معتمد الأصول - مؤسسة نشر آثار الإمام الخميني - الصفحة ٢٠٤
حسب تكثر المخاطبين بمعنى أن لكل مكلف خطابا يخصه وحكما مستقلا، مما لا دليل عليه لو لم نقل بثبوت الدليل على خلافه، كما مر، بل التحقيق أن الخطابات الشرعية إنما هي خطابات عامة بمعنى أن الخطاب في كل واحد منها واحد، والمخاطب متعدد، ولا يلحظ في هذا النحو من الخطاب إلا حال النوع من حيث القدرة والعجز والعلم والجهل، كما هو واضح.
عدم انحلال الخطابات الشرعية والدليل على عدم انحلال الخطابات الشرعية إلى الخطابات المتعددة حسب تعدد المكلفين أمور كثيرة:
منها: أن لازمه عدم كون العصاة مكلفا ومخاطبا أصلا، ضرورة أن البعث والزجر إنما هو لغرض انبعاث المكلف وانزجاره، وحينئذ فمع العلم بعدم تحقق الانبعاث والانزجار من المكلف أصلا كيف يجوز أن يبعثه المولى ويزجره؟!
وليس مجرد إمكان تحقق الانبعاث والانزجار شرطا لصحة البعث، بل الشرط إنما هو احتمالهما، ومن المعلوم انتفاؤه بالنسبة إلى العصاة في التكاليف الشرعية، لكونه تعالى عالما بعدم تحقق الانبعاث والانزجار من العصاة أصلا، فلا يجوز حينئذ تكليفهم، وضرورة الشرع على خلافه، فالواجب القول بعدم كونهم مكلفين بخصوصهم، بل يشملهم الخطاب العام الواحد المتوجه إلى جميع الناس.
ومنها: أن لازمه عدم وجوب القضاء على النائم في جميع الوقت، لاستحالة بعثه لغرض الانبعاث، فلا يكون مكلفا بالأداء حتى يجب عليه القضاء مع أن ضرورة الشرع أيضا تقضي بخلافه.
ومنها: أن لازمه اختلاف النجاسة والطهارة بالنسبة إلى المكلفين، لأنه
(٢٠٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 ... » »»
الفهرست