المحلى - ابن حزم - ج ٨ - الصفحة ١٢٧
البيع أجبر شريكه على البيع لأنهما على ذلك تعاقدا الشركة فإن لم تكن للبيع لم يجبر على البيع من لا يريده لأنه لم يوجب ذلك نص، ومن كانت بينهما دابة. أو عبد. أو حيوان أجبرا على النفقة وعلى ما فيه صلاح كل ذلك ومن كانت بينهما أرض لم يجبر من لا يريد عمارتها على عمارتها لكن يقتسمانها ويعمر من شاء حصته لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من كانت له أرض فليزرعها أو فليزرعها أو ليمسك أرضه) ومن كانت بينهما دار أو رحى أو مالا ينقسم أجبرا على الاصلاح لنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال ولكل أو امره حقها من الطاعة لا يحل ضرب بعضها ببعض وبيع الشريك فيما اشتركا فيه للبيع جائز على شريكه وابتياعه كذلك لأنهما على ذلك تعاقدا فكل واحد منهما وكيل للآخر فان تعدى ما أمره به فباع بوضعية أو إلى أجل أو اشترى عيبا فعليه ضمان كل ذلك لأنه لم يوكله بشئ من ذلك فلا يجوز له في مال غيره الا ما أباحه له، ولا يجوز اقرار أحدهما على الآخر في غير ما وكله به من بيع أو ابتياع لقول الله تعالى: (ولا تكسب كل نفس الا عليها) وكل واحد منهما إذا أراد الانفصال فله ذلك ولا تحل الشركة إلى أجل مسمى لأنه شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل وبالله تعالى التوفيق، تم كتاب الشركة والحمد لله رب العالمين (1) *

(1) وجد في النسخة الحلبية زيادة نقلها الناسخ من كتاب الايصال للمؤلف وادرجها في أصل النسخة فاتما ما للفائدة ذكرتها هنا ولم ادخلها في الأصل لئلا يظن أنها منه وهي هذه * قال على: فإن كانت الشركة في رحى لم يجز قسمتها بالأيام لكن يطحن كل واحد منهم مثل ما يطحن الآخر ويقسمون الأجرة على حصصهم إذ لا منفعة للرحى إلا الطحن فان اقتسموها بالأيام وقع التفاضل وهذا حرام فإن كان عبد مشترك فكسبه وغلته بخلاف خدمته فكل ما اكتسب بهبة أو اجرة أو غيرهما فلكل واحد من مالكيه انتزاع مقدار حصته فقط ولا يجوز اقتسامها بالأيام للتفاضل المذكور، وكذلك ألبان المواشي وأولادها لا يجوز اقتسامها بالأيام ولا بالشهور ولا اقتسام غلة الدور بالشهور ولا الأعوام ولا اقتسام حمل الشجر بالأعوام لكن يقسم كل ما ظهر من لبن أو ولد وغلة أو حمل على قدر الحصص إذ فيما عدا ذلك التفاضل وأكل بعضهم مال بعض بالباطل وهذا حرام بالنص وبالله تعالى التوفيق * قال على: وجاء في المضارة خبر نا عبد الله بن ربيع نا محمد بن إسحاق نا ابن الاعرابي نا أبو داود نا قتيبة بن سعيد نا الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن يحيى عن لؤلؤة عن صرمة - هو قيس بن مالك المازني له صحبة - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من ضار أضر الله به ومن شاق شاق الله عليه)
(١٢٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 ... » »»
الفهرست