منتهى المطلب (ط.ق) - العلامة الحلي - ج ٢ - الصفحة ٨٣٨
وبه قال الشافعي ومنهم من قال لا يتعلق الفساد الا بالوطئ في القبل من المراة وقال أبو حنيفة اتيان البهيمة لا يفسد والوطئ في الدبر على روايته المعروف انه يفسد قال دليلنا على الأول طريقه الاحتياط وعن الثاني براءة الذمة وهذا يدل على تردد الشيخ في تعلق الافساد بالوطئ في دبر المرأة والغلام وجزم في مطلق متعلق الفساد بالوطئ في دبر المرأة وقد بينا ذلك فيما تقدم اما اتيان البهائم فقال مالك وأبو حنيفة لا يفسد به الحج وقال الشافعي يفسد الحج ونحن فيه من المتوقفين والقريب عدم الفساد لان الحج انعقد صحيحا فلا يفسده الا دليل شرعي ولم يقف عليه مسألة قال الشيخ (ره) في النهاية وط إذا عبث بذكره فأمنى كان حكمه حكم من جامع سواء فإن كان قد فعله قبل الوقوف بالموقفين فسد حجه ووجب عليه بدنه ومنع ابن إدريس فساد الحج وأوجب الفدية احتج الشيخ (ره) بما رواه عن إسحاق بن عمار عن أبي الحسن (ع) قال قلت ما يقول في محرم عبث بذكره فأمنى قال أرى عليه مثل ما على من اتي أهله وهو محرم بدنه والحج من قابل ولأنه هتك حرمة الاحرام بالانزال على وجه أبلغ من الوطئ لامرأته في القبح وكان مساويا في العقوبة واحتج ابن إدريس بان الأصل الصحة وبراءة الذمة خرج عن ذلك وجوب الكفارة للاجماع فيبقى الثاني على الأصل قال الشيخ (ره) عقيب هذه الرواية هذا الخبر لا ينافي ما ورد ان من وطئ فيما دون الفرج لم يكن عليه سواء البدنة لأنه لا يمنع ان يكون حكم من عبث بذكره أغلظ من حكم من أتى أهله فيما دون الفرج لأنه ارتكب محظورا لا يستباح على وجه من الوجوه ومن أتى أهله لم يرتكب محظورا الا من حيث فعل في وقت لم يشرع له فيه إباحة ذلك ثم قال ويمكن ان يكون هذا الخبر محمولا على ضرب من التغليظ وشدة الاستحباب دون ان يكون ذلك واجبا وهذا الكلام الأخير يدل على تردده في ذلك من المتوقفين مسألة ولو وطئ فيما دون الفرج وجب عليه بدنه ولا يفسد حجة وبه قال احمد في إحدى الروايتين وقال في الأخرى يجب عليه بدنه ويفسد حجة وبه قال الحسن وعطا ومالك واسحق وقال الشافعي وأصحاب الرأي عليه شاة لنا انه جماع فوجب البدنة كما لو جامع في الفرج وما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (ع) في رجل وقع على أهله قال إن كان أفضى إليها فعليه بدنه والحج من قابل وإن لم يكن أفضى إليها فعليه بدنه وليس عليه حج من قابل ولأنه استماع لا يجب بنوعه الحد فلم يفسد الحج كالتقبيل ولأنه لا نص ولا اجماع ولا هو في معنى المنصوص عليه لان الوطئ في الفرج يجب بنوعه الحد ويتعلق به احكام كثيرة ولا يفرق الحال فيه بين الانزال وعدمه بخلاف صورة النزاع احتجوا على وجوب الشاة بأنه مباشرة فيما دون الفرج فأشبه القبلة واحتج احمد بأنها عبادة يفسدها الوطئ فأفسدها الانزال عن مباشرة كالصيام والجواب عن الأول بالفرق فان الجماع فيما دون الفرج أفحش ذنبا من القبلة فيكون العقوبة أشد وعن الثاني بالفرق أيضا فان الصوم يخالف الحج في المفسدات فرعان الأول البدنة لا ريب في وجوبها مع الانزال وهل يجب بدونه فيه تردد وأطبق الجمهور على وجوب الشاة إذا لم ينزل فاختلفوا فيما إذا نزل على ما قلنا الثاني حكم المرأة حكم الرجل في هذه إذا كانت ذات شهوة فأنزلت فلا شئ عليها كالرجل مسألة ولو وطي قبل التلبية والاشعار أو التقليد لم يكن عليه شئ وان تلبس بالاحرام لان الاحرام انما ينعقد بأحد هذه الأمور فإذا وطئ قبل هذه لم يصادف الجناية احراما منعقدا فلا يكون عليه عقوبة وبدل عليه وما رواه الشيخ في الحسن عن ابن عمير عن جميل بن دراج عن أحدهما (ع) في رجل صلى الظهر في مسجد الشجرة وعقد الاحرام ثم مس طيبا أو صاد صيد ا أو واقع أهله قال ليس عليه شئ ما لم يلب وعن زياد بن مروان قال قلت لأبي الحسن (ع) ما تقول في رجل تهيأ للاحرام وفرغ من كل شئ الا الصلاة وجميع الشروط الا انه لم يلب اله ان ينقض في ذلك ويواقع النساء قال نعم وفي الحسن عن حريز عن أبي عبد الله (ع) في الرجل إذا تهيأ للاحرام فله ان يأتي النساء ما لم يعقد التلبية أو يلبى ولم يعارض ذلك ما رواه الشيخ عن محمد بن عيسى قال أحمد بن محمد قال سمعت أبي يقول في رجل تلبس ثيابه ويتهيأ للاحرام ثم يواقع أهله قبل أن يهديا لاحرام قال عليه دم وقال الشيخ (ره) الوجه في هذا سببين اما نحمله على من لم يجهر بالتلبية وان كان قد لبى فيما بينه وبين نفسه فإنه متى كان الامر كذلك لان الاحرام ينعقد ويلزم الكفارة فيما يرتكبه واما ان نحمل على الاستحباب وهو حسن لجمع بين الاخبار مسألة لو كرر الوطئ وهو محرم وجب عليه بكل وطئ كفارة وهي بدنة سواء كفر عن الأول أو لم يكفر وهو إحدى الروايتين عن أحمد قال الشافعي ان وطئ بعد أن كفر عن الأول وجبت عليه الكفارة وهل الثانية شاة أو بدنه قولان وان وطئ قبل أن يكفر فأقوال ثلاثة أحدها لا شئ عليه والثاني شاة والثالث بدنه وقال أبو حنيفة يجب عليه شاة سوا كفر عن الأولى أو لم يكفر إلى أن يتكرر الوطئ في مجلس واحد على وجه الرفض للاحرام بان ينوى به رفض الاحرام وقال مالك لا يجب عليه شئ بالوطئ الثاني وقال احمد في الرواية الثانية ان كفر عن الأول وجب عليه عن الثاني بدنة لنا انه وطئ صادق احراما لم يتحلل منه فوجب البدنة كما لو كان الاحرام صحيحا ولان الاحرام الفاسد كالصحيح في سائر الكفارات فكذا الوطئ احتج أبو حنيفة بأنه وطؤ صادق احراما نقضت حرمته فلم يجب به البدنة كما لو وطئ بعد التحلل الأول واحتج مالك بأنه وطئ لا يتعلق به افساد الحج فلا تجب الكفارة كما لو كان في مجلس واحد والجواب عن الأول ان الوطئ بعد التحلل لم يصادف الاحرام إذ قد تحلل من معظم محظوراته ففارق الوطئ في الاحرام الكامل وعن الثاني ان عدم تعلق الافساد به لا يمنع وجوب الكفارة كقتل الصيد ولبس الثوب وغيرهما من أنواع المحظورات واحتج احمد بان المهر يتداخل والحد إذا كرر
(٨٣٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 833 834 835 836 837 838 839 840 841 842 843 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الصوم في نية الصوم 557
2 فيما يمسك عنه الصائم 562
3 فيما يوجب القضاء والكفارة 570
4 فيما يستحب للصائم اجتنابه 581
5 فيمن يصح منه الصوم 584
6 في الزمان الذي يصح صومه 587
7 في رؤية الهلال 587
8 في شرايط الصوم 596
9 في شروط قضاء الصوم 600
10 في احكام القضاء 602
11 في الصيام المندوبة 608
12 في صوم الاذن 614
13 في صوم التأديب 615
14 في صوم الحرام 616
15 في لواحق الصوم 618
16 في النذر 623
17 في النوادر 624
18 في شرائط الاعتكاف 628
19 في احكام الاعتكاف 633
20 كتاب الحج في مقدمات الحج 642
21 في آداب السفر 645
22 في شرائط حجة الاسلام 648
23 في أنواع الحج 659
24 في المواقيت 665
25 في احكام المواقيت 668
26 في أفعال العمرة المتمتع 671
27 في احكام الاحرام 684
28 في احكام دخول مكة 688
29 في الطواف 690
30 في كيفية الطواف 690
31 في احكام الطواف 697
32 في السعي 703
33 في كيفية السعي 704
34 في احكام السعي 706
35 في التقصير 709
36 في أفعال الحج 713
37 في الوقوف بعرفات 715
38 في كيفية الوقوف 716
39 في احكام الوقوف 719
40 في الوقوف بالمشعر 722
41 في كيفية الوقوف بالمشعر 724
42 في احكام الوقوف بالمشعر الحرام 725
43 في نزول منى ورمى الجمرات 729
44 في كيفية الرمي 730
45 في احكام الرمي 732
46 في الذبح 734
47 في كيفية الذبح 737
48 في صفات الهدي 740
49 في احكام الهدي 748
50 في الضحايا 755
51 في الحلق والتقصير 762
52 في بقية أفعال الحج 766
53 في الرجوع إلى منى 769
54 في الرمي 771
55 في النفر من منى 775
56 في الرجوع إلى مكة 778
57 في الوداع 779
58 في تروك الاحرام 781
59 في تحرير لبس الخفين 782
60 في تحريم الطيب 783
61 في تحريم الأدهان والاكتحال 787
62 في تغطية الرأس 789
63 في تحريم إزالة الشعر للمحرم 792
64 في تحريم قلم الأظفار واخراج الدم 794
65 في قتل هوام الجسد وقطع شجر الحرم 796
66 في تحريم الصيد 800
67 في تحريم الاستمتاع 808
68 في تحريم الجدال والفسوق 811
69 في كفارة المحرم وما يوجب الكفارة 812
70 في احكام المحصور والمصدود 846
71 في المحصور 850
72 في حكم الفوات 852
73 في حج النساء 854
74 في احكام العبد والصبيان والكفار في الحج 859
75 في حج النائب 860
76 في حج منذور 874
77 في احكام العمرة 876
78 في الزيارات 879
79 في زيارة النبي ص 887
80 في زيارة فاطمة وأمير المؤمنين 889
81 في زيارة ساير الأئمة (ع) 891
82 كتاب الجهاد في وجوب الجهاد وكيفيته وفضله 897
83 فيمن يجب عليه وشرائط وجوبه 899
84 في اشتراط اذن الأبوين وصاحب الدين 901
85 في الرباط 902
86 في من يجب جهاده 903
87 في أصناف الكفار 905
88 في كيفية الجهاد 907
89 في المبارزة 912
90 في عقد الأمان 913
91 في العاقد 914
92 في عبارة الأمان 915
93 في احكام الأمان 916
94 في كيفية الأمان 917
95 في احكام الغنيمة 921
96 في الغنيمة وما ينقل ويحول 922
97 في احكام الأسارى 926
98 في احكام الأرضين 934
99 في كيفية قسمة الغنائم 938
100 في احكام السلب 942
101 في كيفية القسمة 948
102 في الاسهام 951
103 في اللواحق 956
104 في احكام أهل الذمة 959
105 في وجوب الجزية ومن يؤخذ منه 959
106 في مقدار الجزية 965
107 فيما يشترط على أهل الذمة 968
108 في احكام المساكن والأبنية 971
109 في احكام المهادنة والمهاونة 973
110 في تبديل أهل الذمة ونقص العهد 979
111 في حكم من المعاهدين والمهاونين 981
112 في قتال أهل البغي 982
113 في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر 991
114 في اللواحق 994
115 في التجارة 998
116 في آداب التجارة 1000
117 في محرمات التجارة 1003
118 في الاحتكار 1006
119 في احكام التجارة 1008
120 في كسب الحجام وأمثاله 1019
121 في جوائز السلطان 1024
122 في النفقة 1028
123 في طلب الرزق 1030