منتهى المطلب (ط.ق) - العلامة الحلي - ج ٢ - الصفحة ٩٧٣
على وجهين أحدهما ان يصالحهم الامام ان الأرض لهم ويأخذ منهم الخراج عليها فهي مما يجوز اقرارهم على بيعهم وكنايسهم وبيوت نيرانهم ومجتمع عبادتهم واحداث ما شاؤوا في ذلك فيها وان شاؤوا إظهار الخمور فيها والخنازير وضرب الناقوس كيف شاؤوا لان الملك لهم يمنعون من الأشياء الستة التي قدمناها من الزنا بالمسلمين واللواط وافتتان المسلم على دينه وقطع الطريق وأبوا عن المشركين واعانتهم على المسلمين الثاني ان يصالحهم على أن الأرض للمسلمين ويؤدون الجزية إلينا بسكناهم فيها والحكم في البيع والكنايس على ما يقع عليه الصلح فان شرط لهم اقرارهم على البيع والكنايس وعلى احداث ذلك وانشائه جاز لأنه إذا جاز ان يصالحهم على أن يكون بأجمعها لهم جاز على أن يكون بعض الأرض بطريق الأولى وان شرط عليهم أن لا يحدثوا شيئا أو يخربوها جاز ذلك أيضا ولو لم يشترط شيئا لم يجز لهم تجديد شئ لان الأرض للمسلمين وإذا شرط لهم التجديد والاحداث فينبغي ان يعين مواضع البيع والكنايس إذا ثبت هذا فكان موضع لا يجوز لهم احداث شئ فيه إذا أحدثوا فيه جاز نقضه ويجزيه كل موضع لهم اقراره لا يجوز هدمه فلو انهدم هل يجوز لهم اعادته تردد الشيخ رحمه الله في المبسوط وفي ذلك وقال الشافعي يجوز لهم اعادته وبه قال أبو حنيفة وقال ابن أبي هريرة لا يجوز لهم ذلك وهو قول ابن سعيد الإصطخري وعن أحمد روايتان احتج الشافعي انهم يقرون عليها و بناؤها كاستدامتها ولهذا يجوز تشييد حيطانها ورمم ما سعب منها ولانا قررنا على التقضية فلو منعناهم من العمارة لخربت واحتج الآخرون بأنه احداث للبيع والكنايس في دار الاسلام فلم يجز كما لو ابتداء بناؤها ولقول النبي صلى الله عليه وآله لا يبنين الكنيسة في الاسلام ولا تجدد ما ضرب منها وهذا الخلاف رمم ما سعب لأنه أيقام استدامة هذا احداث إذا عرفت هذا فقد وقع الاتفاق على جواز ما سغب منها واصلاحه مسألة: دور أهل الذمة على أقسام ثلاثة أحدها دار محدثة الثاني دار مبتاعة الثالث دار محدودة فالمحدثة هو ان يشتري عرصة يستأنف منها بيتا فليس له ان يعلو على بناء المسلمين اجماعا لما روى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال الاسلام يعلو ولا يعلى عليه ولان في ذلك ريبة على المسلمين وأهل الذمة ممنوعون من ذلك ولهذا منعناهم من صدور المجالس وهل يجوزان يساوي بناء المسلمين قال الشيخ رحمه الله ليس له ذلك بل يجب ان يقصر عنه وللشافعي وجهان أحدهما هذا والثاني انه يجوز ذلك لنا قوله عليه السلام الاسلام يعلوا ولا يعلى عليه ولا يتحقق على الاسلام بالمساواة ولانا منعناهم من المساواة للمسلمين في اللباس والمركوب فكذا هنا احتجوا بأنه ليس المستطيل من المسلمين على المسلمين والجواب القول بموجبه لكنا نقول إنه كما يمنع من الاستطالة يمنع في المساواة لما تقد م واما الدار المبتاعة فإنها تترك على حالها من العلو ان كانت أعلى من بناء المسلمين لأنه هكذا ملككها ولا يجب هدمها لأنها لم يبنها وانما بناها المسلمون فلم يعمل على المسلمين شيئا وكذا لو كان الذمي دارا عالية فاشترى المسلم دارا إلى جانبها اقصر منها فإنه لا يجب على الذمي هدم علوه اما لو انهدمت دار الذمي العالية فأراد تجديدها لم يجز له العلو على المسلم اجماعا ولا المساواة على الخلاف وكذا لو انهدم ما على لها وارتفع فإنه لا يكون له اعادته ولو سعت منه شئ ولم ينهدم جاز له رمه واصلاحه لأنه استدامة وابقاء لا تجديد واما المحدودة فكالمحدثة سواء وقد تقدم إذا عرفت هذا فإنه لا يجب ان يكون اقصر من بناء المسلمين بأجمعهم في ذلك البلد وانما يلزمه ان يقصره عن بناء محلته. مسألة: لا ينبغي تصدير أهل الذمة في المجالس ولا يبدأ بهم في السلام لما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال لا تبدؤوا اليهود والنصارى وإذا التقيتم أحدهم في الطريق فاضطررتم إذا أضيقها وعن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال انا عادون عدا فلا تبدؤهم بالسلام فان سلموا عليكم فقولوا عليكم وعن عايشة قالت دخل رهط من اليهود على رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا السام عليكم فقالت عائشة ففهمتها فقلت وعليكم السام واللعنة والسخط فقال عليه السلام مهلا يا عايشة فان الله تعالى يحب الرفق في الأمور كلها فقلت يا رسول الله صلى الله عليه وآله لم تسمع ما قالوا فقال قولي وعليكم إذا ثبت هذا فان كيفية الرد كما نقل عنه عليه السلام وهو أن لا يزيد قوله وعليكم. مسألة: مصرف الجزية مصرف الغنيمة سواء للمجاهدين وكذلك ما يؤخذ منهم على وجه المعاوضة لدخول بلاد الاسلام لأنه مأخوذ من أهل الشرك وروي الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر قال سألت عن سير الامام في الأرض التي فتحت بعد رسول الله عليه السلام فقال إن أمير المؤمنين عليه السلام قد سار في أهل العراق يسره فهم امام لسائر الأرضين وقال إن ارض الجزية لا ترفع عنهم الجزية عطاء المهاجرين والصدقات لأهلها الذين سمى الله في كتابه ليس لهم في الجزية ثم قال اما وسع العدل ان الناس يسعون إذا عدل منهم وتنزل السماء ورقها ويخرج الأرض بركتها بإذن الله تعالى ولأنه مال اخذ بالقهر والغلبة فيكون مصرفه المجاهدين كالغنيمة في دار الحرب.
المقصد السابع: في المهادنة واحكامها وتبديل أهل الذمة دينهم ونقض العهد والحكم من المعاهدين والمهادنين وفيه مباحث. مسألة: الهدنة والمواعدة والمعاهدة ألفاظ مترادفة معناها وضع القتال وترك الحرب إلى مدة بعوض وغير عوض وهي مشروطة بالنص والاجماع قال الله تعالى براءة من الله ورسوله إلى اللذين عاهدتم من المشركين وقال تعالى فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم وقال تعالى وان جنحوا للسلم فاجنح لها وروى الجمهور عن هارون وسور بن محرمة ان النبي صالح سهيل بن عمرو لخدمة على وضع القتال عنه سنين ولان الحاجة قد تدعو إلى ذلك لضعف المسلمين على المقاومة وعادتهم ان يقوى المسلمون ولا خلاف في جواز ذلك إذا ثبت هذا فإنها يجوز المهادنة مع المصلحة للمسلمين اما لضعفهم عن المقاومة
(٩٧٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 968 969 970 971 972 973 974 975 976 977 978 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الصوم في نية الصوم 557
2 فيما يمسك عنه الصائم 562
3 فيما يوجب القضاء والكفارة 570
4 فيما يستحب للصائم اجتنابه 581
5 فيمن يصح منه الصوم 584
6 في الزمان الذي يصح صومه 587
7 في رؤية الهلال 587
8 في شرايط الصوم 596
9 في شروط قضاء الصوم 600
10 في احكام القضاء 602
11 في الصيام المندوبة 608
12 في صوم الاذن 614
13 في صوم التأديب 615
14 في صوم الحرام 616
15 في لواحق الصوم 618
16 في النذر 623
17 في النوادر 624
18 في شرائط الاعتكاف 628
19 في احكام الاعتكاف 633
20 كتاب الحج في مقدمات الحج 642
21 في آداب السفر 645
22 في شرائط حجة الاسلام 648
23 في أنواع الحج 659
24 في المواقيت 665
25 في احكام المواقيت 668
26 في أفعال العمرة المتمتع 671
27 في احكام الاحرام 684
28 في احكام دخول مكة 688
29 في الطواف 690
30 في كيفية الطواف 690
31 في احكام الطواف 697
32 في السعي 703
33 في كيفية السعي 704
34 في احكام السعي 706
35 في التقصير 709
36 في أفعال الحج 713
37 في الوقوف بعرفات 715
38 في كيفية الوقوف 716
39 في احكام الوقوف 719
40 في الوقوف بالمشعر 722
41 في كيفية الوقوف بالمشعر 724
42 في احكام الوقوف بالمشعر الحرام 725
43 في نزول منى ورمى الجمرات 729
44 في كيفية الرمي 730
45 في احكام الرمي 732
46 في الذبح 734
47 في كيفية الذبح 737
48 في صفات الهدي 740
49 في احكام الهدي 748
50 في الضحايا 755
51 في الحلق والتقصير 762
52 في بقية أفعال الحج 766
53 في الرجوع إلى منى 769
54 في الرمي 771
55 في النفر من منى 775
56 في الرجوع إلى مكة 778
57 في الوداع 779
58 في تروك الاحرام 781
59 في تحرير لبس الخفين 782
60 في تحريم الطيب 783
61 في تحريم الأدهان والاكتحال 787
62 في تغطية الرأس 789
63 في تحريم إزالة الشعر للمحرم 792
64 في تحريم قلم الأظفار واخراج الدم 794
65 في قتل هوام الجسد وقطع شجر الحرم 796
66 في تحريم الصيد 800
67 في تحريم الاستمتاع 808
68 في تحريم الجدال والفسوق 811
69 في كفارة المحرم وما يوجب الكفارة 812
70 في احكام المحصور والمصدود 846
71 في المحصور 850
72 في حكم الفوات 852
73 في حج النساء 854
74 في احكام العبد والصبيان والكفار في الحج 859
75 في حج النائب 860
76 في حج منذور 874
77 في احكام العمرة 876
78 في الزيارات 879
79 في زيارة النبي ص 887
80 في زيارة فاطمة وأمير المؤمنين 889
81 في زيارة ساير الأئمة (ع) 891
82 كتاب الجهاد في وجوب الجهاد وكيفيته وفضله 897
83 فيمن يجب عليه وشرائط وجوبه 899
84 في اشتراط اذن الأبوين وصاحب الدين 901
85 في الرباط 902
86 في من يجب جهاده 903
87 في أصناف الكفار 905
88 في كيفية الجهاد 907
89 في المبارزة 912
90 في عقد الأمان 913
91 في العاقد 914
92 في عبارة الأمان 915
93 في احكام الأمان 916
94 في كيفية الأمان 917
95 في احكام الغنيمة 921
96 في الغنيمة وما ينقل ويحول 922
97 في احكام الأسارى 926
98 في احكام الأرضين 934
99 في كيفية قسمة الغنائم 938
100 في احكام السلب 942
101 في كيفية القسمة 948
102 في الاسهام 951
103 في اللواحق 956
104 في احكام أهل الذمة 959
105 في وجوب الجزية ومن يؤخذ منه 959
106 في مقدار الجزية 965
107 فيما يشترط على أهل الذمة 968
108 في احكام المساكن والأبنية 971
109 في احكام المهادنة والمهاونة 973
110 في تبديل أهل الذمة ونقص العهد 979
111 في حكم من المعاهدين والمهاونين 981
112 في قتال أهل البغي 982
113 في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر 991
114 في اللواحق 994
115 في التجارة 998
116 في آداب التجارة 1000
117 في محرمات التجارة 1003
118 في الاحتكار 1006
119 في احكام التجارة 1008
120 في كسب الحجام وأمثاله 1019
121 في جوائز السلطان 1024
122 في النفقة 1028
123 في طلب الرزق 1030