منتهى المطلب (ط.ق) - العلامة الحلي - ج ٢ - الصفحة ٩٦٥
والزم من ماله الشيخ رحمه الله وهو إحدى قولي قولي الشافعي وفي الثاني لا يؤخذ منهم الجزية وهذا عنده تفريع على جواز قتلهم والشيخ رحمه الله أوجب الجزية عليهم وان جاز استنفارهم عملا بعموم الآية وفي رواية حفص عن أبي عبد الله عليه السلام انها سقط عن العقد والشيخ الفاني والمرأة والولدان وقد سلف قال الشيخ رحمه الله ولذلك إذا وقعوا في الأسر جاز للامام قتلهم اما الأعمى لا فالوجه مساواته لهما. مسألة: وتؤخذ من أهل الصوامع والرهبان وهو أحد قولي الشافعي وفي الاخر لا جزية عليهم لنا عموم الامر بأخذ الجزية وقد فرض عمر بن عبد العزيز على رهبان الديارات الجزية على كل راهب دينارين ولأنه كافر صحيح فأدر على أداء الجزية فوجب اخذها منه كالشماس احتجوا بأنهم محقونون بدون الجزية فلا يجب كالنساء ولأنهم لا كسب لهم فأشبهوا الفقراء والجواب عن الأول يمنع المقدمة الأولى وعن الثاني بالمنع من ثبوت الحكم في الأصل. مسألة: و اختلف علمائنا في ايجاب الجزية على المملوك فالمشهور عدم وجوبها عليه ذهب إليه الشيخ رحمه الله وهو قول الجمهور كافة وقال آخرون لا يسقط عنهم الجزية احتج الشيخ رحمه الله بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لا جزية على العبد ولان العبد مال فلا يؤخذ منه الجزية كغيره من الحيوان احتج الآخرون بما رواه الجمهور عن علي عليه السلام قال لا تشتروا رقيق أهل الذمة ولا مما في أيديهم لأنهم أهل خراج يتبع بعضهم بعضا ولا يقرن أحدكم بالصغار وبعد ذا نفذه إليه منه ومعناه انه نهى عن شراء رقيق أهل الذمة لأنه إن لم يود عنهم سقط بعض الجزية بغير سبب وان أدى عنهم لحقه الصغار ومن طريق الخاصة ما رواه أبو الدرداء عن أبي جعفر الباقر عليه السلام أنه قال سألته عن مملوك نصراني لرجل مسلم عليه جزية قال نعم قلت فنؤدي عنه مولاه المسلم الجزية قال نعم انما هو ماله يقيد به إذا اخذ يؤدي عنه قال ابن الجنيد في كتاب النبي صلى الله عليه وآله لمعاذ وعمر بن حزام خذ الجزية من العبد ولأنه مشرك فلا يجوز ان يستوطن دار الاسلام بغير عوض كالحر ولان سيده لو كان مشركا لم يكن من الإقامة الا بعقد الذمة فالعبد أولى ولأنه من أهل الجهاد فلا يسقط عنه الجزية لأنها عوض حقن الدم وهو مباح الدم. فروع: الأول: لا فرق بين ان يكون العبد لمسلم أو ذمي ان قلنا بوجوب الجزية عليه ويؤديها مولاه عنه وبعض الجمهور فرق بينهما لان عبد المسلم لأنما يؤخذ من مولاه فيؤدي إلى اخذ الجزية من المسلم وهو ضعيف لأنه يؤديها عن حقن دم العبد وقد يملك الباقر عليه السلام ذلك نص على اخذها من مولاه. الثاني: لو كان نصفه حرا ونصفه رقا وجب اخذ الجزية عنه فيؤدي هو قدر نصيبه من الحرية ويؤدي مولاه قدر نصفه من الرقية ان قلنا بوجوب الجزية على المملوك والا وجب عليه بقدر الجزية لا غير لأنه حكم يتخير الحلف بالجزية والرق فيقسم على قدرها كالإرث. الثالث: لو أعتق لم يخل حاله من أحد أمرين اما ان كيون حربيا أو من أهل الكتاب فإن كان حربيا لم يقر بالجزية بل يقعر على الاسلام ويرد إلى دار الحرب قاله الشافعي وقال ابن الجنيد منا لا يمكن في اللحوق بدار الحرب بل يسلم ويحبس لان في لحوقه بدار أهل الحرب بعونه لهم على المسلمين ودلالة على عوراتهم وان كان من أهل الكتاب لم يقر في دار الاسلام الا ببذل الجزية أو يسلم فان لم يفعل رد إلى مأمنه بدار الحرب عند الشافعي وحبس عند ابن الجنيد وبالجملة يلزمه الجزية بعد العتق لما يستقبل وهو مذهب عامة العلماء الا ما روى عن أحمد بن حنبل أنه قال يقر بغير جزية سواء كان المعتق له مسلما أو كافرا وما روى عن مالك انه لا جزية عليه ان كان المعتق مسلما والصحيح الأول لما بينا ان الجزية تؤخذ منه لو كان رقا فاخذها منه إذا كان حرا أولى وللعموم الامر بأخذ الجزية ولأنه حر مكلف موسى من أهل القتل فلا يقر في دار الاسلام بغير عوض كالحر الأصلي احتج المخالف بان الولاء شعبة من الرق وهو ثابت عليه وهو غلط لما تقدم.
البحث الثاني: في مقدار الجزية. مسألة: واختلف علمائنا في أن الجزية هل فيها شئ مقدر يجوز تغييره أم لا على أقوال ثلاثة. أحدها: ان فيها مقدرا وهو ما قدره علي عليه السلام الفقير اثنى عشر درهما وعلى المتوسط أربعة وعشرون وعلى الغني ثمانية وأربعون في كل سنة وبهذا قال أبو حنيفة واحمد في إحدى الروايتين. الثانية: انها متعذرة في طرف القلة دون الكثرة فلا يؤخذ من كل كتابي أقل من دينار واحد ولا مقدر في طرف الزيادة بل ذلك موكول إلى نظر الامام وهو مذهب ابن الجنيد منا واحمد في إحدى الروايات. الثالثة: انها غير مقدرة لا في طرف القلة ولا في طرف الكثرة بل هي منوطة بما يراه الامام من المصلحة وهو الحق عندي واليه ذهب الشيخان وابن إدريس وأكثر علمائنا وهو قول الثوري واحمد في الرواية الثالثة وقال الشافعي انها مقدرة بدينار في حق الغني والفقير لا يجوز النقصان منه ويجوز الزيادة عليها ان بذلها الذمي وقال مالك هي مقدرة في حق الغني بأربعين درهما وفي المتوسط بعشرين درهما وفي حق الفقير بعشرة دراهم لنا ما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله انه امر معاذ ان يأخذ ممن كان حالم دينار أو صالح أهل نجران على الفي أحد النصف في صفر والنصف في رجب وضع علي عليه السلام الغني ثمانية وأربعين درهما وعلى المتوسط أربعة وعشرين وعلى الفقير اثنى عشر درهما وكذلك فعل عمر بن الخطاب وصالح عمر بني تغلب على مثل ما على المسلمين من الصدقة وهذا يدل على عدم التقدير فيه وانها موكولة إلى نظر الامام والا لما اختلف المقادير ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الحسن وابن بابوية في الصحيح عن زرارة قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام ما حد الجزية على أهل الكتاب وهل عليهم في ذلك شئ موظف لا ينبغي ان يجوز إلى غيره فقال
(٩٦٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 960 961 962 963 964 965 966 967 968 969 970 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الصوم في نية الصوم 557
2 فيما يمسك عنه الصائم 562
3 فيما يوجب القضاء والكفارة 570
4 فيما يستحب للصائم اجتنابه 581
5 فيمن يصح منه الصوم 584
6 في الزمان الذي يصح صومه 587
7 في رؤية الهلال 587
8 في شرايط الصوم 596
9 في شروط قضاء الصوم 600
10 في احكام القضاء 602
11 في الصيام المندوبة 608
12 في صوم الاذن 614
13 في صوم التأديب 615
14 في صوم الحرام 616
15 في لواحق الصوم 618
16 في النذر 623
17 في النوادر 624
18 في شرائط الاعتكاف 628
19 في احكام الاعتكاف 633
20 كتاب الحج في مقدمات الحج 642
21 في آداب السفر 645
22 في شرائط حجة الاسلام 648
23 في أنواع الحج 659
24 في المواقيت 665
25 في احكام المواقيت 668
26 في أفعال العمرة المتمتع 671
27 في احكام الاحرام 684
28 في احكام دخول مكة 688
29 في الطواف 690
30 في كيفية الطواف 690
31 في احكام الطواف 697
32 في السعي 703
33 في كيفية السعي 704
34 في احكام السعي 706
35 في التقصير 709
36 في أفعال الحج 713
37 في الوقوف بعرفات 715
38 في كيفية الوقوف 716
39 في احكام الوقوف 719
40 في الوقوف بالمشعر 722
41 في كيفية الوقوف بالمشعر 724
42 في احكام الوقوف بالمشعر الحرام 725
43 في نزول منى ورمى الجمرات 729
44 في كيفية الرمي 730
45 في احكام الرمي 732
46 في الذبح 734
47 في كيفية الذبح 737
48 في صفات الهدي 740
49 في احكام الهدي 748
50 في الضحايا 755
51 في الحلق والتقصير 762
52 في بقية أفعال الحج 766
53 في الرجوع إلى منى 769
54 في الرمي 771
55 في النفر من منى 775
56 في الرجوع إلى مكة 778
57 في الوداع 779
58 في تروك الاحرام 781
59 في تحرير لبس الخفين 782
60 في تحريم الطيب 783
61 في تحريم الأدهان والاكتحال 787
62 في تغطية الرأس 789
63 في تحريم إزالة الشعر للمحرم 792
64 في تحريم قلم الأظفار واخراج الدم 794
65 في قتل هوام الجسد وقطع شجر الحرم 796
66 في تحريم الصيد 800
67 في تحريم الاستمتاع 808
68 في تحريم الجدال والفسوق 811
69 في كفارة المحرم وما يوجب الكفارة 812
70 في احكام المحصور والمصدود 846
71 في المحصور 850
72 في حكم الفوات 852
73 في حج النساء 854
74 في احكام العبد والصبيان والكفار في الحج 859
75 في حج النائب 860
76 في حج منذور 874
77 في احكام العمرة 876
78 في الزيارات 879
79 في زيارة النبي ص 887
80 في زيارة فاطمة وأمير المؤمنين 889
81 في زيارة ساير الأئمة (ع) 891
82 كتاب الجهاد في وجوب الجهاد وكيفيته وفضله 897
83 فيمن يجب عليه وشرائط وجوبه 899
84 في اشتراط اذن الأبوين وصاحب الدين 901
85 في الرباط 902
86 في من يجب جهاده 903
87 في أصناف الكفار 905
88 في كيفية الجهاد 907
89 في المبارزة 912
90 في عقد الأمان 913
91 في العاقد 914
92 في عبارة الأمان 915
93 في احكام الأمان 916
94 في كيفية الأمان 917
95 في احكام الغنيمة 921
96 في الغنيمة وما ينقل ويحول 922
97 في احكام الأسارى 926
98 في احكام الأرضين 934
99 في كيفية قسمة الغنائم 938
100 في احكام السلب 942
101 في كيفية القسمة 948
102 في الاسهام 951
103 في اللواحق 956
104 في احكام أهل الذمة 959
105 في وجوب الجزية ومن يؤخذ منه 959
106 في مقدار الجزية 965
107 فيما يشترط على أهل الذمة 968
108 في احكام المساكن والأبنية 971
109 في احكام المهادنة والمهاونة 973
110 في تبديل أهل الذمة ونقص العهد 979
111 في حكم من المعاهدين والمهاونين 981
112 في قتال أهل البغي 982
113 في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر 991
114 في اللواحق 994
115 في التجارة 998
116 في آداب التجارة 1000
117 في محرمات التجارة 1003
118 في الاحتكار 1006
119 في احكام التجارة 1008
120 في كسب الحجام وأمثاله 1019
121 في جوائز السلطان 1024
122 في النفقة 1028
123 في طلب الرزق 1030