منتهى المطلب (ط.ق) - العلامة الحلي - ج ٢ - الصفحة ٩١٧
في دار الحرب كان ميراثه لهما ولو كان له ولد في دار الاسلام صار ماله ولو كان في دار الحرب انتقل ماله إليه أو صار فينا. الخامس: لو دخل دار الاسلام فعقد أمانا لنفسه ثم مات عندنا وله مال فإن كان له وارث مسلم انتقل إليه وملكه وان كان له وارث كافر في دار الحرب انتقل المال إليه وصار فينا لأنه مال للكافر لا أمان بيننا وبينه فيكون فينا كما قلناه في الأول وقال بعض الشافعية يرد إلى وارثه واختلفوا على طريقين أحدهما منهم من قال فيه قولان كما لو مات في دار الحرب ومنهم من قال هنا يرد قولا واحدا لأنه إذا رفع إلى دار الحرب فقد بطل أمانة وههنا مات وأمانه باق إذا ثبت هذا فإنه ينتقل إلى الامام لأنه لم يرجف عليه بخيل ولا ركاب وكذا لو لم يكن له وارث. السادس: لو كان للحربي أمان فترك أمانه انتقض الأمان ولحق بدار الحرب فان الأمان باق في ماله على ما قلناه فان رجع ليأخذ ماله جاز سبيه وقال بعض الشافعية لا يجوز ويكون أمانه ثابتا لأنا لو سبيناه أبطلنا ملكه فأسقطنا حكم الأمان في ماله وليس بجيد لان ثبوت الأمان لماله لا يثبت له الأمان كما لو دخل في دار الاسلام بأمان ثم خرج إلى دار الحرب فان الأمان باق في المال دونه كما لو دخل باذن وهو في دار الحرب بان الأمان لا يثبت له لو دخل دار الاسلام ويثبت لماله. السابع: إذا اشترى الحربي الذي لماله أمان لم يزل الأمان عن ماله ثم لا يخلو اما ان يمن على الامام أو يسرقه أو يفاديه أو يقتله فان قتله انتقل إلى وارثه المسلم ان كان والا فإلى الحربي وصار فينا على ما قلناه وان فأداه أو من عليه رد ماله إليه وان استرقه زال ملكه عنه لان المملوك لا يملك شيئا وصار فينا وان أعتق بعد ذلك لم يرد إليه وكذا لو مات لم يرد على ورثته سواء كانوا مسلمين أو كفارا لأنه لم يترك شيئا. مسألة: إذا دخل المسلم ارض العدو بأمان فسرق شيئا وجب عليه رده على أربابه لأنهم أعطوه الأمان بشرط ان يترك خيانته لهم وامنه إياهم من نفسه وإن لم يكن ذلك مذكورا في اللفظ فإنه معلوم من حيث المعنى ولو أسر المشركون مسلما ثم أطلقوه بأمان على أن يقيم في دارهم وترك خانتهم حرمت عليه أموالهم بالشرط ولا يجوز له المقام مع المكنة على المهاجرة هذا إذا أمنوه وإن لم يؤمنوه ولكن استرقوه واستخدموه كان له الهرب واخذ ما أمكنه من مالهم لأنهم قهروه على نفسه ولم يملكوه بذلك فجاز له قهرهم ولو أطلقوه على مال لم يجب الوفاء به لان الحر لا قيمة له ولو دخل المسلم دار الحرب بأمان فاقترض من حربي مالا وعاد إلينا ودخل صاحب المال بأمان كان عليه رده إليه لان مقتضى الأمان الكف عن أموالهم ولو اقترض حربي من حربي مالا ثم دخل إلينا بأمان كان عليه رده إليه لان الأصل وجوب الرد ولا دليل على براءة ذمته منه. فروع: الأول: لو تزوج الحربي بحربية وأمهرها مهرا وجب عليه رده عليها وكذا لو أسلما معا وترافقا إلينا فانا نلزم الزوج المهر ان كان مما يصح للمسلمين تملكه والا وجب عليه قيمته. الثاني: لو تزوج الحربي بحربية ثم أسلم الحربي خاصة والمهر في ذمته لم يكن للزوجة مطالبه به لأنها أهل حرب ولا أمان لها على هذا المهر وكذا لو ماتت ولها ورثة كفار لم يكن لهم أيضا المطالبة به لما مر في الزوجة ولو كان الورثة مسلمين كان لهم المطالبة به. الثالث: لو ماتت الحربية ثم أسلم الزوج بالمهر وليس للحربي المطالبة به وكذا لو أسلمت قبله ثم ماتت طالبه وارثها المسلم دون الحربي. الرابع: إذا دخل المسلم أو الحربي دار الحرب مستأمنا فخرج بمال من مالهم اشترى به شيئا لم يتعرض له سواء كان مع المسلم أو لذي أمانه معهم وللحربي أمان ولو دفع الحربي إلى الذي في دار الاسلام شيئا وديعة كان في أمان اجماعا. مسألة: إذا خلى المشركون أسيرا مسلما من أيديهم أو استخلفوه على أن يبعث عليهم فداء عنه أو يعود إليهم مالهم فإن كان ذلك كرها لم يلزمه الوفاء لهم برجوع ولا فدية لهم اجماعا لأنه يكره فلا يلزمه ما أكره عليه لقوله عليه السلام رفع عن أمتي الخطاء والنسيان وما استكرهوا عليه وإن لم يكره على ذلك بل شرطه لهم مختار لم يجب الوفاء بالمال وبه قال الشافعي وقال عطاء والحسن والزهري والنخعي والثوري والأوزاعي وأحمد بن حنبل يجب الوفاء به لنا انه حر لا يستحقون بدله فلا يجب الوفاء بشرطه ولان الوفاء به تقوية للمشركين ومعونة لهم احتجوا بقوله تعالى وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولان في الوفاء مصلحة للأسارى في العذر مفسدة في حقهم لأنهم لا يؤمنون بعد والحاجة داعية إليه فلزمه الوفاء والجواب عن الأول انه ليس على اطلاقه اجماعا بل المعتبر فيه المصلحة الدينية وهو الجواب على الثاني إذا ثبت هذا فلو عجز عن المال لم يجز الرجوع إليهم سواء كان امرأة أو رجلا اما للمراة قد اجمعوا على تحريم رجوعها إليهم واما الرجل فعندنا كذلك وبه قال الحسن البصري والنخعي والثوري والشافعي وأحمد بن حنبل في إحدى الروايتين وفي الأخرى يلزمه الرجوع وبه قال عثمان بن عفان والزهري والأوزاعي لنا ان الرجوع إليهم معصية فلا يلزمه بالشرط كما لو كان امرأة وكما لو شرط قتل مسلم أو شرب خمر احتجوا بان النبي صلى الله عليه وآله عاهد قريشا على رد من جاءه مسلما والجواب المنع ذلك.
البحث الخامس: من يدخل في الأمان ومن لا يدخل. مسألة: إذا فادى المشركون بالأمان فقد بينا انه ينبغي للامام ان يؤمنهم الا إذا رأى المصلحة بترك أمانهم فلا يلتفت إليهم إذا ثبت هذا فلو طلبوا أمانا لأنفسهم كانوا مأمونين على أنفسهم ولو طلبوا الأمان لأهليهم فقالوا أمنوا أهلينا فقال المسلمون أمناهم فهم فئ وأهلهم آمنون لأنهم طلبوا الأمان لأهلهم ولا يذكروا أنفسهم صريحا ولا كناية فلا يتناولهم الأمان اما لو قالوا يخرج على أن تراوضكم في الأمان على أهلينا فقالوا لهم اخرجوا فهم آمنون و
(٩١٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 912 913 914 915 916 917 918 919 920 921 922 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الصوم في نية الصوم 557
2 فيما يمسك عنه الصائم 562
3 فيما يوجب القضاء والكفارة 570
4 فيما يستحب للصائم اجتنابه 581
5 فيمن يصح منه الصوم 584
6 في الزمان الذي يصح صومه 587
7 في رؤية الهلال 587
8 في شرايط الصوم 596
9 في شروط قضاء الصوم 600
10 في احكام القضاء 602
11 في الصيام المندوبة 608
12 في صوم الاذن 614
13 في صوم التأديب 615
14 في صوم الحرام 616
15 في لواحق الصوم 618
16 في النذر 623
17 في النوادر 624
18 في شرائط الاعتكاف 628
19 في احكام الاعتكاف 633
20 كتاب الحج في مقدمات الحج 642
21 في آداب السفر 645
22 في شرائط حجة الاسلام 648
23 في أنواع الحج 659
24 في المواقيت 665
25 في احكام المواقيت 668
26 في أفعال العمرة المتمتع 671
27 في احكام الاحرام 684
28 في احكام دخول مكة 688
29 في الطواف 690
30 في كيفية الطواف 690
31 في احكام الطواف 697
32 في السعي 703
33 في كيفية السعي 704
34 في احكام السعي 706
35 في التقصير 709
36 في أفعال الحج 713
37 في الوقوف بعرفات 715
38 في كيفية الوقوف 716
39 في احكام الوقوف 719
40 في الوقوف بالمشعر 722
41 في كيفية الوقوف بالمشعر 724
42 في احكام الوقوف بالمشعر الحرام 725
43 في نزول منى ورمى الجمرات 729
44 في كيفية الرمي 730
45 في احكام الرمي 732
46 في الذبح 734
47 في كيفية الذبح 737
48 في صفات الهدي 740
49 في احكام الهدي 748
50 في الضحايا 755
51 في الحلق والتقصير 762
52 في بقية أفعال الحج 766
53 في الرجوع إلى منى 769
54 في الرمي 771
55 في النفر من منى 775
56 في الرجوع إلى مكة 778
57 في الوداع 779
58 في تروك الاحرام 781
59 في تحرير لبس الخفين 782
60 في تحريم الطيب 783
61 في تحريم الأدهان والاكتحال 787
62 في تغطية الرأس 789
63 في تحريم إزالة الشعر للمحرم 792
64 في تحريم قلم الأظفار واخراج الدم 794
65 في قتل هوام الجسد وقطع شجر الحرم 796
66 في تحريم الصيد 800
67 في تحريم الاستمتاع 808
68 في تحريم الجدال والفسوق 811
69 في كفارة المحرم وما يوجب الكفارة 812
70 في احكام المحصور والمصدود 846
71 في المحصور 850
72 في حكم الفوات 852
73 في حج النساء 854
74 في احكام العبد والصبيان والكفار في الحج 859
75 في حج النائب 860
76 في حج منذور 874
77 في احكام العمرة 876
78 في الزيارات 879
79 في زيارة النبي ص 887
80 في زيارة فاطمة وأمير المؤمنين 889
81 في زيارة ساير الأئمة (ع) 891
82 كتاب الجهاد في وجوب الجهاد وكيفيته وفضله 897
83 فيمن يجب عليه وشرائط وجوبه 899
84 في اشتراط اذن الأبوين وصاحب الدين 901
85 في الرباط 902
86 في من يجب جهاده 903
87 في أصناف الكفار 905
88 في كيفية الجهاد 907
89 في المبارزة 912
90 في عقد الأمان 913
91 في العاقد 914
92 في عبارة الأمان 915
93 في احكام الأمان 916
94 في كيفية الأمان 917
95 في احكام الغنيمة 921
96 في الغنيمة وما ينقل ويحول 922
97 في احكام الأسارى 926
98 في احكام الأرضين 934
99 في كيفية قسمة الغنائم 938
100 في احكام السلب 942
101 في كيفية القسمة 948
102 في الاسهام 951
103 في اللواحق 956
104 في احكام أهل الذمة 959
105 في وجوب الجزية ومن يؤخذ منه 959
106 في مقدار الجزية 965
107 فيما يشترط على أهل الذمة 968
108 في احكام المساكن والأبنية 971
109 في احكام المهادنة والمهاونة 973
110 في تبديل أهل الذمة ونقص العهد 979
111 في حكم من المعاهدين والمهاونين 981
112 في قتال أهل البغي 982
113 في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر 991
114 في اللواحق 994
115 في التجارة 998
116 في آداب التجارة 1000
117 في محرمات التجارة 1003
118 في الاحتكار 1006
119 في احكام التجارة 1008
120 في كسب الحجام وأمثاله 1019
121 في جوائز السلطان 1024
122 في النفقة 1028
123 في طلب الرزق 1030