منتهى المطلب (ط.ق) - العلامة الحلي - ج ٢ - الصفحة ٩٦٩
منك ما لا يحل لأهل المعاندة والشقاق فكتب بذلك عبد الرحمن بن غنم إلى عمر بن الخطاب فكتب لهم عمر ان امض لهم ما سألوا والحق منه حرفين اشترطهما عليهم مع ما شرطوا على أنفسهم أن لا يشتروا من سبايانا ومن حرب مسلم عمدا فقد خلع عهده فانفذ عبد الرحمن بن غنم ذلك وأقر من أقام من الروم في مداين الشام على هذا الشرط قال ابن الجنيد رحمه الله واختار ان يشترط عليهم عند عقد الذمة له أن لا يظهروا سبا لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله ولا لاحد من أنبياء الله وملائكته ولا سب أحدا من المسلمين ولا يطعنوا في شئ من الشرايع التي رسمها أحد من الأنبياء ولا يظهروا شركهم في عيسى والعزير عليهم السلام ولا يرعوا خنزيرا في شيئا من أمصار المسلمين ولا يمثلوا ببهيمة ولا يذبحوها الا من حيث نص لهم في كتبهم على ذبحها ولا يقربوها لصنم ولا لشئ من المخلوقات ولا يربوا مسلما ولا يعاملوه في بيع ولا إجارة ولا مساقاة ولا مزارعة معاملة لا يجوز للمسلمين ولا سقوا مسلما خمرا ولا يطعموه محرما ولا يقاتلوا مسلما ولا يعاونوا ناغبا؟؟ ولا ينقلوا اخبار المسلمين إلى أعدائهم ولا بد لوا على عوراتهم لولا يجبوا من بلاد المسلمين شيئا الا واليهم فان فعلوا كان للوالي اخراجه من أيديهم ولا ينكحوا مسلمة بعقد ولا غيره ويشترط عليهم أيضا كما قلنا إنه ليس بجايز لهم فعله كدخول الحرم وسكنى الحجاز وغيره ثم يقال فمن دخل شيئا من ذلك فقد نقض عهده وأحل ذمة وماله وبرئت ذمة الله وذمة رسوله والمؤمنين. مسألة: جمله ما يشترط على أهل الذمة ينقسم إلى ستة أقسام. أحدها: يجب شرطه ولا يجوز تركه ولا أمران. أحدها: سقوط الجزية عليهم والثاني التزام حكم الاسلام ولا بد من ذكر هذين الامرين معا لفظا ونطقا ولا يجوز الاخلال بهما ولا بأحدهما فان أغفل أحدهما لم ينعقد الجرية ولا نعلم فيه خلافا لقوله تعالى حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون وقد بينا ان الصغار وهو التزام احكام المسلمين واجراؤها عليهم ولرواية ابن غياث عن أبي عبد الله عليه السلام ولو منع الرجال فأبوا ان يؤدوا الجزية كانوا ناقضين للعهد وحلت دمائهم وقتلهم. الثاني: لا يجب شرطه لكن الاطلاق يقتضيه وهو أن لا يفعلوا ما ينافي الأمان من الغرم على حرب المسلمين أو امداد المشركين والمعاونة لهم على حرب المسلمين لان اطلاق الأمان يقتضي ذلك فإذا فعلوه نقضوا الأمان لأنهم إذا قاتلونا وجبت علينا قتالهم وهو ضد الأمان وهذا القسمان ينتقض بمخالفتهما سواء شرطنا ذلك في العقد أم لم يشترط. الثالث: ما ينبغي اشتراط ما يجب عليهم الكف عنه وهو سبعة أشياء ترك الزنا بالمسلم وعدم اجارتها باسم النكاح وان لا يفتنوا مسلما عن دينه ولا يقطع عليه الطريق ولا يرى المشركين عنيا ولا يعين على مسلم بدلالة أو بكتبه كتابا إلى أهل الحرب باخبار المسلمين ويطلعهم على عوراتهم ولا يقتلوا مسلما ولا مسلمة فان فعلوا شيئا من ذلك وكان تركه مشترطا في العقد نقضوا العهد وإلا فلا ثم إن أوجب ما فعلوه حد أحدهم الامام وإن لم يوجبه عذرهم بحسب ما يراه وللشافعي قولا اخر انه لا يكون نقضا للعهد شرطا مع الشرط لان كما لا يكون فعله نقضا إذا لم يشترط لم يكن نقضا وان شرط كاظهار الخمر والخنزير والجواب المنع من الكلية وثبوت الحكم في الأصل أيضا وقال أبو حنيفة لا ينتقضوا العهد الا بالامتناع إلى الامام على وجه يتعذر معه اخذ الجزية منهم وهو خطأ لان الامام وقع على هذا الشرط فيبطل ببطلانه ولان عمر بن عبد العزيز رفع إليه رجل قد أراد استكراه امرأة مسلمة على الزنا فقال ما على هذا صالحناكم فامر به فصلب في بيت المقدس ورفع أبي عبيدة الجراح برجل استكره امرأة مسلمة على الزنا فقال ما على هذا صالحناكم وضرب عنقه ولان فيه ضررا على المسلمين فإذا شرط عليهم كانوا بمخالفته ناقضين للعهد كمنع الجزية وحربهم للمسلمين بخلاف إظهار الخمر والخنزير ان قلنا انهم لا ينقضون دماهم باظهاره لأنه ضرر فيه على المسلمين. الرابع: ما فيه غضاضة على المسلمين وهو ذكر ربهم أو كتابهم أو دينهم بسوء فلا يخلو اما ان ينالوا فالسبب أو بدونه فان سبوا الله تعالى أو رسوله وجب قتلهم وكان ذلك نقضا للعهد قاله الشيخ رحمه الله وان ذكروهما بما دون السب أو ذكروا دين الاسلام أو كتابا الله تعالى بما لا ينبغي فإن كان قد شرط عيهم الكف عن ذلك كان ذلك نقضا للعهد وإلا فلا وقال أبو إسحاق الشيرازي من الشافعية لا يجب ذلك لقوله تعالى حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون وقال بعضهم من شتم منهم النبي صلى الله عليه وآله قيل حلالا لان النبي صلى الله عليه وآله لم يؤمن ابن حنظل والستر وقتلهما. الخامس: ما يتضمن المنكر ولا ضرر على المسلمين فيه وهو أن لا يجددوا كنيسة ولا بيعة في دار الاسلام ولا يرفعوا أصواتهم بكتبهم ولا يضربوا الناقوس ولا يعلوا أبنيتهم على بناء المسلمين وان لا يظهروا الخمر والخنزير في دار الاسلام فهذا كله يجب عليهم الكف عنه سواء شرط عليهم أو لم يشرط فان عقد الذمة يقتضيه فان خالفوا ذلك لم يجل اما ان يكون مشروطا عليهم انتقض ذمامهم وإن لم يكن مشروطا عليهم لم ينتقض دماهم بل يجب عليهم بما يقابل جنايتهم من حد أو تعزير وقال الشيخ رحمه الله لا يكون نقضا للعهد سواء شرط عليهم أو لم يكن و وبه قال الشافعي لنا ما رواه الجمهور في كتاب عمر ان نحن خالفنا فقد حل لك مناما يحل لك من أهل المعاندة والشقاق وقال عمر من ضرب مسلما عمدا فقد خلع عهدة ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ رحمه الله وابن بابويه في الصحيح عن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال إن رسول الله صلى الله عليه وآله قبل الجزية من أهل الجزية على أن لا يأكلوا الربا ولا يأكلوا لحم الخنزير ولا نكحوا الأخوات ولا بنات الأخ فمن فعل ذلك منهم برئت من ذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وآله وقال ليست لهم اليوم ذمة لأنه عقد منوط بشرط فمتى لم يوجد
(٩٦٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 964 965 966 967 968 969 970 971 972 973 974 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الصوم في نية الصوم 557
2 فيما يمسك عنه الصائم 562
3 فيما يوجب القضاء والكفارة 570
4 فيما يستحب للصائم اجتنابه 581
5 فيمن يصح منه الصوم 584
6 في الزمان الذي يصح صومه 587
7 في رؤية الهلال 587
8 في شرايط الصوم 596
9 في شروط قضاء الصوم 600
10 في احكام القضاء 602
11 في الصيام المندوبة 608
12 في صوم الاذن 614
13 في صوم التأديب 615
14 في صوم الحرام 616
15 في لواحق الصوم 618
16 في النذر 623
17 في النوادر 624
18 في شرائط الاعتكاف 628
19 في احكام الاعتكاف 633
20 كتاب الحج في مقدمات الحج 642
21 في آداب السفر 645
22 في شرائط حجة الاسلام 648
23 في أنواع الحج 659
24 في المواقيت 665
25 في احكام المواقيت 668
26 في أفعال العمرة المتمتع 671
27 في احكام الاحرام 684
28 في احكام دخول مكة 688
29 في الطواف 690
30 في كيفية الطواف 690
31 في احكام الطواف 697
32 في السعي 703
33 في كيفية السعي 704
34 في احكام السعي 706
35 في التقصير 709
36 في أفعال الحج 713
37 في الوقوف بعرفات 715
38 في كيفية الوقوف 716
39 في احكام الوقوف 719
40 في الوقوف بالمشعر 722
41 في كيفية الوقوف بالمشعر 724
42 في احكام الوقوف بالمشعر الحرام 725
43 في نزول منى ورمى الجمرات 729
44 في كيفية الرمي 730
45 في احكام الرمي 732
46 في الذبح 734
47 في كيفية الذبح 737
48 في صفات الهدي 740
49 في احكام الهدي 748
50 في الضحايا 755
51 في الحلق والتقصير 762
52 في بقية أفعال الحج 766
53 في الرجوع إلى منى 769
54 في الرمي 771
55 في النفر من منى 775
56 في الرجوع إلى مكة 778
57 في الوداع 779
58 في تروك الاحرام 781
59 في تحرير لبس الخفين 782
60 في تحريم الطيب 783
61 في تحريم الأدهان والاكتحال 787
62 في تغطية الرأس 789
63 في تحريم إزالة الشعر للمحرم 792
64 في تحريم قلم الأظفار واخراج الدم 794
65 في قتل هوام الجسد وقطع شجر الحرم 796
66 في تحريم الصيد 800
67 في تحريم الاستمتاع 808
68 في تحريم الجدال والفسوق 811
69 في كفارة المحرم وما يوجب الكفارة 812
70 في احكام المحصور والمصدود 846
71 في المحصور 850
72 في حكم الفوات 852
73 في حج النساء 854
74 في احكام العبد والصبيان والكفار في الحج 859
75 في حج النائب 860
76 في حج منذور 874
77 في احكام العمرة 876
78 في الزيارات 879
79 في زيارة النبي ص 887
80 في زيارة فاطمة وأمير المؤمنين 889
81 في زيارة ساير الأئمة (ع) 891
82 كتاب الجهاد في وجوب الجهاد وكيفيته وفضله 897
83 فيمن يجب عليه وشرائط وجوبه 899
84 في اشتراط اذن الأبوين وصاحب الدين 901
85 في الرباط 902
86 في من يجب جهاده 903
87 في أصناف الكفار 905
88 في كيفية الجهاد 907
89 في المبارزة 912
90 في عقد الأمان 913
91 في العاقد 914
92 في عبارة الأمان 915
93 في احكام الأمان 916
94 في كيفية الأمان 917
95 في احكام الغنيمة 921
96 في الغنيمة وما ينقل ويحول 922
97 في احكام الأسارى 926
98 في احكام الأرضين 934
99 في كيفية قسمة الغنائم 938
100 في احكام السلب 942
101 في كيفية القسمة 948
102 في الاسهام 951
103 في اللواحق 956
104 في احكام أهل الذمة 959
105 في وجوب الجزية ومن يؤخذ منه 959
106 في مقدار الجزية 965
107 فيما يشترط على أهل الذمة 968
108 في احكام المساكن والأبنية 971
109 في احكام المهادنة والمهاونة 973
110 في تبديل أهل الذمة ونقص العهد 979
111 في حكم من المعاهدين والمهاونين 981
112 في قتال أهل البغي 982
113 في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر 991
114 في اللواحق 994
115 في التجارة 998
116 في آداب التجارة 1000
117 في محرمات التجارة 1003
118 في الاحتكار 1006
119 في احكام التجارة 1008
120 في كسب الحجام وأمثاله 1019
121 في جوائز السلطان 1024
122 في النفقة 1028
123 في طلب الرزق 1030