منتهى المطلب (ط.ق) - العلامة الحلي - ج ٢ - الصفحة ٩٧٧
أطلق الهدنة ثم جاءت امرأة مسلمة منهم أو جاءت كافرة ثم أسلمت فإنه لا يجوز ردها اجماعا لما مضى فان جاء أبوها أو جدها أو أخوها أو عمها أو أحد أنسابها يطالبها لم يدفع إليه لقوله تعالى لا ترجعوهن إلى الكفار ولو طلبت أحدهم مهرها لم يدفع إليه أيضا ولا نعلم فيه خلافا ولو جاء زوجها أو وكيله يطلبها لم يسلم إليه اجماعا للآية وان طلب مهرها ما لم يكن قد سلمه إليها فلا شئ لها بلا خلاف وان كان قد سلمه قال علمائنا يرد إليه ما دفعه وهو أحد قولي الشافعي وفي القول الثاني لا يرد عليه وبه قال المزني وأبو حنيفة وأحمد بن حنبل لنا قوله تعالى واتوهم ما انفقوا ولان الهدنة يقتضي الكف عن أموالهم وبضع المرأة ملك له فإذا لم يكن رده عليه لاسلامها وجب رد بدله احتجوا بان بضع المراة ليس بمال يدخل في الأمان ولهذا لو عقد الرجل الأمان لنفسه دخل فيه أمواله فلا تدخل فيه زوجته والجواب انه قياس ضعيف وفي مقابلة النص فلا يكون مسموعا خصوصا مع معارضة فعل النبي صلى الله عليه وآله الدال على اعتبار النص في العموم والعمل به فان النبي صلى الله عليه وآله ولا رد مهر من جاءت مسلمة في صلح الحديبية وادعاه النسخ باطل لم يثبت. فروع: الأول: قد بينا انه لو لم يدفع الزوج إليها مهرا لم يكن له المطالبة لشئ لقوله تعالى واتوهم ما انفقوا وهذا لم ينفق وكذا لو لم يسم مهرا. الثاني: لو سمى مهرا فاسدا أو اقبضها إياه كالخمر والخنزير لم يكن له المطالبة به ولا بقيمته لأنه ليس بمال ولا قيمة له في شرعنا. الثالث: قال الشيخ رحمه الله انما يرد إليه ما دفعه لو قدمت إلى بلد الامام أو بلد خليفته ومنع من ردها أما إذا قدمت من غير بلدهما وجب على المسلمين منعه من اخذها لأنه امر معروف فإذا نع غير الامام وغير خليفته من ردها لم يلزم الامام ان يعطيهم شيئا سواء كان المانع من ردها العامة أو رجال الامام لان الذي يعطيه الامام من المصالح ولا تصرف بغير الامام وخليفته فيه فإذا ثبت هذا فيقول الشيخ رحمه الله انه يدفع إليه المهر من سهم المصالح لأنها قهرت الكفار على ما اخذته فملكته بالقهر وانما أوجبنا الرد من سهم المصالح للآية الرابع: إذا اتفقوا في العرس إذا أهدى إليها شيئا أو أكرمها بمشاع لم يجب رده لأنه تطوع به فلا يرد عليه ولان هذا المرفوع ليس ببذل عن البضع الذي حيل بينه وبينه وانما هو هبة محضة فلا يرجع إليه. الخامس: لو قدمت مجنونة نظر فان كانت قد أسلمت ثم جنت وقدمت إلينا لذلك لم يرد مهرها لأنها بحكم العاقلة في تقويته بعضها ان كانت قد وصفت الاسلام وأشكل علينا الحال هل كان اسلامها حال عقلها أو جنونها فإنها لا ترد أيضا لاحتمال ان يكون قد أسلمت عاقلة ولا يرد مهرها لاحتمال ان يكون وصف الاسلام وهي مجنونة فان أقامت وأقرت بالاسلام رد مهرها عليه و ان أقرت بالكفر ردت عليه أو جاءت مجنونة ولم يجز عنها شئ لم يرد عليه لان الظاهر أنها انما جاءت إلى دار الاسلام لأنها أسلمت ولا يرد مهرها للشك فيجوز ان يقين ويقول إنها لم تلد كافرة فتزوج إذا ثبت هذا فاما يتوقف عن ردها حتى تعنوا أو يبين أمرها فان فاقت سهلت فان ذكرت انها أسلمت أعطى المهر ومنع منها ان ذكرت انها لم تزل كافرة ردت عليه إذا عرفت هذا فإنه ينبغي ان يحال بينهم وبينها حال حياتها الجواز ان يفيق فيصدونها عن الاسلام في أول زمان إفاقتها. السادس: لو قدمت صغيرة ووصفت الاسلام لم يرد إليهم لئلا يفيق عند بلوغها عن الاسلام وهل يجب رد المهر قال الشيخ رحمه الله لا يجب بل يوقف عن رده حتى يبلغ فان بلغت وأقامت على الاسلام والمهر وإن لم يقم ردت هي وحدها وهو أحد قولي الشافعي وفي الثاني يجب لنا ان سلام ما غير محكوم بصحبته فلم يجب رد مهرها كالمجنونة إذا لم يعلم هل أسلمت حال إفاقتها أو في حال جنونها احتج الشافعي بان وضعها الاسلام منع من ردها فوجب رد مهرها كالبالغة ثم فرق بينها وبين المجنونة بان المنع في المجنونة للشك في اسلامها والمنع في الصغيرة لوصف الاسلام والجواب المنع من ذلك فان وصف الاسلام لا يحكم به فيها وانما منعناه منها للشك في اثباتها عليه بعد بلوغها فإذا بلغت كان يثبت على الاسلام رددنا مهرها وان وصفت الكفر رددناها . السابع: لو قدمت مسلمة ثم ارتدت وجب عليها ان تتوب فان لم تفعل حبست دائما وضربت أوقات الصلوات عندنا وقتلت عند الجمهور على ما يأتي الخلاف فيه إذا ثبت هذا فان جاء زوجها وطلبها لم ترد عليه لأنها حكم لها بالاسلام أولا ثم ارتدت فوجب حبسها ويرد عليه مهرها لأنا حلنا بينه وبينها بحبس اما القائلون بوجوب القتل فإنهم قالوا ان جاء قبل القتل ردت عليه مهرها لأنا حلنا بينه وبينها بالقتل وان جاء بعد قتلها لم يرد عليه شئ لأنا لم يحل بينه وبينها عند مطالبته بها. الثامن: لو جاءت مسلمة وجاء زوجها وطلبها فمات أحدهما فإن كان يوم المطالبة وجب رد المهر عليه لان الموت كان بعد الحيلولة فان كانت هي الميتة رد المهر عليه وان كان هو الميت رد المهر على ورثته وان كان الموت قبل المطالبة فلا شئ له لان الحيلولة حصلت بالموت لا الاسلام. التاسع: لو قدمت مسلمة فطلقها زوجها لم تخل من أحد أمرين أحدهما ان يكون الطلاق باينا والثاني ان يكون رجعيا فإن كان باينا أو خالفها فإن كان قبل المطالبة لم يجب رد المهر إليه لان الحيلولة منه بالطلاق لا بالاسلام وان كان بعد المطالبة وجب لأنه قد استقر المهر له بالمطالبة والحيلولة وان كان رجعيا لم يكن له المطالبة بالمهر لأنه أجراها إلى البيتوتة اما لو راجعها فإنه يرد عليه المهر مع المطالبة لان الرجعة له في الرجعي وانما حال بينهما الاسلام. العاشر: لو جاءت مسلمة ثم جاء زوجها وأسلم نظر فان أسلم قبل انقضاء عدتها كان على النكاح لما
(٩٧٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 972 973 974 975 976 977 978 979 980 981 982 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الصوم في نية الصوم 557
2 فيما يمسك عنه الصائم 562
3 فيما يوجب القضاء والكفارة 570
4 فيما يستحب للصائم اجتنابه 581
5 فيمن يصح منه الصوم 584
6 في الزمان الذي يصح صومه 587
7 في رؤية الهلال 587
8 في شرايط الصوم 596
9 في شروط قضاء الصوم 600
10 في احكام القضاء 602
11 في الصيام المندوبة 608
12 في صوم الاذن 614
13 في صوم التأديب 615
14 في صوم الحرام 616
15 في لواحق الصوم 618
16 في النذر 623
17 في النوادر 624
18 في شرائط الاعتكاف 628
19 في احكام الاعتكاف 633
20 كتاب الحج في مقدمات الحج 642
21 في آداب السفر 645
22 في شرائط حجة الاسلام 648
23 في أنواع الحج 659
24 في المواقيت 665
25 في احكام المواقيت 668
26 في أفعال العمرة المتمتع 671
27 في احكام الاحرام 684
28 في احكام دخول مكة 688
29 في الطواف 690
30 في كيفية الطواف 690
31 في احكام الطواف 697
32 في السعي 703
33 في كيفية السعي 704
34 في احكام السعي 706
35 في التقصير 709
36 في أفعال الحج 713
37 في الوقوف بعرفات 715
38 في كيفية الوقوف 716
39 في احكام الوقوف 719
40 في الوقوف بالمشعر 722
41 في كيفية الوقوف بالمشعر 724
42 في احكام الوقوف بالمشعر الحرام 725
43 في نزول منى ورمى الجمرات 729
44 في كيفية الرمي 730
45 في احكام الرمي 732
46 في الذبح 734
47 في كيفية الذبح 737
48 في صفات الهدي 740
49 في احكام الهدي 748
50 في الضحايا 755
51 في الحلق والتقصير 762
52 في بقية أفعال الحج 766
53 في الرجوع إلى منى 769
54 في الرمي 771
55 في النفر من منى 775
56 في الرجوع إلى مكة 778
57 في الوداع 779
58 في تروك الاحرام 781
59 في تحرير لبس الخفين 782
60 في تحريم الطيب 783
61 في تحريم الأدهان والاكتحال 787
62 في تغطية الرأس 789
63 في تحريم إزالة الشعر للمحرم 792
64 في تحريم قلم الأظفار واخراج الدم 794
65 في قتل هوام الجسد وقطع شجر الحرم 796
66 في تحريم الصيد 800
67 في تحريم الاستمتاع 808
68 في تحريم الجدال والفسوق 811
69 في كفارة المحرم وما يوجب الكفارة 812
70 في احكام المحصور والمصدود 846
71 في المحصور 850
72 في حكم الفوات 852
73 في حج النساء 854
74 في احكام العبد والصبيان والكفار في الحج 859
75 في حج النائب 860
76 في حج منذور 874
77 في احكام العمرة 876
78 في الزيارات 879
79 في زيارة النبي ص 887
80 في زيارة فاطمة وأمير المؤمنين 889
81 في زيارة ساير الأئمة (ع) 891
82 كتاب الجهاد في وجوب الجهاد وكيفيته وفضله 897
83 فيمن يجب عليه وشرائط وجوبه 899
84 في اشتراط اذن الأبوين وصاحب الدين 901
85 في الرباط 902
86 في من يجب جهاده 903
87 في أصناف الكفار 905
88 في كيفية الجهاد 907
89 في المبارزة 912
90 في عقد الأمان 913
91 في العاقد 914
92 في عبارة الأمان 915
93 في احكام الأمان 916
94 في كيفية الأمان 917
95 في احكام الغنيمة 921
96 في الغنيمة وما ينقل ويحول 922
97 في احكام الأسارى 926
98 في احكام الأرضين 934
99 في كيفية قسمة الغنائم 938
100 في احكام السلب 942
101 في كيفية القسمة 948
102 في الاسهام 951
103 في اللواحق 956
104 في احكام أهل الذمة 959
105 في وجوب الجزية ومن يؤخذ منه 959
106 في مقدار الجزية 965
107 فيما يشترط على أهل الذمة 968
108 في احكام المساكن والأبنية 971
109 في احكام المهادنة والمهاونة 973
110 في تبديل أهل الذمة ونقص العهد 979
111 في حكم من المعاهدين والمهاونين 981
112 في قتال أهل البغي 982
113 في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر 991
114 في اللواحق 994
115 في التجارة 998
116 في آداب التجارة 1000
117 في محرمات التجارة 1003
118 في الاحتكار 1006
119 في احكام التجارة 1008
120 في كسب الحجام وأمثاله 1019
121 في جوائز السلطان 1024
122 في النفقة 1028
123 في طلب الرزق 1030