منتهى المطلب (ط.ق) - العلامة الحلي - ج ٢ - الصفحة ٨١٥
كعب بن عجزة الأنصاري والقمل يتناثر من رأسه فقال أيؤذيك هو أمك فقال نعم قال فأنزلت هذه الآية فمن كان منكم مريضا أو به اذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك فامره رسول الله صلى الله عليه وآله فحلق رأسه وجعل عليه الصيام ثلاثة أيام والصدقة على ستة مساكين لكل مسكين مدان والنسك شاة ولان الاجماع واقع على وجوب الكفارة بالحلق مسألة والفدية يتعلق بمن حلق رأسه سواء كان لاذى ولغير اذى لان الآية دلت على ايجاب الكفارة على من حلق الأذى وكذا الأحاديث فمن حلق لغير اذى كان وجوب الكفارة في حقه أولى هذا إذا فعل ذلك عامدا اما لو حلق ناسيا فعندنا لا شئ عليه وبه قال اسحق وابن المنذر وقال الشافعي يجب عليه الفدية لنا قوله (ع) رفع عن أمتي الخطأ والنسيان واما استكرهوا عليه ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة بن أعين قال سمعت أبا جعفر (ع) يقول من نتف إبطه أو قلم ظفره أو حلق رأسه أو لبس ثوبا لا ينبغي له لبسه أو اكل طعاما لا ينبغي له اكله وهو محرم ففعل ذلك ناسيا أو جاهلا فليس عليه شئ ومن فعله متعمدا فعليه دم شاة ولأنه غير مكلف والا لزم التكليف بما لا يطاق فلا يستحق العقوبة احتج الشافعي بأنه اتلاف فاستوى عمده وخطأه كقتل الصيد ولأنه يقال أوجب الفدية على من حلق رأسه لاذى وهو معذور تنبيهان على وجوبها على المعذور نوع آخر كمن يحلق موضع الحجامة والجواب عن الأول بالفرق بين الصيد وإزالة الشعر فان قتل الصيد وان شارك الحلق في التحريم الا انه فارقه بنوع اخر فان فيه إضاعة للمال واتلاف للحيوان فايدة إذا اكله حرام حينئذ وتعذيبا له بخلاف الحلق وإذا سقط العقوبة عن اذى المذنبين لم يلزم سقوطها عن أعلاهما بحيث يتحفظ المكلف من قتل الصيد غاية التحفظ فإنه إذا علم وجوب الكفارة على القتل خطأ بالغ في الاستحفاظ وعن الثاني ان الناسي معذور وليس عذره كعذر من حلق الأذى والمحجة لأنه ناس غير قاصد لمصلحة بخلاف من حلق الأذى فان فعله لمصلحته والترفه به يوجب عليه الفدية اما الجاهل فقال الشيخ (ره) يجب عليه الفداء أو عندي فيه نظر فان حديث زرارة يدل على سقوط الكفارة عنه والنائم في حكم الساهي فلو قلع النايم شعره أو قربه من النار فأحرقت لم تلزمه الكفارة عندنا خلاف للشافعي مسألة والكفارة هي أحد الثلاثة اما الصيام والصدقة أو الدم مخيرا فيها أيها شاء فعل سواء كان لعذر أو لغير عذر ذهب إليه علماؤنا اجمع وبه قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة أيها فخيره ان كان الحلق لاذى وان كان لغير اذى وجب الدم تعيينا وعن أحمد روايتان لنا ان الآية دلت على الوجوب لصفة التخيير فلا يجب التعيين المنافي ولان الحكم ثبت في غير المعذور بطريق التنبيه تبعا له والتبع لا يخالف أصله ولان كل كفارة ثبت التخيير فيها إذا كان سببها مباحا ثبت التخيير فيها إذا كان محظورا كجزاء الصيد فإنه فرق في قبله للضرورة إلى اكله أو لغير الضرورة احتج أبو حنيفة بان الله تعالى خير بشرط العذر فإذا عدم الشرط وجب زوال التخيير الجواب ان الشرط لجواز الحلق لا للتخيير فروع الأول يجزى البر والشعير والزبيب في الفدية لان كل موضع اجزاء فيه التمر اجزاء فيه ذلك كالفطرة وكفارة اليمين وفي حديث كعب بن عجزه قال فدعاني رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لي احلق رأسك وأطعم ستة مساكين فرقا من زبيب أو نسك بشاة رواه الجمهور الثاني المشهور ان الاطعام الذي هو أحد هذه الثلاثة انما هو على ستة مساكين لكل مسكين نصف متاع وبه قال مجاهد والنخعي ومالك والشافعي وأصحاب الرأي وفي قول آخر لنا ان الصدقة على عشرة مساكين وبه قال الحسن وعكرمة وهو مروي عن الثوري وأصحاب الرأي اما الأول فيدل عليه ما رواه الجمهور في حديث كعب بن عجز ة أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع وفي لفظ اخر أو أطعم فرقا بين ستة مساكين وفي رواية اخر أو أطعم ستة مساكين من كل مسكين نصف صاع وفي لفظ اخر فصم ثلاثة أيام وإن شئت فتصدق بثلاثة أصيع من تمر عن ستة مساكين بين ستة مساكين ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن حريز عن الصادق (ع) في حديث كعب بن عجزة وجعل عليه الصيام ثلاثة أيام والصدقة على ستة مساكين لكل مسكين مدان والنسك شاة واما الثاني فاستدل عليه بعض أصحابنا بما رواه الشيخ عن عمر بن يزيد عن أبي عبد الله (ع) قال قال الله تعالى في كتابه فمن كان منكم مريضا أو به اذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك فمن عرض له وجع أو اذى فتعاطي ما لا ينبغي للمحرم إذا كان صحيحا فالصيام ثلاثة أيام والصدقة على عشرة مساكين يشبعهم من الطعام والنسك شاة يذبحها فيأكل ويطعم وانما عليه واحد من ذلك قال الشيخ (ره) الوجه فيها التخيير لان الانسان مخبر بين ان يطعم ستة مساكين لكل مسكين مدين وبين أو يطعم عشر مساكين قدر شبعهم ولا ينافي بينهما وأكد الرواية الأولى بما رواه زرارة عن أبي عبد الله (ع) قال إذ حضر الرجل فبعث هديه فآذاه رأسه قبل أن ينحر هديه فإنه يذبح شاة مكان الذي أحصر فيه أو يصوم أو يتصدق على ستة مساكين والصوم ثلاثة أيام ولا يجب الزيادة عليها ذهب إليه علماؤنا اجمع وهو قول عامة أهل العلم الا الحسن البصري وعكرمة ونافع فإنهم قالوا الصيام عشرة أيام وهو مروي عن الثوري وأصحاب الرأي لنا ما رواه الجمهور في حديث كعب بن عجزه احلق رأسك وصم ثلاثة أيام ومن طريق الخاصة ما تقدم من الروايات مع أن الأصل براءة الذمة الثالث الفدية يجب بما ينطلق عليه اسم حلق الرأس وقد مضى البحث فيه والخلاف مسألة لا فرق بين شعر الرأس وبين شعر سائر البدن في وجوب الفدية وان اختلف مقاديرها على ما يأتي ذهب إليه علماؤنا وبه قال الشافعي وقال أهل الظاهر لا يجب في شعر غير الرأس لنا انهما متساويان في الترفه وحصول التنظيف فاشتركا في العقوبة
(٨١٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 810 811 812 813 814 815 816 817 818 819 820 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الصوم في نية الصوم 557
2 فيما يمسك عنه الصائم 562
3 فيما يوجب القضاء والكفارة 570
4 فيما يستحب للصائم اجتنابه 581
5 فيمن يصح منه الصوم 584
6 في الزمان الذي يصح صومه 587
7 في رؤية الهلال 587
8 في شرايط الصوم 596
9 في شروط قضاء الصوم 600
10 في احكام القضاء 602
11 في الصيام المندوبة 608
12 في صوم الاذن 614
13 في صوم التأديب 615
14 في صوم الحرام 616
15 في لواحق الصوم 618
16 في النذر 623
17 في النوادر 624
18 في شرائط الاعتكاف 628
19 في احكام الاعتكاف 633
20 كتاب الحج في مقدمات الحج 642
21 في آداب السفر 645
22 في شرائط حجة الاسلام 648
23 في أنواع الحج 659
24 في المواقيت 665
25 في احكام المواقيت 668
26 في أفعال العمرة المتمتع 671
27 في احكام الاحرام 684
28 في احكام دخول مكة 688
29 في الطواف 690
30 في كيفية الطواف 690
31 في احكام الطواف 697
32 في السعي 703
33 في كيفية السعي 704
34 في احكام السعي 706
35 في التقصير 709
36 في أفعال الحج 713
37 في الوقوف بعرفات 715
38 في كيفية الوقوف 716
39 في احكام الوقوف 719
40 في الوقوف بالمشعر 722
41 في كيفية الوقوف بالمشعر 724
42 في احكام الوقوف بالمشعر الحرام 725
43 في نزول منى ورمى الجمرات 729
44 في كيفية الرمي 730
45 في احكام الرمي 732
46 في الذبح 734
47 في كيفية الذبح 737
48 في صفات الهدي 740
49 في احكام الهدي 748
50 في الضحايا 755
51 في الحلق والتقصير 762
52 في بقية أفعال الحج 766
53 في الرجوع إلى منى 769
54 في الرمي 771
55 في النفر من منى 775
56 في الرجوع إلى مكة 778
57 في الوداع 779
58 في تروك الاحرام 781
59 في تحرير لبس الخفين 782
60 في تحريم الطيب 783
61 في تحريم الأدهان والاكتحال 787
62 في تغطية الرأس 789
63 في تحريم إزالة الشعر للمحرم 792
64 في تحريم قلم الأظفار واخراج الدم 794
65 في قتل هوام الجسد وقطع شجر الحرم 796
66 في تحريم الصيد 800
67 في تحريم الاستمتاع 808
68 في تحريم الجدال والفسوق 811
69 في كفارة المحرم وما يوجب الكفارة 812
70 في احكام المحصور والمصدود 846
71 في المحصور 850
72 في حكم الفوات 852
73 في حج النساء 854
74 في احكام العبد والصبيان والكفار في الحج 859
75 في حج النائب 860
76 في حج منذور 874
77 في احكام العمرة 876
78 في الزيارات 879
79 في زيارة النبي ص 887
80 في زيارة فاطمة وأمير المؤمنين 889
81 في زيارة ساير الأئمة (ع) 891
82 كتاب الجهاد في وجوب الجهاد وكيفيته وفضله 897
83 فيمن يجب عليه وشرائط وجوبه 899
84 في اشتراط اذن الأبوين وصاحب الدين 901
85 في الرباط 902
86 في من يجب جهاده 903
87 في أصناف الكفار 905
88 في كيفية الجهاد 907
89 في المبارزة 912
90 في عقد الأمان 913
91 في العاقد 914
92 في عبارة الأمان 915
93 في احكام الأمان 916
94 في كيفية الأمان 917
95 في احكام الغنيمة 921
96 في الغنيمة وما ينقل ويحول 922
97 في احكام الأسارى 926
98 في احكام الأرضين 934
99 في كيفية قسمة الغنائم 938
100 في احكام السلب 942
101 في كيفية القسمة 948
102 في الاسهام 951
103 في اللواحق 956
104 في احكام أهل الذمة 959
105 في وجوب الجزية ومن يؤخذ منه 959
106 في مقدار الجزية 965
107 فيما يشترط على أهل الذمة 968
108 في احكام المساكن والأبنية 971
109 في احكام المهادنة والمهاونة 973
110 في تبديل أهل الذمة ونقص العهد 979
111 في حكم من المعاهدين والمهاونين 981
112 في قتال أهل البغي 982
113 في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر 991
114 في اللواحق 994
115 في التجارة 998
116 في آداب التجارة 1000
117 في محرمات التجارة 1003
118 في الاحتكار 1006
119 في احكام التجارة 1008
120 في كسب الحجام وأمثاله 1019
121 في جوائز السلطان 1024
122 في النفقة 1028
123 في طلب الرزق 1030