فتح القدير - الشوكاني - ج ٤ - الصفحة ٢٨٩
والورق، وخير لكم من أن تلقوا أعداءكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ قالوا: وما هو يا رسول الله؟
قال: ذكر الله عز وجل ". وأخرجه أيضا الترمذي وابن ماجة. وفي صحيح مسلم وغيره من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " سبق المفردون، قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟ قال:
الذاكرون الله كثيرا ". وأخرج أحمد وأبو يعلى وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " أكثروا ذكر الله حتى يقولوا مجنون ". وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اذكروا الله حتى يقول المنافقون إنكم مراؤون ".
وورد في فضل التسبيح بخصوصه أحاديث ثابتة في الصحيحين وغيرهما، فمن ذلك حديث أبي هريرة قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قال في يوم مائة مرة سبحان الله وبحمده حطت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر ". وأخرج أحمد ومسلم والترمذي وغيرهم عن سعد بن أبي وقاص قال " كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال لنا: أيعجز أحدكم أن يكتسب في اليوم ألف حسنة؟ فقال رجل: كيف يكتسب أحدنا ألف حسنة؟ قال: يسبح الله مائة تسبيحة فيكتب له ألف حسنة ويحط عنه ألف خطيئة ". وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في ذكر الموت وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن البراء بن عازب في قوله (تحيتهم يوم يلقونه سلام) قال: يوم يلقون ملك الموت ليس من مؤمن يقبض روحه إلا سلم عليه. وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه والخطيب وابن عساكر عن ابن عباس قال: لما نزلت (يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا) وقد كان أمر عليا ومعاذا أن يسيرا إلى اليمن، فقال انطلقا فبشرا ولا تنفرا، ويسرا ولا تعسرا، فإنها قد أنزلت علي (يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا) قال: شاهد على أمتك، ومبشرا بالجنة، ونذيرا من النار، وداعيا إلى شهادة أن لا إله إلا الله (بإذنه وسراجا منيرا) بالقرآن. وأخرج أحمد والبخاري وغيرهما عن عطاء بن يسار قال: لقيت عبد الله ابن عمرو بن العاص فقلت أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة فقال: أجل والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفة في القرآن " يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذير، وحرزا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق، ولا تجزي بالسيئة السيئة، ولكن تعفو وتصفح " زاد أحمد " ولن يقبضه الله حتى يقيم الملة العوجاء بأن يقولوا لا إله إلا الله، فيفتح بها أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا " وقد ذكر البخاري في صحيحه في البيوع هذا الحديث فقال: وقال سعيد عن هلال عن عطاء عن عبد الله بن سلام، ولم يقل عبد الله بن عمرو، وهذا أولى، فعبد الله بن سلام هو الذي كان يسئل عن التوراة فيخبر بما فيها.
(٢٨٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 ... » »»
الفهرست