إسحاق من الشافعية فإنه قال لا يفسد لان الجارية مستحقة للدال وليس بجيد لأنه يمكن امضاؤه بالتراضي إذا ثبت هذا فان اختار الدال قيمتها مضى الصلح وسلم إليه القيمة لتعذر تسليم العين إليه وان أبى فاختار صاحب القلعة دفعها إلى الدال وانعقد قيمتها وقعت الجارية إلى الدال وسلمه إلى صاحب القلعة قيمتها ويكون الجارية مجرى دفع وكان الصلح ماضيا وان أبي كل واحد منهما فسخ الصلح لتعذر امضائه لان الحق للدال سابقا ولا يمكن الجمع بينه وبين الصلح ولصاحب القلعة ان يصحن قلعته كما كانت من غير زيادة هذا اختيار الشيخ (ره) وهو مذهب الشافعي ولو قيل يمضي الصلح ويدفع إلى المجعول جارية فأسلمت قبل الفتح كان حسنا وقوله (ره) ان حق المبدول له العين أسبق سلم الا المفسدة في فسخ الصلح أعظم لان ضرر ذلك يعود على الجيش كله وربما عاد على غيره من المسلمين أيضا بان يتعذر فسخ هذا (العقد) بعد ذلك ويتضرر المسلمون بذلك ولا يجوز جعل هذه المضرة العظيمة لدفع ضرر يسير عن واحد فان ضرر صاحب العين انما هو في فوات غير الجعل ولا ريب في أن الضرر يتفاوت عن الشئ وتسميته قليلة جدا خصوصا بالنسبة ان شخص واحد ومراعاة حق المسلمين يدفع الضرر الكثير عنهم أولى من دفع الضرر اليسير عن واحد منهم أو من غيرهم ولهذا قلنا من وجد متاعه من المسلمين قبل القسمة اخذه وان وجده بعدها اخذ القيمة (لأنه) يؤدي إلى ضرر الغانمين ببعض القسمة أو حرمان من وفع ذلك في سهمه. مسألة: لو فتحت القلعة عنوة أو صلحا أو لم يكن الجارية داخلة في الهدنة نظر فان كانت الجارية باقية على الكفر سلمت إليه عملا بالشرط وان كانت قد أسلمت قبل الصلح والأسر فإنها قد عصمت نفسها باسلامها ولا يجوز استرقاقها حكم فلا يدفع إلى الدال فتحها لان النبي صلى الله عليه وآله صالح أهل مكة عام الحديبية على أن من جاء منهم مسلما رده إليهم فلما جاءت مسلمات منعه الله تعالى من ردهن وأمره برد مهورهن على أزواجهن ويبيح ما كان عقده عليه السلام من الهدنة ولو أسلمت بعد الاسترقاق سلمها حكما لا يصيبها من الاسترقاق هم لا يخلوا المجعول له اما ان يكون مسلما أو كافرا فإن كان مسلما سلمت إليه عملا بالشرط السالم عن معاوضة الجزية والكفر ان كان كافرا لم يسلم إليه لكن يدفع إليه قيمتها لان الكافر لا يملك المسلم وهو أحد قولي الشافعي وفي الاخر لم يسلم عليه ويطالب بإزالة ملكه لان الكافر لا يستديم ملك المسلم وهذان القولان مبنيان على أن الكافر هل يصح منه شراء المسلم أم لا وسيأتي البحث في ذلك أن شاء الله تعالى فروع الأول: لو كانت الجعالة جارية فماتت قبل الظفر أو بعده قال الشيخ (ره) لم يدفع إليه قيمتها لان الشرط أقضى امكان تسليمها والتسليم غير ممكن فلا يجب له العوض كما لو فتح القلعة وهو أحد قولي الشافعي وقال في الاخر يدفع إليه القيمة لأنه قد يعذر تسليمها فأشبه ما إذا أسلمت والأول أقوى لأنه علق حقه على شئ معين وتلف من غير تفريط وسقط حقه كالوديعة وفارق المسلمة لان تسليمها ممكن لكن الشرع منع منه. الثاني: لو كان الدليل جماعة كانت الجارية بينهم كما لو قال من رد عبدي فله الف فرده جماعة استحق الألف وكانت الجماعة كالواحد. الثالث: لو كتب بعض المسلمين إلى المشركين بخبر الامام وما عزم عليه من قصدهم وبذكر أحواله فإنه لا يقتله بذلك لما روى أن حاطب بن أبي بلتعة كتب إلى قريش يخبرهم بقصد النبي صلى الله عليه وآله اما عم ابا عم فاعله الله تعالى فانفذ بعلي عليه السلام والزبير والمقداد (ره) حلف المراة التي حملت الكتاب وكانت خبية في عفصتها فاخذ الكتاب فقال النبي صلى الله عليه وآله ما حملك على هذا يا خاطب فقال يا رسول الله صلى الله عليه وآله لا يعجل علي فاني كتب أمرا ملصقا في قريش فلم أكن من أنفسها وان قريشا لهم بابها قوامات يجمعون بها أهلكم بمكة فأحببت اذن فهي ذلك أن اتحد عنهم يزاحمون بها قرأ هي والله مأتي ولا ارتداد فقال النبي صلى الله عليه وآله صدقكم فقال عمر دعني اضرب عنق هذا المنافق فقال النبي صلى الله عليه قد شهد بدرا وما يدريك ان الله تعالى اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم. مسألة: لو بعث الامام أو نايبه وقت دخوله ولد الحرب للغزو وسرية (تغير) على العدو ويجعل لهم الربع بعد الخمس جاز ذلك فما ذلك فما قدمت به السرية يخرج خمسه والباقي يعطى السرية منه ما جعل لهم من الربع وهو خمس اخر ثم يقسم الباقي بين الجيش والسرية أيضا وكذلك إذا فعل (في) دار الحرب مع الجيش فانفذ سرية (تغير) وجله لهم الثلث بعد الخمس جاز فإذا أقدمت السرية بشئ اخرج خمسه ثم أعطي السرية ثلث ما بقي ثم قسم الباقي بين الجيش والسرية معه وبهذا قال أحمد بن حنبل والحسن البصري و الأوزاعي وقال عمر بن شعيب كذلك لا نفل بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ذهب مالك وسعيد بن المسيب إلى أنه لا نفل الا من الخمس وقال الشافعي يخرج من خمس الخمس لما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله انه كان ينفلهم إذا خرجوا بادين) الربع وسفلهم إذا فعلوا الثلث وعن حبيب بن مسلمة الفهري قال شهدت رسول الله صلى الله عليه وآله نفل الربع في البدء والثلث في الرجعة وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال ينفل الربع والخمس والثلث بعد الخمس إذا فعل وعن عبادة بن الصامت ان النبي صلى الله عليه وآله كان ينفل في البدء الربع وفي العود الثلث ولان الحاجة قد تدعوا إليه ولان فيه مصلحة للمسلمين فكان سايغا كالسب احتج عمرو بن شعيب بقوله تعالى يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله وللرسول فخصته بها وهذا الاحتجاج ضعيف لان ما ينسب إلى النبي صلى الله عليه وآله ينسب للأئمة بعده
(٩٣٩)