منتهى المطلب (ط.ق) - العلامة الحلي - ج ٢ - الصفحة ٥٨٥
فكان تشريع ثابتا في نظر الشرع إذا ثبت ذلك فان صومه صحيح شرعي ونية صحيحة وينوي الندب لأنه الوجه الذي صح عليه فعله فلا ينوي غيره وقال أبو حنيفة انه ليس شرعي وانما هو إمساك عن المفطرات لتأديب وفيه قوة وكذا المراة تؤمر بالصيام قبل سن البلوغ وهو تسع سنينا والانزال أو الحيض على ما يأتي ان المقتضي في الصبى موجود فيها فيثبت الامر مسألة والعقل شرط في صحة الصوم كما هو شرط في وجوبه لان التكليف يستدعي العقل لان تكليف غير العاقل قبيح ولقوله (ع) وعن المجنون حتى يفيق ولا يؤمر بالصوم كما يؤمر الصبى به بلا خلاف لأنه غير مميز بخلاف الصبى فإنه مميز فكان للتكليف في حقه فايدة بخلاف المجنون هذا إذا كان جنونه مطلقا اما لو أفاق وقتا دون وقت فإن كان إفاقة يوما كاملا وجب عليه الصيام فيه لو جود المقتضي لشرطه وهو العقل ولان صوم كل يوم عبادة بانفراده فلا يؤثر فيه ما يزيل الحكم عن غيره كاملا ووجب عليه يسقط الصوم عنه وسيأتي البحث فيه مسألة والإسلام شرط في صحة الصوم لا في وجوبه اما اشتراطه في الصحة فلان الكافر لا يعرف الله تعالى فلا يصح ان يتقرب إليه والنية شرط في الصوم وفوات الشرط يستلزم عدم المشروط تحقيقا للشرط واما عدم اشتراطه في الوجوب فلما تقدم من الكفار مخاطبون بفروع العبادات وقد سلف الخلاف فيه فهذا مذهب علمائنا أجمع مسألة والطهارة من الحيض والنفاس شرط في صحة الصوم في حق المراة وهو قول كل من يحفظ عنه العلم وروى الجمهور عن عايشه قالت كنات نحيض على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة وعن أبي بصير قال سألت أبا عبد الله (ع) عن امرأة أصبحت صايمة في رمضان فلما ارتفع النهار حاضت قال تفطر قال وسألته عن امرأة رأت الطهر أول النهار قال تصلى وتتم يومها وتقضي وفي الصحيح عن عيص بن القسم العجلين عن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن امرأة طمثت في شهر رمضان قبل أن تغيب الشمس قال تفطر حين تطمث وفي الصحيح عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله (ع) قال اي ساعة وأت المراة الدم تفطر الصائمة إذا طمثت وفي الحسن عن الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن امرأة أصبحت صائمة فلما ارتفع النهار أو كان العشاء حاضت أتفطر قال نعم وإن كان وقت المغرب فلتفطر قال وسألته عن امرأة رأت الطهر في أول النهار في شهر رمضان فتغتسل ولم تطعم فما تصنع في ذلك اليوم قال تفطر ذلك اليوم فإنما فطرها من الدم ولا خلاف بين المسلمين في ذلك فروع الأول حكم النفاس حكم الحيض وعليه الاجماع ولان دم النفاس هو دم الحيض وحكمه حكمه بلا خلاف الثاني لو وجد الحيض في عرض النهار فسد صيام ذلك اليوم سواء وجد في اوله أواخره بلا خلاف بين العلماء كافة ويدل عليه ما تقدم من الأحاديث لا يقال قد روى الشيخ عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال إن عرض للمراة الطمث في شهر رمضان قبل الزوال فهي في سعة ان تأكل وتشرب وان عرض لها بعد الزوال فلتغتسل ولتعد بصوم ذلك اليوم ما لم تأكل لأنا نمنع صحة سنده وفي طريقه علي بن فضال وهو فطحي قال الشيخ هذا الحديث وهم من الراوي لأنه إذا كان رؤية الدم هو الفطر فلا يجوز لها ان تعيد بذلك اليوم وانما يستحب لها ان تمسك بقية النها ر تأديبا إذا رأت دم بعد الزوال لما رواه محمد بن مسلم قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن المراة ترى الدم غدوة أو ارتفاع أنهار أو عند الزوال قال تفطر وإذا كان بعد العصر أو بعد الزوال فلتمض على صومها ولتقض ذلك اليوم الثالث لو أمسكت الحايض ونوت الصوم مع علمها بتحريم ذلك النية فلم تعقد صومها ويجب عليها القضاء وهو وفاق مسألة وفي المغمى عليه قولان أحدهما انه يفسد صومه بزوال عقله ذهب الية أكثر علمائنا وبه قال الشافعي والثاني ان سبقت منه النية صح صومه وكان باقيا عليه اختاره المفيد ره وهو قول الشافعي وله قول ثالث انه ان أفاق في بعضه اوله أو وسطه أواخره صح صومه وإلا فلا وقال مالك ان أفاق قبل الفجر واستدام حتى يطلع الفجر صح صومه وإلا فلا وقال احمد إذا أفاق في جزء من النهار صح صومه وقال أبو حنيفة والمزني يصح صومه وإن لم يفق في شئ منه لنا انه يزول عقله فسقط التكليف عنه وجوبا وندبا فلا يصح منه الصوم مه ع سقوطه ولان كل ما تفسد الصوم إذا وجد في جميعه أفسد إذا وجد في بعضه كالجنون والحيض ويؤيده ما رواه الشيخ في الحسن عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال كلما غلب الله عليه فليس على صاحبه شئ ولان سقوط القضاء يستلزم سقوط الأداء في الصوم والأول ثابت على ما يأتي فيتحقق الثاني احتج أبو حنيفة بان النية قد صحت وزوال الشعور بعد ذلك لا يمنع من صحة الصوم كالنوم والجواب الفرق فان اليوم جبلة وعادة ولا يزيل العقل ولهذا مرسه بينه والا بما عارض يزيل العقل فأشبه الجنون فكان حكمه حكم السكران فلا يسقط عنه الفرض لأنه الجاني على نفسه فلا يسقط بفعله فرض الصوم وكذا النايم مسألة المستحاضة بحكم الطاهر يجب عليها الصوم ويصح منها إذا فعلت ما يفعله المستحاضة من الأغسال لما رواه الشيخ عن سماعة قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المستحاضة قال فقال يصوم شهر. رمضان الا الأيام التي كانت تحيض ثم تقضيها بعد وقد بيننا ذلك في باب الحيض ولو اختلف بالأغسال لم ينعقد بذلك الصوم وتقضيه لقوات شرطه ويؤيده ما رواه للشيخ في الصحيح عن علي بن مهزيار قال كتبت إليه امرأة طهرت من حيضها أو من دم نفاسها في أول يوم من شهر رمضان ثم استحاضت فصلت وصامت شهر رمضان كله من غير أن تعمل ما تعمل المستحاضة من الغسل لكل صلاتين هل يجوز صومها وصلاتها أم لا فكتب تقضى صومها ولا تقضى
(٥٨٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 580 581 582 583 584 585 586 587 588 589 590 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الصوم في نية الصوم 557
2 فيما يمسك عنه الصائم 562
3 فيما يوجب القضاء والكفارة 570
4 فيما يستحب للصائم اجتنابه 581
5 فيمن يصح منه الصوم 584
6 في الزمان الذي يصح صومه 587
7 في رؤية الهلال 587
8 في شرايط الصوم 596
9 في شروط قضاء الصوم 600
10 في احكام القضاء 602
11 في الصيام المندوبة 608
12 في صوم الاذن 614
13 في صوم التأديب 615
14 في صوم الحرام 616
15 في لواحق الصوم 618
16 في النذر 623
17 في النوادر 624
18 في شرائط الاعتكاف 628
19 في احكام الاعتكاف 633
20 كتاب الحج في مقدمات الحج 642
21 في آداب السفر 645
22 في شرائط حجة الاسلام 648
23 في أنواع الحج 659
24 في المواقيت 665
25 في احكام المواقيت 668
26 في أفعال العمرة المتمتع 671
27 في احكام الاحرام 684
28 في احكام دخول مكة 688
29 في الطواف 690
30 في كيفية الطواف 690
31 في احكام الطواف 697
32 في السعي 703
33 في كيفية السعي 704
34 في احكام السعي 706
35 في التقصير 709
36 في أفعال الحج 713
37 في الوقوف بعرفات 715
38 في كيفية الوقوف 716
39 في احكام الوقوف 719
40 في الوقوف بالمشعر 722
41 في كيفية الوقوف بالمشعر 724
42 في احكام الوقوف بالمشعر الحرام 725
43 في نزول منى ورمى الجمرات 729
44 في كيفية الرمي 730
45 في احكام الرمي 732
46 في الذبح 734
47 في كيفية الذبح 737
48 في صفات الهدي 740
49 في احكام الهدي 748
50 في الضحايا 755
51 في الحلق والتقصير 762
52 في بقية أفعال الحج 766
53 في الرجوع إلى منى 769
54 في الرمي 771
55 في النفر من منى 775
56 في الرجوع إلى مكة 778
57 في الوداع 779
58 في تروك الاحرام 781
59 في تحرير لبس الخفين 782
60 في تحريم الطيب 783
61 في تحريم الأدهان والاكتحال 787
62 في تغطية الرأس 789
63 في تحريم إزالة الشعر للمحرم 792
64 في تحريم قلم الأظفار واخراج الدم 794
65 في قتل هوام الجسد وقطع شجر الحرم 796
66 في تحريم الصيد 800
67 في تحريم الاستمتاع 808
68 في تحريم الجدال والفسوق 811
69 في كفارة المحرم وما يوجب الكفارة 812
70 في احكام المحصور والمصدود 846
71 في المحصور 850
72 في حكم الفوات 852
73 في حج النساء 854
74 في احكام العبد والصبيان والكفار في الحج 859
75 في حج النائب 860
76 في حج منذور 874
77 في احكام العمرة 876
78 في الزيارات 879
79 في زيارة النبي ص 887
80 في زيارة فاطمة وأمير المؤمنين 889
81 في زيارة ساير الأئمة (ع) 891
82 كتاب الجهاد في وجوب الجهاد وكيفيته وفضله 897
83 فيمن يجب عليه وشرائط وجوبه 899
84 في اشتراط اذن الأبوين وصاحب الدين 901
85 في الرباط 902
86 في من يجب جهاده 903
87 في أصناف الكفار 905
88 في كيفية الجهاد 907
89 في المبارزة 912
90 في عقد الأمان 913
91 في العاقد 914
92 في عبارة الأمان 915
93 في احكام الأمان 916
94 في كيفية الأمان 917
95 في احكام الغنيمة 921
96 في الغنيمة وما ينقل ويحول 922
97 في احكام الأسارى 926
98 في احكام الأرضين 934
99 في كيفية قسمة الغنائم 938
100 في احكام السلب 942
101 في كيفية القسمة 948
102 في الاسهام 951
103 في اللواحق 956
104 في احكام أهل الذمة 959
105 في وجوب الجزية ومن يؤخذ منه 959
106 في مقدار الجزية 965
107 فيما يشترط على أهل الذمة 968
108 في احكام المساكن والأبنية 971
109 في احكام المهادنة والمهاونة 973
110 في تبديل أهل الذمة ونقص العهد 979
111 في حكم من المعاهدين والمهاونين 981
112 في قتال أهل البغي 982
113 في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر 991
114 في اللواحق 994
115 في التجارة 998
116 في آداب التجارة 1000
117 في محرمات التجارة 1003
118 في الاحتكار 1006
119 في احكام التجارة 1008
120 في كسب الحجام وأمثاله 1019
121 في جوائز السلطان 1024
122 في النفقة 1028
123 في طلب الرزق 1030