الركن الثاني: الأمة هي وحدها المختصة بتعيين القيادة السياسية والمرجعية، وليس الله: بمعنى أن الأمة هي وحدها المخولة باختيار الشخص الذي يتولى المرجعية، أي بيان القرآن والقيادة السياسية معا.
ويقول رواد هذه النظرية إن الله تعالى خلى على الناس أمرهم، وترك هذه الأمور للأمة لتختار وفق مشيئتها، وحسب قواعد الشورى، من تراه، ولئن سألتهم أين هي قواعد الشورى التي تحكم عملية الاختيار؟ لأجابوك على الفور: تلك قواعد جاءت من إجماع الأمة، ومن فعل الحكام الصالحين.
والخلاصة: أن عملية اختيار المرجعية والقيادة شأن خاص بالأمة ولا علاقة لأي كان به، بمعنى أن القواعد التي تحكم اختيار الشخص الذي يتولى البيان والمرجعية والقيادة السياسية، هي في أصلها وجوهرها قواعد وضعية، وضعتها الأمة بالاستناد إلى مبدأ الإجماع، وتحت مظلة مبدأ الشورى، وسأقوم بتوثيق ذلك، ويمكن لمن أراد الوقوف على تفصيل ذلك مراجعة مباحث هذا الكتاب، ومراجعة كتابنا النظام السياسي في الإسلام، ونظرية عدالة الصحابة والمرجعية السياسية في الإسلام، وكتابنا مرتكزات الفكر السياسي.
الركن الثالث: الغلبة والتغلب والغالب: المنظومة الحقوقية الإلهية لا يمكن تطبيقها بدون مرجعية تتولى مهمة البيان، وبدون قيادة سياسية تعمل على ترشيد حركة المجتمع وفق قواعد هذه المنظومة، وقد تعثرت فكرة الشورى حتى في سقيفة بني ساعدة، وتعذر تطبيقها عمليا وسياسيا، فالحل الأمثل بنظر رواد التاريخ هو إفساح المجال أمام فارس قوي مسلم، يقهر كل خصومه، ويغلبهم، ويجمع الأمة تحت إمرته، ويأخذ باللين، أو بمنتهى الشدة، كل خارج على حكمة، وكل مشكك بشرعية وجوده، باعتبار أن هذا الفارس هو رمز وحدة الأمة، وباعتبار أن الخارج على هذا الفارس والمشكك بشرعية حكمه، خارج على وحدة الأمة، متمرد على القضاء الإلهي، على حد تعبير معاوية بن أبي سفيان. ومن هنا صارت الغلبة سببا شرعيا مكسبا للحكم، وسنوثق ذلك.