منتهى المطلب (ط.ق) - العلامة الحلي - ج ٢ - الصفحة ١٠٠٥
بدويا أو من قرية أو بلد أخرى ومعناه ان يخرج الحاضر إلى البادي وقد جلب السلعة فيعرفه السعر ويقول انا أبيع لك فنهى النبي صلى الله عليه وآله عن ذلك فقال دعوا الناس برزق الله بعضهم من بعض روى الجمهور عن ابن عباس قال نهى النبي صلى الله عليه وآله ان يتلقى الركبان وان يبيع حاضرا لباد قال قلت لابن عباس ما قوله حاضرا لباد قال الا يكون له سمارا وعن جابر قال رسول الله صلى الله عليه وآله لا بيع حاضر لباد دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن عروة بن عبد الله عن أبي جعفر عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله لا يتلقى أحدكم تجارة خراجا من المصر ولا يبيع حاضرا لباد وذروا المسلمين يرزق الله بعضهم من بعض إذا ثبت هذا فالمعنى فيه أنه متى ترك البدوي يبيع سلعته اشترى الناس برخص وتوسع عليهم السعر وإذا تولى الحاضر بيعها وامتنع من بيعها الا سعر الذي ضاق على الناس وقد أشار النبي (صلى الله عليه وآله في تعليله إلى هذا المعنى بقوله عليه السلام ذروا الناس يرزق الله بعضهم من بعض قال ابن إدريس وجدت بعض المصنفين قد ذكر في كتاب له قال نهى ان يبيع حاضر لباد فمعنى هذا النهي والله أعلم معلوم في ظاهر الخبر وهو الحاضر للبادي يعنى متحكما عليه في البيع بالكره أو بالرأي الذي يغلب به عليه يريد أن ذلك نظر له أو يكون البادي يوليه عرض سلعته يضع دون رأيه أو ما أشبه ذلك فاما ان دفع البادي سلعة إلى الحاضر ينشرها للبيع ويعرضها ويستقضي ثمنها ثم يعرفه مبلغ الثمن فيلي البادي البيع بنفسه أو ما مر يلي ذلك بوكالته فذلك جايز وليس في هذا من ظاهر النهي شئ لان ظاهر النهي انما هو ان يبيع الحاضر للبادي فإذا باع البادي بنفسه فليس هذا من ذلك لسبيل كما يتوهمه من قصر فهمه قال هذا اخر الكلام فاجتنب ايراده لتوقف عليه فإنه كلام محصل سديد في موضعه والمعنى الذي ذكرناه نحن أولا انه مأخوذ من التعليل الوارد في الحديثين. فروع: الأول: للشيخ رحمه الله في النهي قولان أحدهما لأنه الكراهة ذكره في النهاية وبه قال أحمد بن حنبل وأبو حنيفة وأصحابه والثاني في التحريم ذكره في المبسوط والخلاف وهو قول ابن إدريس وبه قال طلحة بن عبد الله وابن عمير وأبو هريرة وانس وعمر بن عبد العزيز ومالك والليث والشافعي وفيه قوة لنا ان النهي ظاهر في التحريم كما أن الامر ظاهر في الايجاب احتج الشيخ رحمه هلله بالأصل والجواب ان النهي ضرف عن الأصل. الثاني: انما يحرم بذلك بثلاث شرايط أحدها ان يكون الحاضر فصد البادي ليتولى له الثاني ان يكون البادي جاهلا بالسعر لأنه داخل تحت التعليل من النبي صلى الله عليه وآله من حيث المفهوم إذ الامر بالترك ليرزق الله بعضهم من بعض انما يكون مع الجهل بالسعر الثالث ان يكون قد جلب السعر للبيع فلو جلبها لغير البيع فيحدث عليه الحاضر على البيع أو كان البادي عارفا بالقيمة لم يحصل التحريم وزاد أصحاب الشافعي شرطا اخر وهو ان يكون بالناس حاجة إلى السلعة وضيق في تأخير بيعه. الثالث: إذا اجتمعت الشرايط كان الحاضر قد ارتكب فعل حرام ولا يبطل البيع وبه قال الشافعي وقال احمد يبطل لنا ان الأصل الصحة والنهي لمعنى في غير المنهي عنه احتجوا بان النهي يدل على الف وا لجواب المنع من الدلالة. الرابع: لو أشار الحاضر على البادي من غير أن يباشر البيع له فالوجه الكراهية وبه قال مالك والليث وقال الأوزاعي وابن المنذر لا بأس لنا به ان التعليل متناولة فيدخل تحت النهي. الخامس: لا بأس بالشراء للبادي وبه قال الحسن البصري واحمد وقال نس بالمنع وعن مالك روايتان ان النهي غير متناول بلفظه ولا بمعناه الشراء فان النهي عن البيع انما هو للرفق باهل الحضر ليتسع عليهم المسعى ويزول عنهم الضرر وليس ذلك في الشراء لهم لعدم ضررهم لعدم الغير للبادين بل هو دفع الضرر عنهم في الخلق في نظر الشرع وعلى السواء فكلما شرع ما يدفع الضرر عن أهل الحضر لا يلزم ان يلزم أهل البدو الضرر. مسألة: وفي تلقي الركبان للشيخ قولان أحدهما التي ذكره في المبسوط وقال ابن إدريس والثاني الكراهية فإنه في النهاية ومعناه ان يخرج أهل البلد قوم إلى الركبان الذين قارنوا البلد فيشترون منهم أمتعتهم وأعواضهم قبل أن يعرفوا سعر البلد سوى انهم كانوا يتلقون الجلاب فيشترون منهم الأمتعة قبل أن تهبط الأسواق فربما عيونهم عينا ظاهرا فيضروا بهم وباهل البلد أيضا لان الركبان إذا وصلوا باعوا أمتعتهم والذين يتلقونهم فلا يبيعونها سريعا يتربصون بها السعر فهو في معنى مع الحاضر للبادي وروى الجمهور عن ابن عباس قال قال رسول الله عليه السلام لا تلقوا الركبان ولا بيع حاضر لباد ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن منهال القصاب عن أبي عبد الله عليه السلام قال قال لا تلق ولا تشتر ما يتلقى ولا يأكل منه وعن عروة بن عبد الله عن أبي جعفر عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله ما لا يتلقى أحدهم تجارة خارجا من المصر ولا يبيع حاضر لباد والمسلمون يرزق الله بعضهم من بعض إذا ثبت هذا فقد كرهه أكثر العلماء منهم عمرا بن عبد العزيز ومالك والليث والأوزاعي والشافعي وإسحاق وعن أبي حنيفة انه لا بأس بالتلقي لنا ما تقدم من الأحاديث إذا عرفت هذا فهل هو حرام أو مكر وه الا قوى التحريم عملا بالنهي الدال بظاهره عليه كما قلناه في بيع الحاضر للبادي. فروع: الأول: لو خاف وتلقى الركبان واشترى منهم فالبيع صحيح في قول عامة العلماء وقال ابن عبد البر وعن أحمد رواية ان البيع فاسد لنا ما رواه أبو هريرة ان النبي صلى الله عليه وآله قال لا تلقوا بجلب فمن تلقاه واشترى منه فإذا أتى السوق فهو بالخيار فإنما ثبت الخيار بالبيع الصحيح لان الأصل الصحة احتج احمد بالنهي
(١٠٠٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 1000 1001 1002 1003 1004 1005 1006 1007 1008 1009 1010 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الصوم في نية الصوم 557
2 فيما يمسك عنه الصائم 562
3 فيما يوجب القضاء والكفارة 570
4 فيما يستحب للصائم اجتنابه 581
5 فيمن يصح منه الصوم 584
6 في الزمان الذي يصح صومه 587
7 في رؤية الهلال 587
8 في شرايط الصوم 596
9 في شروط قضاء الصوم 600
10 في احكام القضاء 602
11 في الصيام المندوبة 608
12 في صوم الاذن 614
13 في صوم التأديب 615
14 في صوم الحرام 616
15 في لواحق الصوم 618
16 في النذر 623
17 في النوادر 624
18 في شرائط الاعتكاف 628
19 في احكام الاعتكاف 633
20 كتاب الحج في مقدمات الحج 642
21 في آداب السفر 645
22 في شرائط حجة الاسلام 648
23 في أنواع الحج 659
24 في المواقيت 665
25 في احكام المواقيت 668
26 في أفعال العمرة المتمتع 671
27 في احكام الاحرام 684
28 في احكام دخول مكة 688
29 في الطواف 690
30 في كيفية الطواف 690
31 في احكام الطواف 697
32 في السعي 703
33 في كيفية السعي 704
34 في احكام السعي 706
35 في التقصير 709
36 في أفعال الحج 713
37 في الوقوف بعرفات 715
38 في كيفية الوقوف 716
39 في احكام الوقوف 719
40 في الوقوف بالمشعر 722
41 في كيفية الوقوف بالمشعر 724
42 في احكام الوقوف بالمشعر الحرام 725
43 في نزول منى ورمى الجمرات 729
44 في كيفية الرمي 730
45 في احكام الرمي 732
46 في الذبح 734
47 في كيفية الذبح 737
48 في صفات الهدي 740
49 في احكام الهدي 748
50 في الضحايا 755
51 في الحلق والتقصير 762
52 في بقية أفعال الحج 766
53 في الرجوع إلى منى 769
54 في الرمي 771
55 في النفر من منى 775
56 في الرجوع إلى مكة 778
57 في الوداع 779
58 في تروك الاحرام 781
59 في تحرير لبس الخفين 782
60 في تحريم الطيب 783
61 في تحريم الأدهان والاكتحال 787
62 في تغطية الرأس 789
63 في تحريم إزالة الشعر للمحرم 792
64 في تحريم قلم الأظفار واخراج الدم 794
65 في قتل هوام الجسد وقطع شجر الحرم 796
66 في تحريم الصيد 800
67 في تحريم الاستمتاع 808
68 في تحريم الجدال والفسوق 811
69 في كفارة المحرم وما يوجب الكفارة 812
70 في احكام المحصور والمصدود 846
71 في المحصور 850
72 في حكم الفوات 852
73 في حج النساء 854
74 في احكام العبد والصبيان والكفار في الحج 859
75 في حج النائب 860
76 في حج منذور 874
77 في احكام العمرة 876
78 في الزيارات 879
79 في زيارة النبي ص 887
80 في زيارة فاطمة وأمير المؤمنين 889
81 في زيارة ساير الأئمة (ع) 891
82 كتاب الجهاد في وجوب الجهاد وكيفيته وفضله 897
83 فيمن يجب عليه وشرائط وجوبه 899
84 في اشتراط اذن الأبوين وصاحب الدين 901
85 في الرباط 902
86 في من يجب جهاده 903
87 في أصناف الكفار 905
88 في كيفية الجهاد 907
89 في المبارزة 912
90 في عقد الأمان 913
91 في العاقد 914
92 في عبارة الأمان 915
93 في احكام الأمان 916
94 في كيفية الأمان 917
95 في احكام الغنيمة 921
96 في الغنيمة وما ينقل ويحول 922
97 في احكام الأسارى 926
98 في احكام الأرضين 934
99 في كيفية قسمة الغنائم 938
100 في احكام السلب 942
101 في كيفية القسمة 948
102 في الاسهام 951
103 في اللواحق 956
104 في احكام أهل الذمة 959
105 في وجوب الجزية ومن يؤخذ منه 959
106 في مقدار الجزية 965
107 فيما يشترط على أهل الذمة 968
108 في احكام المساكن والأبنية 971
109 في احكام المهادنة والمهاونة 973
110 في تبديل أهل الذمة ونقص العهد 979
111 في حكم من المعاهدين والمهاونين 981
112 في قتال أهل البغي 982
113 في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر 991
114 في اللواحق 994
115 في التجارة 998
116 في آداب التجارة 1000
117 في محرمات التجارة 1003
118 في الاحتكار 1006
119 في احكام التجارة 1008
120 في كسب الحجام وأمثاله 1019
121 في جوائز السلطان 1024
122 في النفقة 1028
123 في طلب الرزق 1030