منتهى المطلب (ط.ق) - العلامة الحلي - ج ٢ - الصفحة ٧٩٣
مسألة يحرم على المحرم إزالة شئ من شعره قليلا كان أو كثيرا على رأسه كان أو على بدنه أو لحيته اجمع العلماء والأصل فيه قوله تعالى ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدى محله وما رواه الجمهور عن كعب بن عجزه عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال لعلك يؤذيك هوام رأسك قال نعم يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وآله حلق رأسك وصم ثلاثة أيام وأطعم ستة مساكين وانسك شاة وهو يدل على المنع من الحلق قبل ذلك ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن الحسن الصيقل عن أبي عبد الله (ع) عن المحرم يحتج قال لا الا ان يخاف على نفسه التلف ولا يستطيع الصلاة وقال إذا اذاه الدم فلا بأس به ويحتجم ولا يحلق الشعر وفي الصحيح عن حريز عن أبي عبد الله (ع) قال مر رسول الله صلى الله عليه وآله على كعب عجزه الأنصاري والقمل يتناثر من رأسه فقال أيؤذيك هو امكث فقال نعم قال فأنزلت هذه الآية فمن كان منكم مريضا أو به اذى من رأسه ففدية من صيام أو صدفة أو نسك فامر رسول الله صلى الله عليه وآله فحلق رأسه وجعل عليه صيام ثلاثة أيام والصدقة على ستة مساكين لكل مسكين مدان أو النسك شاة ثم قال أبو عبد الله (ع) كل شئ في القران ممن لم يجد فعليه كذا فالولي بالخيار مسألة وسواء حلق لعذر أو غير عذر فان الفدية واجبة لقوله تعالى فمن كان منكم مريضا أو به اذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك وإذا أوجب الفداء مع العذر فمع عدمه أولى قال ابن عباس مريضا اي برأسه قروح أو به اذى اي قمل ولا فرق بين شعر الرأس في ذلك وبين شعر البدن في قول أهل العلم وقال أهل الظاهر لا يجب في شعر غير الرأس لنا ما تقدم في قول الصادق (ع) ولا يحلق الشعر وهو يتناول شعر الرأس والبدن على السواد ولأنه يحصل له التنظيف والترفة يحلق شعر بدنه فلزمه الفدية كشعر الرأس بل يحصل به من التنظيف والترفة أكثر مما يحصل من الرأس فإذا ثبت الحكم في الرأس فثبوته فيما هو أولى بالمناط أولى احتجوا بقوله تعالى ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدى فحله والجواب ودلالة بالآية على المنع من حلق الرأس بالنص لا ينافي تحريم حلق شعر البدن بدليل اخر مسألة والكفارة أو فصاحته فيه بالخيار يختار ما شاء وكل شئ في القران يتعلق بحلق جميع الرأس وبعضه قليلا كان أو كثيرا لكن يختلف ففي حلق جميع الرأس دم وكذا مما يسمى حلق الرأس وان كان بعضه وفي حلق ثلث شعرات صدقة بهما كان وقال الشافعي عليه دم وقال أبو حنيفة لا الدم يجب الا بحلق رابع الرأس وقال أبو يوسف إذا حلق النصف وجب الدم وقال مالك إذا حلق من رأسه ما أماط عنه الا إذا وجب الدم قل أو كثر وعن أحمد روايتان أحدهما انه يجب بثلاث شعرات كقول الشافعي والثانية بأربع شعرات لنا ان الدم يتعلق على حلق الرأس وهو انما يصدق حقيقة في الجميع فيبقى الباقي على أصل البراءة واما وجوب الصدقة بما استطاع فلما روى عنهم (عل) ان من مس شعر رأسه ولحيته فسقط شئ من شعره يتصدق بشئ على ما يأتي بيان الرواية انشاء الله تعالى وهو يتناول هذه الصورة احتج مالك بان الثلث شعيرات لا يحصل به إماطة الأذى فلا يتعلق به الفدية كالشعرة والشعرتين واحتج أبو حنيفة بان الربع يقوم مقام الكل ولهذا إذا رأى رجلا يقول رأيت فلانا وانما رأى إحدى جهاته واحتج الشافعي بأنه شعر آدمي يقع عليه اسم الجمع المطلق فجازت يتحلق بحلقه الدم كالربع والجواب عن حجة مالك لأنا نقول بموجبها فان الدم انما يجب عندنا بحلق الجميع وعن احتجاج أبي حنيفة بالمنع من الاطلاق حقيقة وقولنا رأيت فلانا مجازا لان فلانا ليس هو الهيكل المحسوس على ما ذهب إليه المحققون ولان الادمي ليس مربعا بل إذا رأى ما يعرفه به قال رأيته ولو رأى صفحة وجهة والجواب عن احتجاج الشافعي بالمنع من الحكم في الأصل على ما سبق فروع الأول إذا تلف أقل من الثلث تصدق أيضا عندنا وقال الشافعي لا يكون مضمونا عليه وحكى ابن المنذر عن عطا أنه قال لا يكون مضمونا عليه لعله ذلك لنا ان كل جملة ضمنها المحرم بالاتلاف فإذا تلف بعضها ضمن ذلك لبعض كالصيد الثاني إذا نبت الشعر في عينه أو نزل شعر حاجبه فغطى عينه جاز له قطع النابت في عينه وقص الترسل والوجه لأنه لا فدية عليه لان الشعر الخاه؟؟ إلى اخذه لأنه لو تركه لأضر بعينه و منعه من الابصار كما لو صال الصيد عليه فقتله فإنه لا فدية عليه الثالث لو كان له عذر من مرض أو وقع في رأسه قمل أو غير ذلك من أنواع الأذى جاز له الحلق اجماعا للآية والأحاديث السابقة ثم ينظر فإن كان الضرر اللاحق به من نفس الشعر فلا فدية عليه كما لو نبت في عينه أو نزل شعر حاجبه بحيث يمنعه الابصار لان الشعر اضربه فكان له إزالة ضرره كالصيد إذا صال عليه وان كان الأذى من غير شعر لكن لا يتمكن من إزالة الأذى الا بحلق الشعر كالقمل والقروح برأسه والصداع من الحر بكثرة الشعر وجب الفدية لأنه قطع الشعر لإزالة ضرر عنه فصار كما لو كان الصيد للمخمصة لا يقال القمل من ضرر الشعر والحر سببه كثرة الشعر فكان الضرر منه أيضا لأنا نقول ليس القمل من الشعر وانما لا يتمكنه المقام الا بالرأس ذي الشعر فهو محل لا سبب وكذلك الحر من الزمان لان الشعر يوجد في البرد فلا يتأذى به فقد ظهر أن الأذى في هذين النوعين ليسا من الشعر الرابع لو قطع يده وعليها شعر لم يضمن الشعر لان الشعر تابع لليد فلا ضمان واليد لا تضمن فديتها فكذلك التابع ولهذا لو كان للرجل زوجتان صغرى وكبرى فأرضعت الكبرى الصغرى انفسخ النكاح وضمنت المهر ولو قبلها انفسخ النكاح ولم يضمن الهر الخامس لو نتفت إبطه وجب عليه الفدية لأنه أزال الشعر للترفة وروى ابن بابويه في الصحيح عن حريز عن أبي عبد الله
(٧٩٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 788 789 790 791 792 793 794 795 796 797 798 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الصوم في نية الصوم 557
2 فيما يمسك عنه الصائم 562
3 فيما يوجب القضاء والكفارة 570
4 فيما يستحب للصائم اجتنابه 581
5 فيمن يصح منه الصوم 584
6 في الزمان الذي يصح صومه 587
7 في رؤية الهلال 587
8 في شرايط الصوم 596
9 في شروط قضاء الصوم 600
10 في احكام القضاء 602
11 في الصيام المندوبة 608
12 في صوم الاذن 614
13 في صوم التأديب 615
14 في صوم الحرام 616
15 في لواحق الصوم 618
16 في النذر 623
17 في النوادر 624
18 في شرائط الاعتكاف 628
19 في احكام الاعتكاف 633
20 كتاب الحج في مقدمات الحج 642
21 في آداب السفر 645
22 في شرائط حجة الاسلام 648
23 في أنواع الحج 659
24 في المواقيت 665
25 في احكام المواقيت 668
26 في أفعال العمرة المتمتع 671
27 في احكام الاحرام 684
28 في احكام دخول مكة 688
29 في الطواف 690
30 في كيفية الطواف 690
31 في احكام الطواف 697
32 في السعي 703
33 في كيفية السعي 704
34 في احكام السعي 706
35 في التقصير 709
36 في أفعال الحج 713
37 في الوقوف بعرفات 715
38 في كيفية الوقوف 716
39 في احكام الوقوف 719
40 في الوقوف بالمشعر 722
41 في كيفية الوقوف بالمشعر 724
42 في احكام الوقوف بالمشعر الحرام 725
43 في نزول منى ورمى الجمرات 729
44 في كيفية الرمي 730
45 في احكام الرمي 732
46 في الذبح 734
47 في كيفية الذبح 737
48 في صفات الهدي 740
49 في احكام الهدي 748
50 في الضحايا 755
51 في الحلق والتقصير 762
52 في بقية أفعال الحج 766
53 في الرجوع إلى منى 769
54 في الرمي 771
55 في النفر من منى 775
56 في الرجوع إلى مكة 778
57 في الوداع 779
58 في تروك الاحرام 781
59 في تحرير لبس الخفين 782
60 في تحريم الطيب 783
61 في تحريم الأدهان والاكتحال 787
62 في تغطية الرأس 789
63 في تحريم إزالة الشعر للمحرم 792
64 في تحريم قلم الأظفار واخراج الدم 794
65 في قتل هوام الجسد وقطع شجر الحرم 796
66 في تحريم الصيد 800
67 في تحريم الاستمتاع 808
68 في تحريم الجدال والفسوق 811
69 في كفارة المحرم وما يوجب الكفارة 812
70 في احكام المحصور والمصدود 846
71 في المحصور 850
72 في حكم الفوات 852
73 في حج النساء 854
74 في احكام العبد والصبيان والكفار في الحج 859
75 في حج النائب 860
76 في حج منذور 874
77 في احكام العمرة 876
78 في الزيارات 879
79 في زيارة النبي ص 887
80 في زيارة فاطمة وأمير المؤمنين 889
81 في زيارة ساير الأئمة (ع) 891
82 كتاب الجهاد في وجوب الجهاد وكيفيته وفضله 897
83 فيمن يجب عليه وشرائط وجوبه 899
84 في اشتراط اذن الأبوين وصاحب الدين 901
85 في الرباط 902
86 في من يجب جهاده 903
87 في أصناف الكفار 905
88 في كيفية الجهاد 907
89 في المبارزة 912
90 في عقد الأمان 913
91 في العاقد 914
92 في عبارة الأمان 915
93 في احكام الأمان 916
94 في كيفية الأمان 917
95 في احكام الغنيمة 921
96 في الغنيمة وما ينقل ويحول 922
97 في احكام الأسارى 926
98 في احكام الأرضين 934
99 في كيفية قسمة الغنائم 938
100 في احكام السلب 942
101 في كيفية القسمة 948
102 في الاسهام 951
103 في اللواحق 956
104 في احكام أهل الذمة 959
105 في وجوب الجزية ومن يؤخذ منه 959
106 في مقدار الجزية 965
107 فيما يشترط على أهل الذمة 968
108 في احكام المساكن والأبنية 971
109 في احكام المهادنة والمهاونة 973
110 في تبديل أهل الذمة ونقص العهد 979
111 في حكم من المعاهدين والمهاونين 981
112 في قتال أهل البغي 982
113 في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر 991
114 في اللواحق 994
115 في التجارة 998
116 في آداب التجارة 1000
117 في محرمات التجارة 1003
118 في الاحتكار 1006
119 في احكام التجارة 1008
120 في كسب الحجام وأمثاله 1019
121 في جوائز السلطان 1024
122 في النفقة 1028
123 في طلب الرزق 1030