الا ثبوت الواو العاطفة فإنها دالة على تقدم شئ عطفته وقد تقدم قوله عن ابن شهاب عن عروة فساق الحديث إلى آخره ثم قال قال ابن شهاب أي بالسند المذكور وأخبرني أبو سلمة بخبر آخر وهو كذا ودل قوله عن فترة الوحي وقوله الملك الذي جاءني بحراء على تأخر نزول سورة المدثر عن اقرأ ولما خلت رواية يحيى بن أبي كثير الآتية في التفسير عن أبي سلمة عن جابر عن هاتين الجملتين أشكل الامر فجزم من جزم بان يا أيها المدثر أول ما نزل ورواية الزهري هذه الصحيحة ترفع هذا الاشكال وسياق بسط القول في ذلك في تفسير سورة اقرأ (قوله فرعبت منه) بضم الراء وكسر العين وللأصيلي بفتح الراء وضم العين أي فزعت دل على بقية بقيت معه من الفزع الأول ثم زالت بالتدريج (قوله فقلت زملوني زملوني) وفى رواية الأصيلي وكريمة زملوني مرة واحدة وفى رواية يونس في التفسير فقلت دثروني فنزلت يا أيها المدثر قم فأنذر أي حذر من العذاب من لم يؤمن بك وربك فكبر أي عظم وثيابك فطهر أي من النجاسة وقيل الثياب النفس وتطهيرها اجتناب النقائص والرجز هنا الأوثان كما سيأتي من تفسير الراوي عند المؤلف في التفسير والرجز في اللغة العذاب وسمى الأوثان هنا رجزا لأنها سببه (قوله فحمى الوحي) أي جاء كثيرا وفيه مطابقة لتعبيره عن تأخره بالفتور إذ لم ينته إلى انقطاع كلي فيوصف بالضد وهو البرد (قوله وتتابع) تأكيد معنوي ويحتمل أن يراد بحمى قوى وتتابع تكاثر وقد وقع في رواية الكشميهني (3) وأبى الوقت وتواتر والتواتر مجئ الشئ يتلو بعضه بعضا من غير تخلل * (تنبيه) * خرج المصنف بالاسناد في التاريخ حديث الباب عن عائشة ثم عن جابر بالاسناد المذكور هنا فزاد فيه بعد قوله تتابع قال عروة يعنى بالسند المذكور إليه وماتت خديجة قبل أن تفرض الصلاة فقال النبي صلى الله عليه وسلم رأيت لخديجة بيتا من قصب لا صخب فيه ولا نصب قال البخاري يعنى قصب اللؤلؤ (قلت) وسيأتى مزيد لهذا في مناقب خديجة إن شاء الله تعالى (قوله تابعه) الضمير يعود على يحيى بن بكير ومتابعة عبد الله بن يوسف عن الليث هذه عند المؤلف في قصة موسى وفيه من اللطائف قوله عن الزهري سمعت عروة (قوله وأبو صالح) هو عبد الله بن صالح كاتب الليث وقد أكثر البخاري عنه من المعلقات وعلق عن الليث جملة كثيرة من افراد أبى صالح عنه ورواية عبد الله بن صالح عن الليث لهذا الحديث أخرجها يعقوب بن سفيان من تاريخه عنه مقرونا بيحيى بن بكير ووهم من زعم كالدمياطي انه أبو صالح عبد الغفار بن داود الحراني فإنه لم يذكر من أسنده عن عبد الغفار وقد وجد في مسنده عن كاتب الليث (قوله وتابعه هلال بن رداد) بدالين مهملتين الأولى مثقلة وحديثه في الزهريات للذهلي (قوله وقال يونس) يعنى ابن يزيد الأيلي ومعمر هو ابن راشد (بوادره) يعنى ان يونس ومعمرا رويا هذا الحديث عن الزهري فوافقا عقيلا عليه الا انهما قالا بدل قوله ترجف فؤاده ترجف بوادره والبوادر جمع بادرة وهى اللحمة التي بين المنكب والعنق تضطرب عند فزع الانسان فالروايتان مستويتان في أصل المعنى لان كلا منهما دال على الفزع وقد بينتا ما في رواية يونس ومعمر من المخالفة لرواية عقيل غير هذا في أثناء السياق والله الموفق وسيأتى بقية شرح هذا الحديث في تفسير سورة اقرأ باسم ربك إن شاء الله تعالى (قوله حدثنا موسى بن إسماعيل) هو أبو سلمة التبوذكي وكان من حفاظ المصريين (حدثنا أبو عوانة) هو الوضاح بن عبد الله
(٢٧)