المجموع - محيى الدين النووي - ج ٤ - الصفحة ٨٠
فان بان حرفان بطلت وإلا فلا وبهذا قطع المتولي وحيث أبطلنا بالتنحنح فهو إن كان مختارا بلا حاجة فإن كان مغلوبا لم تبطل قطعا ولو تعذرت قراءة الفاتحة الا بالتنحنح فيتنحنح ولا يضره لأنه معذور وان أمكنته القراءة وتعذر الجهر الا بالتنحنح فليس بعذر على أصح الوجهين لأنه ليس بواجب ولو تنحنح امامه وظهر منه حرفان فوجهان حكاهما القاضي حسين والمتولي والبغوي وغيرهم أحدهما يلزمه مفارقته لأنه فعل ما يبطل الصلاة ظاهرا وأصحهما ان له الدوام على متابعته لان الأصل بقاء صلاته والظاهر أنه معذور والله أعلم * وقد روى عن علي رضي الله عنه قال " كانت لي ساعة من النبي صلى الله عليه وسلم آتيه فيها فان وجدته يصلي تنحنح فدخلت " رواه النسائي وابن ماجة والبيهقي وهو حديث ضعيف لضعف راويه واضطراب اسناده ومتنه ضعفه البيهقي وغيره وضعفه ظاهر والله أعلم (الحال الثاني) في الكلام بعذر فمن سبق لسانه إلى الكلام بغير قصد أو غلبه الضحك أو العطاس أو السعال وبان منه حرفان أو تكلم ناسيا؟؟؟ في الصلاة أو جاهلا تحريم الكلام فيها فإن كان ذلك يسيرا لم تبطل صلاته بلا خلاف عندنا وإن كان كثيرا فوجهان مشهوران الصحيح منهما باتفاق الأصحاب تبطل صلاته وهو المنصوص في البويطي كما ذكر المصنف وهو ظاهر نصه أيضا في غير البويطي والثاني لا تبطل وهو قول أبى اسحق المروزي والرجوع في القلة والكثرة إلى العرف هذا هو الصحيح المنصوص في الأم وبه قطع الجمهور وحكي القاضي أبو الطيب فيه قولا آخر عن نصه في الاملاء أن حد طول الفصل هنا أن يمضي قدر ركعة ووجهان عن ابن أبي هريرة انه قدر الصلاة * وأما قياس المصنف عدم البطلان على أكل الصائم كثيرا فهو جار على طريقته وطريقة غيره من العراقيين في أن أكل الناسي لا يفطره وان كثر وجها واحدا وعند الخراسانيين وجهان سنوضحهما في كتاب الصيام إن شاء الله تعالى قال أصحابنا وإنما يكون الجهل بتحريم الكلام عذرا في قريب العهد بالاسلام فاما من طال عهده في الاسلام فتبطل به صلاته لتقصيره في التعلم ولو علم تحريم الكلام ولم يعلم كونه مبطلا للصلاة بطلت بلا خلاف لتقصيره وعصيانه كما لو علم تحريم القتل والزنا والشرب والسرقة والقذف وأشباهها وجهل العقوبة فإنه يعاقب ولا يعذر بلا خلاف ولو جهل كون التنحنح مبطلا وهو طويل عهد بالاسلام فهل يعذر وجهان أحدهما لا لتقصيره في التعلم وأصحهما يعذر لأنه يخفى على العوام مع علمهم بتحريم الكلام ولو علم أن جنس الكلام محرم ولم يعلم أن ما اتى به محرم فوجهان الأصح يعذر ولا تبطل اما إذا أكره على الكلام ففي بطلان صلاته قولان حكاهما الرافعي أصحهما وبه قطع
(٨٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 ... » »»
الفهرست