وأدنى ذلك رجل واحد في سدس العضو بدليل الاجماع المشار إليه، وروى أصحابنا: أن القسامة في قتل الخطأ خمسة وعشرون رجلا.
واعلم أن من دعي إلى تحمل الشهادة وهو من أهلها فعليه الإجابة لقوله تعالى: ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا، فإذا تحملها لزمه أداؤها متى طلبت منه لقوله سبحانه: ولا تكتموا الشهادة، وهو مخير فيما سمع أو شاهد وتحمله وإقامته أو ترك ذلك، ولا يجوز لأحد أن يتحمل شهادة إلا بعد العلم بما يفتقر فيها إليه، ولا يجزئه مشاهدة المشهود عليه ولا تحليته ولا تعريف من لا يحصل العلم بخبره، ولا يجوز له أداؤها إلا بعد الذكر لها، ولا يعول على وجود خطة لقوله تعالى: ولا تقف ما ليس لك به علم، ولأن الشاهد مخبر على جهة القطع بما يشهد به وإخبار المرء على هذا الوجه بما لا يعلمه قبيح.
وتثبت شهادة الأصل بشهادة عدلين وتقوم مقامهما إذا تعذر حضور الأصل بموت أو مرض أو سفر، ولا يجوز ذلك إلا في الديون والأموال والعقود ولا يجوز في الحدود، ولا يجوز شهادة على شهادة على شهادة في شئ من الأشياء بدليل إجماع الطائفة، وإذا شهد اثنان على شهادة واحد ثم شهدا على شهادة آخر تثبت شهادة الأول بلا خلاف وتثبت أيضا شهادة الثاني عندنا وهو قول الأكثر من المخالفين، والصحيح من قول الشافعي والأخبار التي وردت بأن شهادة الأصل تثبت بشاهدين يتناول هذا الموضع.
ولا يحكم ببينة المدعي بعد استحلاف المدعى عليه بدليل إجماع الطائفة، ويحتج على المخالف بما روي من طرقهم من قوله ع: من حلف فليصدق ومن حلف له فليرض ومن لم يفعل فليس من الله في شئ، وللمدعى عليه رد اليمين على المدعي بدليل إجماع الطائفة، وأيضا قوله تعالى: أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم، والمراد وجوب أيمانهم للإجماع على أن اليمين لا ترد بعد حصول يمين أخرى، وهذا يبطل قول من لم يجز رد اليمين على حال، ونحتج على المخالف بما روي من طرقهم من قوله ع: المطلوب أولى باليمين من الطالب، لأنه يدل على اشتراكهما في جواز المطالبة باليمين وأن للمطلوب مزية عليه بالتقديم لأن لفظة " أولى كلفظة أفضل " وهي في اللغة تفيد تفضيل أحد الشيئين على الآخر فيما اشتركا فيه.