تفسير القرآن الكريم - السيد مصطفى الخميني - ج ٣ - الصفحة ٣٦٥
بعض بحوث كلامية اختلفت الأشاعرة والمعتزلة: في تجويزهم تعذيب الله تعالى عباده على ما يصنعون. فقالت المعتزلة: يجوز لأنهم الفاعلون بالاختيار، وأنكر عليهم الأشاعرة هذه المقالة، ولكنهم يجوزون مع ذلك تعذيبه تعالى، لأنه فاعل ما يشاء في ملكه (1)، وهذه الآية ربما تدل على ما اختاروه، لأن المرض الذي زادهم هو الكفر وعدم الإيمان، فإن الآية الشريفة في سلك الآيات الواردة في المنافقين، الذين هم الكفار حسب الواقع، وفي قلوبهم مرض، وهو الكفر، وازداد ذلك بفعل الله تعالى، ومع ذلك يعذبهم الله بما كانوا يكذبون.
وفيه: - مضافا إلى فساد مرامهم - أن القرآن ناطق بأن المرض الذي فيهم ليس من صنع الله تعالى، وما هو منه تعالى هو الزيادة، وربما لا تكون الزيادة إلا موجبا لتوغلهم في ظلمات بعضها فوق بعض، ولا توجب بقاءهم في كفرهم، فلو كان المراد من المرض - على الفرض - هو الكفر لا

١ - راجع شرح المقاصد ٥: ١٢٥ - ١٣١، وشرح المواقف 8: 197 و 307.
(٣٦٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 ... » »»
الفهرست