تفسير القرآن الكريم - السيد مصطفى الخميني - ج ٣ - الصفحة ٣٢٥
من مدده (1)، فلا تقرع أبوابا كثيرة، ولا تدع أربابا شتى، * (أو لم يكف بربك أنه على كل شئ شهيد) * (2) وقدير.
ونعم ما قيل: كيف يمكن أن يرائي من يعتقد بالتوحيد، ومن يعبد الله ويعتقده فكأن المرائي لا يصير كافرا بريائه، بل رياؤه كاشف عن كفره السابق وعدم اعتقاده وإيمانه، والله هو الحافظ المنعم، وعليه التوكل والتكلان.
توجيه وتشريف قيل: في هذا الفن وأمثاله تقف أمام حقيقة كبيرة وأمام تفضل من الله الكريم، تلك الحقيقة هي التي يؤكدها القرآن دائما ويقررها، وهي حقيقة الصلة بين الله والمؤمنين، إنه يجعل صفهم صفه وأمرهم أمره وشأنهم شأنه، يضمهم سبحانه إليه، ويأخذهم في كنفه، ويجعل عدوهم عدوه، وما يوجه إليهم من مكر موجها إليه سبحانه، وهذا هو التفضل العلوي الكريم، التفضل الذي يرفع مقام المؤمنين وحقيقتهم إلى هذا المستوى السامق، والذي يوحي بأن حقيقة الإيمان في هذا الوجود أكبر وأكرم الحقائق، والذي يسكب في قلب المؤمن طمأنينة لا حد لها، وهو يرى الله جل شأنه يجعل قضيته هي قضيته، ومعركته هي معركته، وعدوه هو عدوه، ويأخذه في صفه، ويرفعه إلى جواره الكريم، فماذا يكون

1 - راجع شرح المنظومة (قسم الفلسفة): 8.
2 - فصلت (41): 53.
(٣٢٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 ... » »»
الفهرست