الانتصار - الشريف المرتضى - الصفحة ١٣٨
التثويب هو أن يقول بعد الفراغ من الأذان: حي على الصلاة حي على الفلاح مرتين (١).
واستدلوا على ذلك بأن قالوا: التثويب مأخوذ من العود إلى الشئ وإنما يعاد إلى شئ قد تقدم ذكره، وما تقدم أن الصلاة خير من النوم فيكون ذلك عودا إليه.
وكان الشافعي يذهب إلى أن التثويب مسنون في أذان الصبح دون غيره (٢)، وحكي عنه أنه قال في الجديد: هو غير مسنون (٣).
وقال النخعي: هو مسنون في أذان سائر الصلوات (٤).
والدليل على صحة ما ذهبنا إليه من كراهيته، والمنع منه الإجماع الذي تقدم.
وأيضا لو كان مشروعا لوجب أن يقوم دليل شرعي على ذلك ولا دليل عليه وإنما يرجعون إلى أخبار آحاد (٥) ضعيفة، ولو كانت قوية لما أوجبت إلا الظن وقد دللنا في غير موضع على أن أخبار الآحاد لا توجب العمل كما لا توجب العلم.
وأيضا فلا خلاف في أن من ترك التثويب لا ذم عليه، لأنه إما أن يكون

(١) المبسوط: ج ١ / ١٣٠ - ١٣١، نصب الراية: ج ١ / ٢٧٩ المغني (لابن قدامة): ج ١ / ٤٢٠، اللباب: ج ١ / ٥٩ شرح فتح القدير: ج ١ / ٢١٢.
(٢) الأم: ج ١ / ٨٥ مختصر المزني ١٢ التنبيه ٢٧ الأشباه والنظائر: ٥٤٠ المجموع: ج ٣ / ٩٧ بداية المجتهد: ج ١ / ١٠٩ المغني (لابن قدامة): ج ١ / ٤٢٠.
(٣) بدائع الصنائع: ج ١ / ١٤٨ الأم: ج ١ / ٨٥ مختصر المزني: ١٢ المجموع: ٣ / ٩٢.
(٤) تفسير القرطبي: ج ٦ / ٢٢٨ المجموع ج ٣ / ٩٨.
(٥) سنن ابن ماجة: ج ١ / ٢٣٧ سنن الدارمي: ج ١ / ٢٧٠ سنن الدارقطني: ج ١ / ٢٤٣ صحيح البخاري: ج ١ / ١٥٨ مستدرك الحاكم: ج ١ / ٤٢٢ كنز العمال: ج ٨ / ٣٥٦ ح ٢٣٢٤٦، و٢٣٢٤٩، سنن البيهقي: ٤٢٢ - ٤٢٣.
Input string was not in a correct format.
(١٣٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 ... » »»
الفهرست