حين، فإن نية المؤمن خير من عمله، فأما الذي أوجب من الضياع والغلات في كل عام فهو نصف السدس ممن كانت ضيعته تقوم بمؤونته، ومن كانت ضيعته لا تقوم بمؤونته فليس عليه نصف سدس ولا غير ذلك) الحديث. وخبر الحسين ابن عبد ربه (1) قال: (سرح الرضا (عليه السلام) بصلة إلى أبي وكتب إليه أبي هل علي فيما سرحت إلي خمس، فكتب إليه لا خمس فيما سرح به صاحب الخمس) والمستفاد من التأمل في النصوص والفتاوى وبعض معاقد الاجماعات تعلقه بكل استفادة تدخل تحت مسمى الكسب حتى حيازة المباحات، بل وإن لم يكن من الأمور الاختيارية في وجه كالنماء الحاصل بالتولد ونحوه مما لا خمس فيه من المأخوذ هبة أو المنتقل ميراثا كما ستعرف، ولا ينافيه نحو ما في المتن بعد احتمال أو ظهور إرادة ذلك مما ذكر فيه، ومنه أو ملحق به عندهم فاضل الزراعات والغلات لا الهبة والمواريث والصدقات ونحوها إلا إذا نمت مثلا، فإنه يجب في نمائها الخمس كما نص عليه في البيان، ويقتضيه إطلاق غيره، وإن كان قد يشكل في النماء الذي لا يدخل تحت مسمى الاكتساب كالتولد ونحوه، لكن قد يدفع بظهور جملة من عبارات الأصحاب كالسرائر والغنية والنهاية التي بعضها معقد إجماع فيما هو أعم من الاكتساب عرفا، بل لعل فاضل الغلات والزراعات من ذلك، بل ما نحن فيه حينئذ كالمال المخمس الذي قد يزداد بعد تخميسه زيادة متصلة أو منفصلة فإنه يجب الخمس حينئذ في الزائد كما صرح به في الروضة والمسالك سواء أخرج الخمس من العين أو القيمة، وسواء نما المخرج خمسا أيضا بقدر تلك الزيادة أو لا، إذ هي زيادة في ملك المستحق، فلا تحتسب خمسا لغيره، بخلاف نماء مال المالك فإنه ربح جديد، فيجب خمسه كما صرح به في المسالك، بل قد يقال إن المتجه وجوب خمس تلك الزيادة وإن لم يكن قد أخرج الخمس مثلا انتظارا به لتمام الحول
(٥٤)