كتاب * (الدفع عن النفس [وصول البهيمة والفحل]) * إذا قصد رجل دم رجل أو ماله أو حريمه فله أن يدفعه بأيسر ما يمكن دفعه به، فإن كان في موضع يلحقه الغوث إذا صاح دفعه عن نفسه بالصياح، وإن كان في موضع لا يلحقه الغوث دفعه باليد، فإن لم يندفع باليد دفعه بالعصا، فإن لم يندفع بالعصا دفعه بالسلاح.
فإذا فعل ذلك فأتى الدفع على نفس المدفوع كان دمه هدرا، لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: من قتل دون ماله فهو شهيد، وسواء كان القاصد ذكرا أو أنثى صغيرا أو كبيرا عاقلا أو مجنونا، فالحكم سواء.
وأما المواضع التي له أن يدفع فيها عن نفسه والذي ليس له: إذا قصده من وراء حائل من نهر أو حايط أو حصن، لم يكن له دفعه إلا أن يكون نهرا صغيرا يخاف المقصود على نفسه أن يرميه فيه وغلب على ظنه أنه يرميه، فله أن يبدأه بالرمي ليدفعه عن نفسه، فإن قصده فله دفعه ما دام مقبلا نحوه فإن ولى عنه مدبرا لم يكن له ضربه.
وكذلك إذا دخل لص داره فله دفعه عنها ما دام على قصد ما فيها وأخذه، فإن ولى وانصرف وجب الكف عنه وكذلك قطاع الطريق إذا ولوا عن القتال وجب الكف عنهم، لأن الضرب إنما يجوز على طريق الدفع، فإذا ولى فقد زال ذلك، ولم يكن له الضرب، وهكذا إذا قصده فضربه فأثخنه وعطله لم يكن له أن يجهز عليه لأنه في معنى المولي وأكثر.
فأما إن ضربه فقطع يده وهو مقبل إليه فسرى القطع إلى نفسه، فإن ذلك هدر لأنها سراية عن مباح.
فإن قصده فضربه دفعا فقطع يده فولى المقطوع فضربه ضربة أخرى وهو مولي