الذي تؤدى به العبادة وإن صدر من المعبود، خلافا لما سبق من سيدنا الأعظم (قدس سره)، ولذا لا يكون نهي المعصومين (عليهم السلام) عن عبادتهم بالركوع والسجود ونحوهما مخرجا لها عن كونها عبادة لهم.
نعم، يكون مانعا من التقرب بها للناهي، فهي عبادة مبعدة عن المعبود لو نهى عنها.
وإن كان مع استحقاق المعبود للعبادة كالنهي عن عبادته تعالى بنحو من الأنحاء فحيث كانت عبادته حسنة ذاتا فلا يحسن النهي عنها إلا مع مزاحمة جهة الحسن الذاتية بجهة قبح عرضية ترجح عليها، حيث لا مانع من مزاحمة الجهة الذاتية للحسن والقبح، إلا أن تكون علة تامة لأحدهما، وليس هو المدعى في المقام، بل المدعى كون عبادة المستحق مجرد مقتص للحسن يقبل المزاحمة كالصدق. وحينئذ لا يخرج العمل عن كونه عبادة بالنهي المذكور.
غاية الامر أنه يمتنع التقرب به من الناهي ويكون مبعدا عنه، وإن كان هو المعبود نفسه.
إذا عرفت فالكلام في المقام تارة: في الفرق بين التعبدي والتوصلي في مقام الثبوت بحسب حقيقتهما، وإلا فالفرق بينهما بحسب أثرهما وكيفية امتثالهما قد سبق في الامر الأول.
وأخرى: فيما يقتضيه الاطلاق أو الأصل عند الدوران بينهما في مقام الاثبات.