سبل السلام - محمد بن اسماعيل الكحلاني - ج ١ - الصفحة ٣٣
(ص) بيعة الرضوان، وضرب له بسهم يوم خيبر، وأرسله إلى قومه فأسلموا، نزل بالشام ومات بها سنة خمس وسبعين، وقيل: غير ذلك (قال: قلت: يا رسول الله إنا بأرض قوم أهل كتاب أفنأكل في آنيتهم؟ قال: لا تأكلوا فيها إلا أن لا تجدوا فاغسلوها وكلوا فيها. متفق عليه) بين الشيخين. استدل به على نجاسة انية أهل الكتاب، وهل هو لنجاسة رطوبتهم، أو لجواز أكلهم الخنزير، وشربهم الخمر، أو للكراهة؟ ذهب إلى الأول القائلون بنجاسة رطوبة الكفار، وهم الهادوية، والقاسمية. واستدلوا أيضا بظاهر قوله تعالى: - إنما المشركون نجس - والكتابي يسمى مشركا، إذ قالوا: المسيح ابن الله، وعزير ابن الله.
وذهب غيرهم من أهل البيت كالمؤيد بالله وغيره، وكذلك الشافعي: إلى طهارة رطوبتهم، وهو الحق، لقوله تعالى: * (اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين) * ولأنه (ص) توضأ من مزادة مشركة، ولحديث جابر عند أحمد، وأبي داود كنا نغزو مع رسول الله (ص)، فنصيب من انية المشركين وأسقيتهم، ولا يعيب ذلك علينا. قلنا: في غيره من الأدلة غنية عنه. فمنها ما أخرجه أحمد من حديث أنس: أنه (ص) دعاه يهودي إلى خبز شعير وإهالة سنخة فأكل منها بفتح السين وسكون النون المعجمة فخاء مفتوحة أي متغيرة. قال في البحر: لو حرمت رطوبتهم لاستفاض بين الصحابة نقل توقيهم لها لقلة المسلمين حينئذ، مع كثرة استعمالاتهم التي لا يخلو منها ملبوس ومطعوم، والعادة في مثل ذلك تقضي بالاستفاضة. قال: وحديث أبي ثعلبة: إما محمول على كراهة الأكل في آنيتهم للاستقذار، لا لكونها نجسة، إذ لو كانت نجسة لم يجعله مشروطا بعدم وجدان غيرها، إذ الاناء المتنجس بعد إزالة نجاسته هو وما لم يتنجس على سواء، أو لسد ذريعة المحرم، أو لأنها نجسة لما يطبخ فيها، لا لرطوبتهم كما تفيده رواية أبي داود وأحمد بلفظ: إنا نجاور أهل الكتاب وهم يطبخون في قدورهم الخنزير ويشربون في آنيتهم الخمر، فقال رسول الله (ص): إن وجدتم غيرها الحديث، وحديثه الأول مطلق، وهذا مقيد بانية يطبخ فيها ما ذكر ويشرب، فيحمل المطلق على المقيد. وأما الآية: فالنجس لغة المستقذر، فهو أعم من المعنى الشرعي، وقيل: معناه ذو نجس، لان معهم الشرك الذي هو بمنزلة النجس، ولأنهم لا يتطهرون، ولا يغتسلون، ولا يتجنبون النجاسات فهي ملابسة لهم، وبهذا يتم الجمع بين هذا، وبين اية المائدة، والأحاديث الموافقة لحكمها، وآية المائدة أصرح في المراد.
وعن عمران بن حصين رضي الله عنه: أن النبي (ص) وأصحابه توضئوا من مزادة امرأة مشركة. متفق عليه. في حديث طويل. (وعن عمران بن حصين) بالمهملتين تصغير حصن، وعمران هو أبو نجيد بالجيم تصغير نجد الخزاعي الكعبي، أسلم عام خيبر، وسكن البصرة إلى أن مات بها سنة اثنتين أو ثلاث وخمسين، وكان من فضلاء الصحابة، وفقهائهم (رضي الله عنه: أن النبي (ص) وأصحابه توضئوا من مزادة) بفتح الميم بعدها زاي ثم ألف وبعد الألف مهملة وهي الراوية، ولا تكون إلا من جلدتين تقام بثالث بينهما لتتسع، كما في القاموس (امرأة مشركة. متفق عليه) بين الشيخين (في حديث طويل) أخرجه البخاري بألفاظ فيها: أنه (ص) بعث عليا،
(٣٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 التعريف ببلوغ المرام وشرحه سبل السلام للخولي 3
2 ترجمة الحافظ ابن حجر مؤلف بلوغ المرام 5
3 ترجمة محمد بن إسماعيل الصنعاني صاحب سبل السلام 6
4 خطبة الكتاب 7
5 مبحث ذكر النعم الظاهرة والباطنة 7
6 مبحث بيان النبي والرسول 9
7 مبحث تعريف الصحابي 9
8 مبحث العلماء ورثة الأنبياء 9
9 الباعث على تأليف هذا الكتاب 10
10 بيان مخرجي الحديث 10
11 كتاب الطهارة 14
12 باب المياه 14
13 طهارة ماء البحر وحل ميتته 15
14 أقوال العلماء في حديث " هو الطهور ماؤه " 15
15 الجمع بين أحاديث المياه ومخالطة النجاسة للماء 17
16 مبحث إن الماء لا ينجسه شئ الا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه 18
17 ذكر حديث إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث 19
18 النهي عن الغسل من الجنابة في الماء الراكد 19
19 اغتسال النبي صلى الله عليه وسلم بفضل ميمونة 21
20 تطهير الاناء إذا ولغ فيه الكلب 22
21 الاختلاف في عدد غسلات الاناء الذي ولغ فيه الكلب 23
22 بيان أن الهرة ليست بنجسة 24
23 مبحث ان الأرض الترابية إذا تنجست طهرت بصب الماء عليها 24
24 حل الكبد والطحال وميتة السمك والجراد 25
25 حديث إذا وقع الذباب في شراب أحدكم الخ 26
26 ما قطع من حي فهو كميتته 28
27 باب الآنية 29
28 النهي عن استعمال أواني الذهب والفضة 29
29 أيما أهاب دبغ فقد طهر 30
30 الخلاف في الإهاب الذي يطهر بالدباغ 30
31 النهي عن الأكل في آنية أهل الكتاب 33
32 توضؤ النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من مزادة مشركة 33
33 باب إزالة النجاسة وبيانها ومطهراتها 34
34 النهي عن اتخاذ الخمر خلا 34
35 النهي عن أكل لحوم الحمر الأهلية 35
36 طهارة لعاب ما يؤكل لحمه وطهارة المني 36
37 الخلاف في طهارة المني 37
38 غسل ما أصابه بول الجارية الخ 38
39 حت ما أصابه دم الحيض ثم غسله بالماء 39
40 يطهر ما أصابه دم الحيض بالغسل وإن لم يذهب أثره 39
41 باب الوضوء وفضائله 40
42 ندب السواك عند كل وضوء، وبيان فضائله 41
43 كيفية الوضوء وسننه وواجباته 42
44 كيفية مسح الرأس في الوضوء 44
45 كيفية مسح الاذنين في الوضوء والأمر بالاستنثار إذا استيقظ من النوم 46
46 النهي عن غمس اليد في الاناء قبل غسلها 47
47 كيفية تخليل الأصابع واللحية في الوضوء 47
48 إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء 50
49 كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب التيامن في شأنه كله 50
50 إبدءوا بما بدأ الله به 52
51 لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه 53
52 الجمع بين المضمضة والاستنشاق والفصل بينهما 54
53 أمره صلى الله عليه وسلم من لم يحسن الوضوء بإعادته 55
54 الدعاء عقب الوضوء 56
55 باب المسح على الخفين 57
56 بيان محل المسح على الخفين 58
57 بيان المدة التي يجوز المسح فيها 59
58 بيان مدة المسح على الخفين للمسافر والمقيم 59
59 باب نواقض الوضوء 61
60 من نواقض الوضوء النوم، وأقوال العلماء فيه 62
61 نهي المستحاضة عن ترك الصلاة وأمر الحائض بتركها 63
62 الوضوء واجب على من أمذى دون الغسل 65
63 بيان الخلاف في أن لمس المرأة وتقبيلها ينقضان الوضوء أم لا؟ 66
64 الخلاف في نواقض مس الذكر الوضوء 67
65 حديث من اصابه قئ أو رعاف أو قلس أو مذي فلينصرف فليتوضأ 68
66 ندب الغسل لمن غسل الميت والوضوء لمن يحمله 69
67 لا يمس القرآن إلا طاهر 70
68 ذكر الله تعالى على كل حال 71
69 إنما الوضوء على من نام مضطجعا الخ 72
70 باب آداب قضاء الحاجة 73
71 الاستنجاء بالماء 74
72 النهي عن التخلي في طريق الناس وفي ظلهم وتحت الشجرة المثمرة الخ 75
73 الامر بستر العورة عند قضاء الحاجة والنهي عن التحدث عنده 76
74 النهي عن استقبال القبلة أو استدبارها ببول أو غائط 77
75 ما يقوله قاضي الحاجة عند مفارقته محل قضائها 80
76 الاستنجاء بالأحجار 81
77 النهي عن الاستنجاء بعظم أو روث 82
78 الامر بالتنزه من البول 82
79 الثناء على من اتبع الأحجار الماء في الاستنجاء 84
80 باب الغسل وحكم الجنب 84
81 إذا رأت المرأة في منامها ما يراه الرجل وجب عليها الغسل 86
82 الأمر بالغسل بعد الإسلام، والحث على الغسل يوم الجمعة 87
83 جواز قراءة القرآن في كل حالة إلا في حالة الجنابة 88
84 كيفية غسل الجنابة بدءا وانتهاء 89
85 لا تنقض المرأة شعرها في غسل الجنابة 91
86 لا يجوز للجنب والحائض المكث في المسجد، والأمر بغسل الشعر في الغسل الواجب 92
87 باب التيمم 93
88 بيان بعض خصائصه صلى الله عليه وسلم 94
89 التيمم ضربتان: ضربة للوجه وضربة لليدين 96
90 بيان أن التراب الطاهر يغنى عن الماء عند فقده 96
91 التيمم في السفر والقول في الإعادة وعدمها 97
92 المسح على الجبيرة 99
93 ما يباح من الصلاة بالتيمم 100
94 باب الحيض 100
95 أمر المستحاضة بأن تجعل حيضها ستة أيام أو سبعة من الشهر وباقيه استحاضة 102
96 إرجاع المستحاضة إلى عادتها أو إلى صفة الدم أو عادة النساء 103
97 يجوز أن يفعل الرجل مع امرأته الحائض كل شئ إلا الوطء 104
98 الحائض تترك الصلاة والصوم زمن حيضها 105
99 كتاب الصلاة 106
100 باب المواقيت 106
101 بيان مواقيت الصلاة 106
102 الأمر بتأخير الظهر عن أول وقتها إذا اشتد الحر 109
103 من أدرك ركعة من الصلاة في وقتها فقد أدرك الصلاة 110
104 بيان الأوقات التي يكره فيها النفل المطلق 111
105 بيان الأوقات التي لا يصلى فيها نفل مطلق ولا يدفن فيها الموتى 112
106 الطواف بالبيت جائز في كل وقت وكذا النفل المطلق إذا فعل في الحرم 114
107 بيان ان الفجر فجران وما يترتب على كل منهما 115
108 أفضل الأعمال الصلاة في أول وقتها 116
109 تحريم النفل المطلق بعد طلوع الفجر قبل صلاة الصبح إلا سنته 117
110 باب الاذان 118
111 التثويب في اذان الصبح 120
112 تعليم النبي صلى الله عليه وسلم الاذان لأبي محذورة رضي الله عنه 120
113 أمر النبي صلى الله عليه وسلم بلالا أن يشفع الاذان ويوتر الإقامة وآداب المؤذن 121
114 لا يشرع لصلاة العيدين اذان ولا إقامة 123
115 جواز الاكل والشراب إلى طلوع الفجر لمن يريد الصوم 124
116 يقول سامع المؤذن مثل ما يقول إلا الحيعلتين 126
117 يجوز طلب الإمامة في الخير 127
118 الحث على الاذان وطلب ترتيله، والحدر في الإقامة 128
119 من اذن فهو يقيم والمؤذن أملك بالاذان 129
120 الامام أملك بالإقامة 130
121 لا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة 130
122 باب شروط الصلاة 131
123 الحدث في الصلاة مبطل لها 131
124 لا تصح صلاة المرأة الا ساترة عورتها 132
125 الصلاة لغير القبلة بعد الاجتهاد فيها صحيحة 133
126 ما بين المشرق والمغرب قبلة 134
127 جواز النفل في السفر على الراحلة 135
128 تصح الصلاة في الأرض كلها ما عدا سبعة مواضع مبينة في الحديث 136
129 النهي عن الصلاة إلى القبور والجلوس عليها 137
130 الصلاة لا يصلح فيها شئ من كلام الناس 138
131 الرجل إذا نابه شئ وهو يصلى سبح والمرأة تصفق 139
132 يرد المصلى على من سلم عليه بالإشارة برأسه أو بيده أو بإصبعه 140
133 الامر بقتل الحية والعقرب ولو في الصلاة 142
134 باب سترة المصلي 142
135 تحريم المرور بين يدي المصلي وامر المصلي بأخذ ستره 142
136 يقطع صلاة المصلي مرور الحمار والكلب الأسود والمرأة الحائض بين يديه 143
137 للمصلى إذا اتخذ سترة ان يدفع المار بين يديه بالأخف فالأخف 145
138 باب الحث على الخشوع في الصلاة 147
139 النهى عن الاختصار في الصلاة وأنه من فعل اليهود 147
140 نهي المصلي عن مسح الحصى، وكراهة الالتفات في الصلاة 149
141 نهي المصلي عن البصاق بين يديه وعن يمينه 150
142 إزالة ما يشوش على المصلي في صلاته 151
143 باب المساجد والنهي عن اتخاذ القبور مساجد 152
144 يجوز ربط الأسير في المسجد ولو كان كافرا 154
145 تحريم السؤال عن ضالة الحيوان في المسجد 155
146 تحريم البيع والشراء فيه 155
147 إباحة المبيت والمقيل في المسجد لمن ليس له مسكن 156
148 من اشراط الساعة زخرفة المساجد 157
149 عرض اعمال الأمة على النبي صلى الله عليه وسلم 158
150 نهي الداخل المسجد عن الجلوس قبل ان يصلي ركعتين 159
151 باب صفة الصلاة، وحديث المسئ صلاته 159
152 بيانه صلى الله عليه وسلم للمسئ صلاته ما لا تصح الصلاة إلا به 160
153 بيان صفة صلاته صلى الله عليه وسلم 162
154 بيان ما يأتي به المصلي بعد تكبيرة الاحرام وهو التوجه 164
155 ما جاء من صيغ التوجه 165
156 كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح صلاته بالتكبير 166
157 رفع المصلي يديه حذو منكبيه عند تكبيرة الاحرام 168
158 وضع المصلي يده اليمنى على اليسرى 169
159 لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن والخلاف فيه 170
160 الأمر بقراءة البسملة مع قراءة الفاتحة وبيان الخلاف في أنها آية منها أم لا 172
161 يشرع للامام التأمين بعد قراءة الفاتحة والأقوال الواردة فيه 173
162 يستحب للامام تطويل الركعة الأولى 174
163 إطالة المصلي الأوليين من الظهر وتخفيفهما من العصر الخ 175
164 نهي المصلي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود 178
165 ما يقوله المصلي في ركوعه وسجوده 178
166 ما يقوله المصلي بعد الرفع من الركوع 179
167 الامر بالسجود على سبعة أعظم 181
168 المصلي إذا سجد فرج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه 182
169 ما يقوله المصلي في الجلوس بين السجدتين 184
170 قنوته صلى الله عليه وسلم في الصبح حتى فارق الدنيا 185
171 تعليمه صلى الله عليه وسلم لأصحابه قنوت الوتر وقنوت الصبح 186
172 يقدم المصلي يديه قبل ركبتيه عند الهوي إلى السجود والخلاف فيه 187
173 صفة جلوسه صلى الله عليه وسلم للتشهد 188
174 بيان تشهده صلى الله عليه وسلم 190
175 ما يقوله المصلي بعد فراغه من التشهد 192
176 كيفية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة 192
177 الأمر بالاستعاذة من أربع بعد الفراغ من التشهد الأخير 194
178 بيان الأدعية الواردة بعد فراغ المصلي من التشهد والاستعاذة 194
179 بيان كيفية السلام الذي به تنتهي الصلاة 195
180 ما يقوله المصلي بعد فراغه من الصلاة 197
181 ما جاء في فضل الاستغفار والتسبيح والتحميد والتهليل عقب الصلاة 198
182 الحث على ما يقرأ دبر الصلاة 200
183 الترخص في فعل الصلاة قاعدا أو على جنب لمن لا يستطيع القيام 200
184 باب سجود السهو وغيره من سجود التلاوة والشكر 202
185 من شك فلم يدر كم صلى فليبن على الأقل 205
186 سجود السهو بعد السلام والخلاف في ذلك 206
187 تحمل الامام سهو المأموم 207
188 ما جاء في سجود التلاوة وعدد سجدات القرآن 208
189 التنصيص على أن سجود التلاوة سنة فلا إثم على تاركه 210
190 سبب سجود الشكر حدوث نعمة و اندفاع نقمة 211