مستدركات أعيان الشيعة - حسن الأمين - ج ١ - الصفحة ١٣٣
جمال عبد الناصر ".
وعندما رد الشاهد قائلا: " مصر والعراق كانوا أحدهما يشتم الآخر ".
تدخل رئيس المحكمة قائلا: " هل كان شتم جمال عبد الناصر من قبل الجمالي في صالح العراق؟ " فأنكر الشاهد أن يكون الجمالي شتم جمال عبد الناصر وقال: " أين شتم عبد الناصر؟ " فقال الرئيس: تهجمه أيضا لا تعرفه؟!
فرد الشاهد: أين تهجم ومتى؟
وظل هاجس اتهام الجمالي بمخاصمة جمال الناصر واتخاذ ذلك أحد أسباب الحكم عليه - ظل هذا الهاجس يلازم محكمة المهداوي لدى استجوابها كل شاهد.
فعند استجوابها لشاهد آخر سأله الرئيس مريدا توريطه بإجابة تدين الجمالي: " هل كان الجمالي يؤيد فكرة التفاهم مع مصر؟ " فحاول الشاهد التخلص من الإجابة، فقال: " قبلا كان الجمالي يرغب في الوصول إلى شئ من التفاهم مع مصر. ولكن في المدة الأخيرة اتصالاتي الشخصية معه كانت قليلة فلا أعرف عنه شيئا ".
وحاولت المحكمة استدراج شاهد آخر فسألته: سمعتم خطاباته أو قرأتموها في الجرائد حول التهجم على مصر ورئيسها ما هو رأيكم فيها؟
وهكذا بينما كانت محكمة المهداوي تتخذ من مخاصمة جمال عبد الناصر جريمة تحاكم الناس عليها، وبينما كان مدعيها العام يهاجم من يتهمهم بهذه المخاصمة ويعتبرها خيانة ويطلب الحكم على أصحابها بأقصى العقوبات.
وبينما يتهم رئيس المحكمة، الجمالي بأنه شتم جمال عبد الناصر وتهجم عليه وأن ذلك جريمة يتهم بها الجمالي فيما يتهم به من جرائم، وفيما يحاول بعض الشهود إقصاء هذه التهمة عنه لعلمهم بخطورتها عند المحكمة.
بينما كان يجري كل ذلك، إذا بذاك المدعي العام نفسه يصرخ بعد أسابيع في المحكمة ملقبا جمال عبد الناصر بناصر الاستعمار وينهال عليه بسيل من الشتائم، وإذا برئيس المحكمة نفسه لا يدع مناسبة إلا ويشتم فيها جمال عبد الناصر، وإذا بالتهمة الكبرى تنقلب على لسانه من شتيمة جمال عبد الناصر إلى التقرب من جمال عبد الناصر وإذا بالرجال يواجهون في المحكمة بتهمة مدح جمال عبد الناصر والثناء عليه فيطلب الحكم عليهم بأقصى العقوبات.
وبعد أن كان المتهمون يحاولون التنصل من تهمة مجافاة جمال عبد الناصر لأنها عند محكمة المهداوي خيانة وليست في صالح العراق، إذا بالمتهمين الآن يحاولون التنصل عن موالاة جمال عبد الناصر ويزعمون لأنفسهم مجافاته ليكون لهم ذلك زلفى عند المحكمة!.
وبعد أن كان يتعالى من منبر المدعي العام تمجيد جمال عبد الناصر، صار يتعالى منه تقبيح جمال عبد الناصر وإسباغ الخيانة ومناصرة الاستعمار عليه!..
وصار من بعض أقوال المهداوي عن جمال عبد الناصر: " الزعيم الدعي والفرعون الصغير والهتلر الحقير والدكتاتور الفاشي ".
هكذا كان يساس العراق ابتداء من 14 تموز سنة 1958، من عهد عبد الكريم قاسم وصولا إلى عهد صدام حسين الذي بلغ فيه العراق أقصى درجات الانحدار نحو الهاوية...
على أنه لا بد لنا هنا من أن نشير إلى أن مثل هذه المواقف هي التي تظهر حقائق الرجال، وتميز معادن نفوسهم، ففي الشهود التي استدعتهم المحكمة ليشهدوا على الجمالي اختارت شهودا معينيين راعت في اختيارهم ما اعتقدت أنه يساعدها على إلصاق ما تعتبره تهما إلى فاضل الجمالي، فمن بين موظف مطرود من وزارة الخارجية، إلى زميل للجمالي في الجامعة كان الحسد يتأكل قلبه من تقدم زميله الجمالي في معارج النجاح حتى كان رئيسا للبرلمان ورئيسا للوزراء، فضلا عن تعالي صوته بين كبار الرجال في الميادين السياسية العالمية.
وبين سياسي كان اجتهاده في توجه السياسة العربية يختلف عن اجتهاد الجمالي، فكانا في المجال السياسي العراقي متعارضين.
وبين سياسيين كانوا رفقاء للجمالي في فترات من الحكم، ثم سيقوا مثله مسجونين إلى محكمة المهداوي، لعل هؤلاء يبرؤون أنفسهم باتهام الجمالي.
وهنا تفاضلت أخلاق الرجال، وتمايز الشرفاء الشامخون عن الأنذال الوضيعين.
فعبد الفتاح إبراهيم الذي كان زميلا للجمالي أيام الدراسة في الجامعة الأمريكية في بيروت، ثم في جامعة كولومبيا، ثم عجز بعد ذلك عن أن يكون شيئا مذكورا في الحياة العامة، ثم جاء القدر الأعمى فوضع فاضل الجمالي بين يدي رجل مثل فاضل عباس المهداوي ليحاكمه، ووضع عبد الفتاح إبراهيم في موقع الشاهد على فاضل الجمالي، فإذا بعبد الفتاح إبراهيم ينقلب نذلا لا يرى إلا التشفي بهذا الذي فاقه مكانة ورفعة وتركه في مؤخرة الركب الاجتماعي. فإذا به يقول فيما يقول في شهادته عن الجمالي:
" هذا الشخص التافه الذي يقف أمامكم ".
وأمثال هذا الكلام الطافح بالبذاءة...
ثم يحسب أن الجمالي وهو في محنته لا يستطيع أن يتذكر وأن يجمع أفكاره لرد الأكاذيب، فقال يصف الجمالي وهو في الجامعة الأمريكية: " كان منعزلا عن الشباب العراقيين باعتبار أنه كان عندنا نادي (النادي والجمعية العراقية)، والمتهم لم يكن له شأن فيها ".
ولكن الجمالي الذي كان نبيها متفتح الذهن طيلة حياته، لم تضعف المحنة هذه الصفات فيه، فعندما سألته المحكمة عما يقول في أقوال الشاهد، رد عليها قائلا: " الشاهد المحترم ذكر أني لم أكن منتميا إلى الجمعية العراقية، هل نسي أني كنت رئيس الجمعية في إحدى السنوات؟ هل يتذكر أني كنت رئيسها أم لا؟ هل نسي أني كنت رئيس جمعية العروة الوثقى، الجمعية التي تجمع الطلبة العرب في الجامعة على أساس قومي، هل يعرف ذلك أم لا؟ " وهنا كان الخزي يغطي الشاهد النذل...
وفي المقابل: كانت الاتجاهات السياسية للشيخ محمد رضا الشبيبي تتعارض مع الاتجاهات السياسية لفاضل الجمالي، فكانا في مجال السياسة العراقية يعتبران خصمين متنافرين.
وعندما دعي الشبيبي ليشهد على الجمالي رفض أن يدينه، وقال ما مضمونه: إن كل ما في الأمر أنه كان لنا في التوجه السياسي اجتهادنا، وكان للجمالي ومن يرى رأيه اجتهادهم، وكل من الفريقين لا يبغي إلا مصلحة العراق، وإن اختلف الطريقان والأسلوبان.
وقبل أن ننشر تلخيصا لدفاع الجمالي ننشر رأيا لأحد من يعتبرون من الممهدين لما أسموه (ثورة 14 تموز) في أمور تلك الثورة - النكبة، وهو أحمد الحبوبي الذي قال فيما قال:
وعلى حد علمي حصل مقتل الملك بتصرف فردي فلا يوجد قرار بقتل فيصل الثاني. أما لجنة ضباط الثورة فناقشت مصير الملك، وطرح رأي بالتصفية الجسدية اعترض عليه واستبعد تماما واتفق على أن يرحل مع أفراد عائلته إلى خارج العراق كما فعلت ثورة يوليو المصرية مع الملك فاروق.
(١٣٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 المقدمة - آتش حيدر علي فيضي - آصف الدولة - إبراهيم شرارة 5
2 إبراهيم العلوي بن حسين - إبراهيم مجتهد - أبو الحسن شمس آبادي - أبو الفضل الطهراني - أحمد القزويني بن السيد حميد 10
3 أحمد آل كاشف الغطاء - السيد أحمد الخونساري - أبو العلاء المعري 12
4 أحمد بن منير الطرابلسي 15
5 إسماعيل الصفوي 18
6 أفضل الدين الكاشاني 19
7 أسامة بن منقذ - انشاء الله خان - أنيس 21
8 باقر كاشف الغطاء - باقر أمين الورد - باقر سماكة بن الشيخ محمد - باقر عبد الغني - بدران المزيدي 22
9 البرسيين - بزرك أبو الحسن علوي 23
10 تقي الشيخ راضي - توفيق الفكيكي - جابر الشكري بن عزيز - جرأت - جعفر الخليلي 24
11 جعفر همدر 25
12 جواد علوش - جون 28
13 حبيب بن محمد - حسن علي نجابت - حسين الخادمي - ابن سينا 30
14 حسين القزويني 35
15 حسين معتوق - أبو نواس الحسن بن هاني 36
16 حسن البحراني 40
17 الحسين بن نما الحلي 41
18 حيدر الآملي 42
19 حيدري - خضر المهراني - خضر الطائي - الخطاطون في العهد الصفوي 43
20 الخليل الفراهيدي 46
21 خليل مغنية 47
22 خليل ياسين 48
23 دبير - دبيس المزيدي - دعبل الخزاعي 50
24 رجل من بني ليث - ذو فقار الدولة - راضي آل ياسين 51
25 رضي ذو النوري - راغب حرب - رحيم آرباب - زاير البرسي - سبط الحسن الجايسي - سعد صالح 52
26 سعيد نفيسي - سكينة بگم - سليم حيدر 53
27 سليمان عبد الجبار - سودا - شاكر هادي شكر - شهدة - صادق شفق 56
28 صادق الفحام - صالح الشهرستاني - صدر الدين الصدر 58
29 صدر الدين شرف الدين - صدر الدين الدهلوي - صفي 59
30 الضحاك المشرفي - ضياء الدين الخالصي - ضياء الدين العراقي 60
31 طاهر بن يحيى - طه باقر - الطفيل - طلائع بن رزيك 61
32 ظالم بن عمرو أبو الأسود الدؤلي 62
33 ظالم بن شراق - عابس الشاكري - العباسيون 64
34 عارف الحر 79
35 عباس اقبال 80
36 عباس أبو الحسن 81
37 عباس القمي - عباس الشيرازي - عباس القرشي 82
38 عباس الهمداني 83
39 عبد الحسين دست غيب - عبد الحسين الأميني - عبد الحسين الحلي 84
40 عبد الحسين نور الدين 85
41 عبد الرؤوف الأمين 86
42 عبد الرضا صادق 89
43 عبد الرضا المطبعي - عبد العزيز بن البراج 91
44 عبد الصاحب الحكيم - عبد الكريم الخليل 97
45 عبد الكريم بن طاووس - عبد الكريم الهاشمي - عبد الله الجزائري 100
46 عبد الله التستري - عبد الله الشيرازي - عبد الله الكلبي - عبد الله الطائي 101
47 عبد الله وعبد الرحمن الغفاريان - عبد الله أحمديه 102
48 عبد الله الشيرازي - عبد الله الصائغ 103
49 عبد الله بن سلمة - عبيد الله الكوفي - عبد المطلب الحلي 106
50 عبد المطلب الأمين 107
51 عبد المهدي مطر 112
52 عبد الله الجعفي - علي إبراهيم 115
53 علي رضا عباسي 117
54 علي أكبر دهخدا 119
55 علي أكبر نواب - علي الأنصاري الشيرازي - سيف الدولة علي بن حمدان 121
56 علي بن عبد الله بن العباس - علي البحراني - علي النوري 124
57 علي آل شبانة - علي البهبهاني - علي الشيرازي 125
58 علي بن الحسن شميم الحلي 126
59 علي بن حمدون - علي المراغي - علي الهمذاني 127
60 علي الميبدي - علي الخياباني - علي الأبزري - علي نياز - عطية الكوفي - عمرو الأنصاري - عمر الصيداوي - غالب 128
61 غلام رضا سرخي - فاضل الجمالي 129
62 فؤاد عباس 148
63 فتى من أهل الكوفة - الفضل بن جعفر - الفضل بن الزبير الكوفي 149
64 القاسم بن معية - القاسم بن مظاهر - قيس النابغة الجعدي 154
65 قيس النجاشي - كليب الجرمي - الكميت 155
66 لطف الله العاملي 160
67 لطف الله البحراني - ماجد الصادقي - عضد الدين المبارك الأسدي 162
68 مجيد العطار 163
69 محمد بن أبي بكر الهمذاني - محسن جمال الدين - محسن الموسوي - محمد أبو نصر الفارابي 164
70 محمد أبو النديم 174
71 محمد بن إدريس الحلي 178
72 محمد باقر - محمد حسين الكازروني - محمد الحسيني - محمد المتخلص - محمد الشيرازي - محمد معصوم - محمد الكازروني الطبيب - محمد الدهدار الشيرازي - محمد نصير الدين 179
73 محمد مهدي حجاب الشيرازي - محمد بن يوسف الشيرازي - محمد بن الحسين الشيخ البهائي 180
74 محمد الغفاري كمال الملك 181
75 محمد باقر الدهلوي - محمد صادق بحر العلوم - محمد بهشتي 183
76 محمد تقي بهار 184
77 محمد الحجة - محمد جمال الهاشمي 185
78 محمد حرز الدين - محمد الخليلي 186
79 محمد حسن الحكيم 187
80 محمد أبو جعفر الطوسي 188
81 محمد تقي الآملي 199
82 محمد جواد باهنر - محمد حسين آزاد - محمد الطباطبائي - محمد رضا الشبيبي 200
83 محمد رضا القمي - محمد شريف خان - محمد مفتح - محمد بن الأبار 204
84 محمد الشويكي 205
85 محمد شرارة 206
86 محمد حسين الشهرستاني 210
87 محمد صادق نشأت - محمد رضا شرف الدين 211
88 محمد آل شبانة - محمد صدوقي 212
89 محمد الأردوبادي - محمد علي بري - محمد الشيباني 213
90 محمد علي خاتون - محمد الصاحبي - محمد الجزائري - محمد المدرسي 218
91 محمد المعصومي - محمد بن طباطبا - محمد جواد - محمد ناصر 219
92 محمد علي اليعقوبي 221
93 محمد بن عمر الكشي - محمد قسام - محمد قطب شاه 222
94 محمد قلي قطب شاه - دول الهند الشيعية - محمد كال شعيب 223
95 محمد المقدادي القمي 225
96 محمد بن المبارك الكرخي - محمد نصير الدين الطوسي 228
97 محمد بن مكي الشهيد الأول - محمد الجبي 237
98 محمد هاشم الأشكوري 240
99 محمد بن هاني الأندلسي 241
100 محمد يوسف مقلد 243
101 محمد بن المبارك الكرخي 244
102 محمد مهدي البصير 245
103 محمود بن الياس الشيرازي - محمود الحبوبي 246
104 محمود الحمصي 249
105 محمود الشاهرودي - محمود الطالقاني - محمود بن مسعود الشيرازي - محيي الدين شمس الدين 250
106 مرتضى مطهري - مزيد المزيدي - مصطفى جواد 252
107 معاذ بن مسلم الهراء - المقداد السيوري - مهيار الديلمي 253
108 موسى الزين شرارة 268
109 موسى سيار الشيرازي - مير أمين - مير حسن - مير آبادي 270
110 ناسخ - ناصر الدين الشيخ راشد - نصر الخبز أرزي 271
111 نصير الدين ناصر العلوكي 272
112 ناصيف النصار 274
113 نصر بن علي الحلي - نصير الدين المنازي - نظير - نواب صفوي 280
114 النوار ابنة مالك - هادي النحوي - هادي كمال الدين - هاشم معروف الحسني 283
115 هبة الله بن علي - ابن الشجري 284
116 ورام الحلي - يحيى القرشي - يزدن التركي 285
117 يزيد بن قيس - يزيد بن زياد الكندي - يزيد بن مفرغ 286
118 يحيى بن البطريق 289
119 يعقوب بن داود 290
120 يوسف بن المطهر - يوسف رجيب - يونس الأردبيلي - الأمويون والإسلام والعروبة 291
121 الشيعة يحمون العالم الإسلامي 296
122 الحجاج بن يوسف 299
123 كلمة الختام 301