مستدركات أعيان الشيعة - حسن الأمين - ج ١ - الصفحة ١٣٢
لخلق حال من التوازن بين القوى السياسية المتصارعة ومراكز النفوذ، لكنه الوحيد الذي بقي مستقلا معتمدا على نفسه وثقله في الدولة ومكانته لدى الملك. وكانت نظريته - حتى وفاته - بأنه من الصعوبة بمكان أن يجتمع عشرة عراقيين تحت سقف واحد ويظلون مخلصين لما اتفقوا عليه، لا تضعفهم النكبات ولا تشتتهم الأحداث. وأحسب أنه كان صادقا محقا في تشخيصه هذا الداء الذي ما زال مستشريا في صفوف العراقيين إلى اليوم. ولم يكن الجمالي بحاجة إلى خبرة ثلاثة أرباع القرن العشرين من العمل السياسي ليتوصل إلى تلك النتيجة. ولم يكن بوسعي أن أفهم خلفية هذه المبدئية ونظرته المتشائمة إلى الأحزاب والمتحزبين لولا أنني عدت إلى ما كتبه أحمد سوسة من مذكرات، فوجدت أن الجمالي اتخذ موقفه المتزمت ذاك منذ كان طالبا في بيروت وهو ابن العشرين، ناهيك عن تجاربه السابقة التي استقرأها من ثورة العشرين وما صاحبها من خيانات ووشايات ثم المعارضة الشديدة التي كان يواجه بها رجال الدين المصلحون من قبل المتخلفين والتقليديين والمتزمتين.
يذكر صديقه سوسة بأنه استلم رسالة بعثها الجمالي من بيروت إلى الولايات المتحدة يخبره فيها بأن حالة من الانقسام بدأت تدب في أوساط الطلبة العراقيين في بيروت. وبالرغم من تطمينات سوسة للجمالي بأنه لا يزال هناك " بارق أمل في أخلاق الكثير من الإخوان وصدق معظمهم "، فإن الجمالي يزداد تمسكا برأيه على " أننا قد اتفقنا على أن لا نتفق، وقد اتحدنا على أن لا نتحد "!
بديهي أن سيرة الجمالي السياسية قد لا تكون السيرة المثلى لدى خصومه ومعارضيه أو حتى لدى أولئك لم يدرسوه، ولكن عصاميته وتاريخه النضالي يفتقر إليهما كثيرون. وهو فضلا عن كونه مربيا، كان شاعرا مرهف الأحاسيس والعواطف حز في نفسه أن يرى من كان يربيهم ويخدمهم يجرجروه إلى محاكم ثورية تحكم عليه بالإعدام والسجون المؤبدة والغرامات الثقيلة. بينما كان الشعب يصفق مؤيدا تلك الأحكام! ورجال العهد الملكي يسحلون في الشوارع وتعلق جثثهم على الأعمدة والبنايات.
لقد ظل لآخر لحظة من حياته يسائل من يلتقيه من العراقيين، لماذا ثرتم علينا؟ ماذا فعلنا بكم؟ ألم نعمل من أجلكم؟ ولم يجبه أحد لا سيما وهو يقارن بين " العهد المباد " وعهد " القائد الضرورة " حتى مات في الرابع والعشرين من شهر أيار (مايو) الماضي عن عمر ناهز الرابعة والتسعين، بعد 39 عاما من الحكم عليه بالإعدام! (انتهى).
التهم التي وجهت إلى الجمالي تخلص التهم التي وجهت إلى الدكتور فاضل الجمالي كما جاءت على لسان المدعي العام كما يلي:
1 - أنه عمل على التدخل في شؤون سوريا الداخلية وتآمر على كيانها وسلامتها.
2 - أنه عمل على إدخال العراق في حلف بغداد.
3 - تعرض بالتجريح لشخص جمال عبد الناصر في مجلس الأمن وفي جريدته العمل.
4 - صرف أموالا حكومية على التدخل في شؤون لبنان وسورية.
الجمالي يفند الافتراءات عليه أوجز الدكتور غسان عطية حياة الجمالي الحافلة بأشرف المواقف في الدفاع عن الشعوب العربية في المحافل الدولية لا سيما شعوب شمال أفريقيا.
وقد بلغ في ذلك أقصى ما يبلغه مخلص لأمته العربية. فكان مما فعله عندما ذهب وفد تونسي شعبي لعرض ظلامة تونس في نيويورك مقر الأمم المتحدة، وعجز هذا الوفد عن إسماع صوته في اجتماعات الهيئة العامة للأمم المتحدة لأن لا صفة رسمية له تخوله الاشتراك في الاجتماعات. وكان صوت فاضل الجمالي مندوب العراق الذي تولى عرض القضية التونسية، لم يكن صوتا تونسيا ليكون له الأثر المطلوب، فعمد فاضل الجمالي إلى تعيين الموفد التونسي سكرتيرا للوفد العراقي، وبذلك صار له الحق في حضور اجتماعات هيئة الأمم المتحدد والتكلم فيها، وبذلك ارتفع صوت تونس عاليا على منبر الأمم المتحدة.
وقد أغضب هذا التصرف مندوب فرنسا فصب نقمته على الجمالي، ولكنه لم يستطع أن يبطل تصرفه.
وكما وقف إلى جانب الشعب التونسي الوقفات الجبارة، كذلك وقف هذه المواقف إلى جانب الشعب المغربي الذي كانت بلاده تعرف يومذاك باسم (مراكش).
وكان قبل ذلك قد وقف إلى جانب الشعب الليبي عند عرض قضيته.
ولما حلت المحنة بالجمالي وسيق إلى محكمة السفيه فاضل عباس المهداوي ولقي ما لقي وحكم عليه بالإعدام، وفى له الأفارقة وعملوا على إيقاف تنفيذ الحكم، فلم يكن بإمكان عبد الكريم قاسم إلا الاستجابة.
فأطلق سراحه، وتبين أن هذا الذي تولى رئاسة الوزارة مرتين ورئاسة البرلمان مرتين، وتولى وزارة الخارجية مرات ومرات، فضلا عن توليه مديرية التربية والتعليم ومديرية الخارجية سنين وسنين. - تبين أنه لا يملك شيئا من حطام الدنيا يؤمن له ولأسرته ضرورات العيش. فهبت تونس تدعوه إليها وعهدت إليه بالتدريس في جامعتها، فكان ذلك له مورد رزق حتى آخر حياته. (انتهى).
لقد كان من نتيجة فتنة 14 تموز 1958 التي ابتدأ منها تدهور العراق أن قبض - فيمن قبض عليهم - على فاضل الجمالي وأدخل السجن ثم سيق إلى المحاكمة أمام محكمة فاضل عباس المهداوي. ومن مخازي تلك المحكمة أنها كانت تحاكم الناس بتهمة مخاصمة جمال عبد الناصر، وكانت هي إحدى التهم التي وجهت إلى فاضل الجمالي. فقد جاء في اتهام من سموه المدعي العام لفاضل الجمالي هذا النص في الثناء على جمال عبد الناصر: " ووقف جمال عبد الناصر يقرع آذان الإنكليز والأمريكان ويقول بصوت دوى في كل أرجاء العالم إننا نعارض الأحلاف الأجنبية ".
كما جاء فيه: " بلغت الجرأة بالمتهم أنه هاجم القومية العربية بشخص سيادة الرئيس جمال عبد الناصر " وجاء فيه عن ما كتبه الجمالي: " وكانت كلها مكرسة للطعن في الجمهورية العربية المتحدة والنيل من سيادة رئيسها ".
وجاء فيه: " كما تعرض المتهم بالتجريح بشخص سيادة الرئيس جمال عبد الناصر ".
وجاء فيه مخاطبا الجمالي: " لقد دعاكم الرئيس جمال إلى الحياة فلم تستجيبوا تلك الدعوة ". وبسبب هذه التهمة طلب المدعي العام الحكم على الجمالي بهذا النص: " كل ذلك ما ينطبق على أحكام الفقرة (ب) من المادة الأولى من القانون الرقم (7) لسنة 958 وعليه أطالب بتجريمه بمقتضاها والحكم عليه بمقتضى المادة الرابعة من القانون المذكور " وفي خلال المحاكمة سأل المدعي العام أحد الشهود مستدرجا إياه للإقرار بفظاعة مخاصمة جمال عبد الناصر - سأله هذا السؤال: " رأي الشاهد كمسؤول في الحكم السابق بتهجم الجمالي على الجمهورية العربية وعلى شخص رئيسها
(١٣٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 المقدمة - آتش حيدر علي فيضي - آصف الدولة - إبراهيم شرارة 5
2 إبراهيم العلوي بن حسين - إبراهيم مجتهد - أبو الحسن شمس آبادي - أبو الفضل الطهراني - أحمد القزويني بن السيد حميد 10
3 أحمد آل كاشف الغطاء - السيد أحمد الخونساري - أبو العلاء المعري 12
4 أحمد بن منير الطرابلسي 15
5 إسماعيل الصفوي 18
6 أفضل الدين الكاشاني 19
7 أسامة بن منقذ - انشاء الله خان - أنيس 21
8 باقر كاشف الغطاء - باقر أمين الورد - باقر سماكة بن الشيخ محمد - باقر عبد الغني - بدران المزيدي 22
9 البرسيين - بزرك أبو الحسن علوي 23
10 تقي الشيخ راضي - توفيق الفكيكي - جابر الشكري بن عزيز - جرأت - جعفر الخليلي 24
11 جعفر همدر 25
12 جواد علوش - جون 28
13 حبيب بن محمد - حسن علي نجابت - حسين الخادمي - ابن سينا 30
14 حسين القزويني 35
15 حسين معتوق - أبو نواس الحسن بن هاني 36
16 حسن البحراني 40
17 الحسين بن نما الحلي 41
18 حيدر الآملي 42
19 حيدري - خضر المهراني - خضر الطائي - الخطاطون في العهد الصفوي 43
20 الخليل الفراهيدي 46
21 خليل مغنية 47
22 خليل ياسين 48
23 دبير - دبيس المزيدي - دعبل الخزاعي 50
24 رجل من بني ليث - ذو فقار الدولة - راضي آل ياسين 51
25 رضي ذو النوري - راغب حرب - رحيم آرباب - زاير البرسي - سبط الحسن الجايسي - سعد صالح 52
26 سعيد نفيسي - سكينة بگم - سليم حيدر 53
27 سليمان عبد الجبار - سودا - شاكر هادي شكر - شهدة - صادق شفق 56
28 صادق الفحام - صالح الشهرستاني - صدر الدين الصدر 58
29 صدر الدين شرف الدين - صدر الدين الدهلوي - صفي 59
30 الضحاك المشرفي - ضياء الدين الخالصي - ضياء الدين العراقي 60
31 طاهر بن يحيى - طه باقر - الطفيل - طلائع بن رزيك 61
32 ظالم بن عمرو أبو الأسود الدؤلي 62
33 ظالم بن شراق - عابس الشاكري - العباسيون 64
34 عارف الحر 79
35 عباس اقبال 80
36 عباس أبو الحسن 81
37 عباس القمي - عباس الشيرازي - عباس القرشي 82
38 عباس الهمداني 83
39 عبد الحسين دست غيب - عبد الحسين الأميني - عبد الحسين الحلي 84
40 عبد الحسين نور الدين 85
41 عبد الرؤوف الأمين 86
42 عبد الرضا صادق 89
43 عبد الرضا المطبعي - عبد العزيز بن البراج 91
44 عبد الصاحب الحكيم - عبد الكريم الخليل 97
45 عبد الكريم بن طاووس - عبد الكريم الهاشمي - عبد الله الجزائري 100
46 عبد الله التستري - عبد الله الشيرازي - عبد الله الكلبي - عبد الله الطائي 101
47 عبد الله وعبد الرحمن الغفاريان - عبد الله أحمديه 102
48 عبد الله الشيرازي - عبد الله الصائغ 103
49 عبد الله بن سلمة - عبيد الله الكوفي - عبد المطلب الحلي 106
50 عبد المطلب الأمين 107
51 عبد المهدي مطر 112
52 عبد الله الجعفي - علي إبراهيم 115
53 علي رضا عباسي 117
54 علي أكبر دهخدا 119
55 علي أكبر نواب - علي الأنصاري الشيرازي - سيف الدولة علي بن حمدان 121
56 علي بن عبد الله بن العباس - علي البحراني - علي النوري 124
57 علي آل شبانة - علي البهبهاني - علي الشيرازي 125
58 علي بن الحسن شميم الحلي 126
59 علي بن حمدون - علي المراغي - علي الهمذاني 127
60 علي الميبدي - علي الخياباني - علي الأبزري - علي نياز - عطية الكوفي - عمرو الأنصاري - عمر الصيداوي - غالب 128
61 غلام رضا سرخي - فاضل الجمالي 129
62 فؤاد عباس 148
63 فتى من أهل الكوفة - الفضل بن جعفر - الفضل بن الزبير الكوفي 149
64 القاسم بن معية - القاسم بن مظاهر - قيس النابغة الجعدي 154
65 قيس النجاشي - كليب الجرمي - الكميت 155
66 لطف الله العاملي 160
67 لطف الله البحراني - ماجد الصادقي - عضد الدين المبارك الأسدي 162
68 مجيد العطار 163
69 محمد بن أبي بكر الهمذاني - محسن جمال الدين - محسن الموسوي - محمد أبو نصر الفارابي 164
70 محمد أبو النديم 174
71 محمد بن إدريس الحلي 178
72 محمد باقر - محمد حسين الكازروني - محمد الحسيني - محمد المتخلص - محمد الشيرازي - محمد معصوم - محمد الكازروني الطبيب - محمد الدهدار الشيرازي - محمد نصير الدين 179
73 محمد مهدي حجاب الشيرازي - محمد بن يوسف الشيرازي - محمد بن الحسين الشيخ البهائي 180
74 محمد الغفاري كمال الملك 181
75 محمد باقر الدهلوي - محمد صادق بحر العلوم - محمد بهشتي 183
76 محمد تقي بهار 184
77 محمد الحجة - محمد جمال الهاشمي 185
78 محمد حرز الدين - محمد الخليلي 186
79 محمد حسن الحكيم 187
80 محمد أبو جعفر الطوسي 188
81 محمد تقي الآملي 199
82 محمد جواد باهنر - محمد حسين آزاد - محمد الطباطبائي - محمد رضا الشبيبي 200
83 محمد رضا القمي - محمد شريف خان - محمد مفتح - محمد بن الأبار 204
84 محمد الشويكي 205
85 محمد شرارة 206
86 محمد حسين الشهرستاني 210
87 محمد صادق نشأت - محمد رضا شرف الدين 211
88 محمد آل شبانة - محمد صدوقي 212
89 محمد الأردوبادي - محمد علي بري - محمد الشيباني 213
90 محمد علي خاتون - محمد الصاحبي - محمد الجزائري - محمد المدرسي 218
91 محمد المعصومي - محمد بن طباطبا - محمد جواد - محمد ناصر 219
92 محمد علي اليعقوبي 221
93 محمد بن عمر الكشي - محمد قسام - محمد قطب شاه 222
94 محمد قلي قطب شاه - دول الهند الشيعية - محمد كال شعيب 223
95 محمد المقدادي القمي 225
96 محمد بن المبارك الكرخي - محمد نصير الدين الطوسي 228
97 محمد بن مكي الشهيد الأول - محمد الجبي 237
98 محمد هاشم الأشكوري 240
99 محمد بن هاني الأندلسي 241
100 محمد يوسف مقلد 243
101 محمد بن المبارك الكرخي 244
102 محمد مهدي البصير 245
103 محمود بن الياس الشيرازي - محمود الحبوبي 246
104 محمود الحمصي 249
105 محمود الشاهرودي - محمود الطالقاني - محمود بن مسعود الشيرازي - محيي الدين شمس الدين 250
106 مرتضى مطهري - مزيد المزيدي - مصطفى جواد 252
107 معاذ بن مسلم الهراء - المقداد السيوري - مهيار الديلمي 253
108 موسى الزين شرارة 268
109 موسى سيار الشيرازي - مير أمين - مير حسن - مير آبادي 270
110 ناسخ - ناصر الدين الشيخ راشد - نصر الخبز أرزي 271
111 نصير الدين ناصر العلوكي 272
112 ناصيف النصار 274
113 نصر بن علي الحلي - نصير الدين المنازي - نظير - نواب صفوي 280
114 النوار ابنة مالك - هادي النحوي - هادي كمال الدين - هاشم معروف الحسني 283
115 هبة الله بن علي - ابن الشجري 284
116 ورام الحلي - يحيى القرشي - يزدن التركي 285
117 يزيد بن قيس - يزيد بن زياد الكندي - يزيد بن مفرغ 286
118 يحيى بن البطريق 289
119 يعقوب بن داود 290
120 يوسف بن المطهر - يوسف رجيب - يونس الأردبيلي - الأمويون والإسلام والعروبة 291
121 الشيعة يحمون العالم الإسلامي 296
122 الحجاج بن يوسف 299
123 كلمة الختام 301