مستدركات أعيان الشيعة - حسن الأمين - ج ١ - الصفحة ٢٤١
وتفصيلها، كما عمد لنفس الغرض إلى بيان ما اختلف من الاصطلاحات المطلقة على المصداق الواحد، مما يؤدي إلى معاناة فكرية قد ينجم عنها اضطراب في الذهن إذ الواقع أن كل مرتبة تخطى من الأسماء بمقدار ما لها من الاعتبارات والجهات. ومع أن أقواله جاءت كافية في الاستدلال بذاتها غنية عن الاستشهاد بغيرها، الا أنه عمد إلى تعزيز أقواله بأقوال أكابر المحققين الاعلام بله الآيات القرآنية والمأثورات النبوية ومن ثم أضاف إلى الرسالة أبعادا أخرى من التمكين والإفادة.
ومهما يكن، فالحضرات خمسا كانت أو أكثر أو أقل، والآراء في صددها معروفة لدى أهل الفضل، ولا نرى داعيا لفضول الإشارة إليها، وحتى لا نفسد على القارئ لذة استكشاف الحقائق بنفسه بتكرارنا لها. الا أن الذي ينبغي الا يفوتنا هو أن نشير إلى أن الرسالة لم تستوعب الحضرات أو المراتب كلها، الأمر الذي يعدنا به عنوان الرسالة.
والذي حدث أن المؤلف استوفى الكلام في مراتب الغيب ولم يتعرض لمراتب الشهادة. فتكلم عن غيب الهوية ومقام اللاتعين، ثم اقتضاء الاسم " الظاهر " للتعين الأول في صورة الوحدة البرزخية الجامعة بين البطون والظهور بالتساوي، وفيما لهذه الوحدة الحقيقة من اعتبارين: أولهما الاطلاق بدون شرط، وسقوط الاعتبارات، حيث تسمى الذات " أحدا ". ومتعلق هذه الأحدية بطون الذات واطلاقها وأزليتها وهنا موطن الألوهية، والآخر ثبوت الاعتبارات غير المتناهية وتقيدها بالاطلاق، حيث تسمى الذات واحدا بهذا الاعتبار ومتعلق الواحدية ظهور الذات ووجودها وأبديتها. وهذا الاعتبار الثاني هو التعين الثاني أو المرتبة الثانية للوجود حيث تظهر الأشياء بصفة تميز علمي في الذات، ولهذا سميت هذه المرتبة أو الحضرة بعالم المعاني، وحضرة الارتسام، وحضرة العلم الأزلي ومرتبة الامكان. وهي كما عبر الأشكوري أول مراتب الظهور بالنسبة إلى الغيب الذاتي. وهنا موطن الربوبية، وهنا موطن الأعيان الثابتة. اما بالنسبة للمراتب أو الحضرات الأخرى من مرتبة الأرواح التي تعرف أيضا بعالم الأمر وبالعالم العلوي وبعالم الملكوت، وما ليس له منها تعلق بعالم الأجسام من المهيمين وحجاب سرادق العزة ووسائط فيض الربوبية وما إلى ذلك، وما له منها تعلق بالأجسام وهي الروحانيات من أهل الملكوت الاعلى المتصرفين في السماويات، وأهل الملكوت الأسفل المتصرفين في الأرضيات، واما حضرة المثال، هذه الحضرة الوسطية بين عالم الأرواح وعالم الأجسام، التي يطلق عليها الشرع اسم البرزخ لكونها فاصلا بين الجسم المادي المركب والجوهر العقلي المجرد، هذا البرزخ بقسميه، البرزخ الاعلى أو الغيب الامكاني، لإمكان ظهوره والبرزخ الأسفل أو الغيب المحالي، المحال ظهوره أو عودته، واما مرتبة الأجسام علوياتها وسفلياتها، وأخيرا، اما مرتبة المظهر الكلي أو حضرة الكون الجامع للأمر الإلهي، الانسان الكامل الجامع بين مظهرية الذات المطلقة وبين مظهرية الأسماء والصفات والافعال بما في نشأته الكلية من الجمعية والاعتدال وبما في مظهريته من السعة والكمال، الجامع أيضا بين الحقائق الوجوبية ونسب الأسماء الإلهية وبين الحقائق الامكانية والصفات الخلقية، فهو جامع بين مرتبتي الجمع والتفصيل محيط بجميع ما في سلسلة الوجود: أما هذه الحضرات، فلم يتعرض لها الأشكوري في رسالته.
والذي حدث انه عندما تعرض بالحديث إلى علم الحق، وانه علمان علم علمه ملائكته ورسله وعلم استأثر به لنفسه لا يطلع عليه أحد سواه، وان الإحاطة بجميع ما انطوت عليه الذات من الأمور الكائنة في غيب كنهها مستحيلة. وما قيل من: انه ربما يكون في الحضرة العلمية الأزلية أمور باطنة كلية أو جزئية لم تتعين بعد لا في المرتبة الثانية والحضرة العلمية والقلمية ولا في اللوح المحفوظ، تطرق الكلام به إلى مسالة " البداء " وبيان حقيقته والواقع ان ما تطرق إليه لم يكن بأقل أهمية أو لزوما مما ترك. ولعل المقام كان يقتضي ذلك، فخير الكلام ما جاء في مناسبته.
محمد بن هاني الأندلسي مرت ترجمته في الجزء العاشر الصفحة 85 ونزيد عليها هنا ما يأتي:
إذا كان المدح قد فرض على الشعر العربي فأصبح الشاعر ولا حيلة له إلا صوع المدائح ليستطيع العيش فقد كانت حظوظ الشعراء في هذا السبيل مختلفة، مختلفة لأن شاعرا قد يوفق لممدوح لا يخجله مدحه لبطولة فيه أو سجايا حميدة، ومما لا يبدو معه الشاعر بادي الكذب ظاهر الدجل واضح الاستجداء...
كما قد لا يوفق شاعر آخر لمثل هذا الممدوح، وقد يكون في مجموعه أولى بالذم والتجريح منه بالثناء والمديح. ومع ذلك فالشاعر مسوق إلى مدحه مدفوع إلى الإشادة به لأن الرزق في يديه، والمال رهن كلمته.
على أن حظ الشاعر الواحد قد يختلف بين ممدوح وآخر، فحط المتنبي وهو عند سيف الدولة غير حظه وهو عند كافور. وإذا كانت قصد المتنبي في سيف الدولة هي في أصلها مدحا، فإنها أيضا اعجاب ببطولة الرجل العربي الصامد في وجه الغزو الأجنبي، المكافح عن الحمى الوطني. ومعارك التي شهدها المتنبي مع سيف الدولة جديرة بأن توحي إليه بمثل ما أوحت حتى ولو لم يكن المتنبي يقصد المدح أو لو لم يكن الكسب من غاياته.
والأمر مع المتنبي يجري على هذا القياس حتى وهو يمدح غير كافور ممن لم يكن يزري مدحهم في ذلك العصر مثلما كان يزري مدح كافور. فالمتنبي وهو يمدح عضد الدولة كان في موقف غير موقفه وهو يمدح سيف الدولة وإذا كان عضد الدولة من الملوك الذين لا مغمز فيهم، وله من المآتي ما يصح معه أن يكون ممدحا. فهو على كل حال ليس في وضع يشبه وضع سيف الدولة وهو لم يكن الجندي المقاتل للعدو الخارجي، ولا وضعته الأحداث في لهوات الحرب الوطنية فما يمكن أن يوحي به لشاعر كالمتنبي يستطيع أي أمير أن يوحي بمثله.
ومن هنا تراجعت قصائد المتنبي في مدح عضد الدولة عن قصائده في مدح سيف الدولة وقد كان هذا التراجع واضحا لكل ذي حس شعري، واعترف به المتنبي نفسه.
والواقع أن ما كان يهز المتنبي وهو يشهد معركة الحدث مثلا مع سيف الدولة فينطقه بهذا القول:
هل الحدث الحمراء تعرف لونها * وتعرف أي الساقيين الغمائم سقتها الغمام الغر قبل نزوله * فلما دنا منها سقتها الجماجم بناها فاعلى والقنا يقرع القنا * وجيش المنايا حوله متلاطم وقفت وما في الموت شك لواقف * كأنك في جفن الردى وهو نائم تمر بك الأبطال كلمى هزيمة * ووجهك وضاح وثغرك باسم ومن طلب الفتح الجليل فأنما * مفاتيحه البيض الخفاف الصوارم لم يكن عند عضد الدولة مثله ليهتز له المتنبي، وبالعكس من ذلك، عندما مست قلب المتنبي عاطفة جياشة فرأى جمال الطبيعة في شعب بوان، ثم لم يسمع في تلك المغاني لسانه العربي، عاد متأثرا لما يرى ويسمع، ففاض
(٢٤١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 المقدمة - آتش حيدر علي فيضي - آصف الدولة - إبراهيم شرارة 5
2 إبراهيم العلوي بن حسين - إبراهيم مجتهد - أبو الحسن شمس آبادي - أبو الفضل الطهراني - أحمد القزويني بن السيد حميد 10
3 أحمد آل كاشف الغطاء - السيد أحمد الخونساري - أبو العلاء المعري 12
4 أحمد بن منير الطرابلسي 15
5 إسماعيل الصفوي 18
6 أفضل الدين الكاشاني 19
7 أسامة بن منقذ - انشاء الله خان - أنيس 21
8 باقر كاشف الغطاء - باقر أمين الورد - باقر سماكة بن الشيخ محمد - باقر عبد الغني - بدران المزيدي 22
9 البرسيين - بزرك أبو الحسن علوي 23
10 تقي الشيخ راضي - توفيق الفكيكي - جابر الشكري بن عزيز - جرأت - جعفر الخليلي 24
11 جعفر همدر 25
12 جواد علوش - جون 28
13 حبيب بن محمد - حسن علي نجابت - حسين الخادمي - ابن سينا 30
14 حسين القزويني 35
15 حسين معتوق - أبو نواس الحسن بن هاني 36
16 حسن البحراني 40
17 الحسين بن نما الحلي 41
18 حيدر الآملي 42
19 حيدري - خضر المهراني - خضر الطائي - الخطاطون في العهد الصفوي 43
20 الخليل الفراهيدي 46
21 خليل مغنية 47
22 خليل ياسين 48
23 دبير - دبيس المزيدي - دعبل الخزاعي 50
24 رجل من بني ليث - ذو فقار الدولة - راضي آل ياسين 51
25 رضي ذو النوري - راغب حرب - رحيم آرباب - زاير البرسي - سبط الحسن الجايسي - سعد صالح 52
26 سعيد نفيسي - سكينة بگم - سليم حيدر 53
27 سليمان عبد الجبار - سودا - شاكر هادي شكر - شهدة - صادق شفق 56
28 صادق الفحام - صالح الشهرستاني - صدر الدين الصدر 58
29 صدر الدين شرف الدين - صدر الدين الدهلوي - صفي 59
30 الضحاك المشرفي - ضياء الدين الخالصي - ضياء الدين العراقي 60
31 طاهر بن يحيى - طه باقر - الطفيل - طلائع بن رزيك 61
32 ظالم بن عمرو أبو الأسود الدؤلي 62
33 ظالم بن شراق - عابس الشاكري - العباسيون 64
34 عارف الحر 79
35 عباس اقبال 80
36 عباس أبو الحسن 81
37 عباس القمي - عباس الشيرازي - عباس القرشي 82
38 عباس الهمداني 83
39 عبد الحسين دست غيب - عبد الحسين الأميني - عبد الحسين الحلي 84
40 عبد الحسين نور الدين 85
41 عبد الرؤوف الأمين 86
42 عبد الرضا صادق 89
43 عبد الرضا المطبعي - عبد العزيز بن البراج 91
44 عبد الصاحب الحكيم - عبد الكريم الخليل 97
45 عبد الكريم بن طاووس - عبد الكريم الهاشمي - عبد الله الجزائري 100
46 عبد الله التستري - عبد الله الشيرازي - عبد الله الكلبي - عبد الله الطائي 101
47 عبد الله وعبد الرحمن الغفاريان - عبد الله أحمديه 102
48 عبد الله الشيرازي - عبد الله الصائغ 103
49 عبد الله بن سلمة - عبيد الله الكوفي - عبد المطلب الحلي 106
50 عبد المطلب الأمين 107
51 عبد المهدي مطر 112
52 عبد الله الجعفي - علي إبراهيم 115
53 علي رضا عباسي 117
54 علي أكبر دهخدا 119
55 علي أكبر نواب - علي الأنصاري الشيرازي - سيف الدولة علي بن حمدان 121
56 علي بن عبد الله بن العباس - علي البحراني - علي النوري 124
57 علي آل شبانة - علي البهبهاني - علي الشيرازي 125
58 علي بن الحسن شميم الحلي 126
59 علي بن حمدون - علي المراغي - علي الهمذاني 127
60 علي الميبدي - علي الخياباني - علي الأبزري - علي نياز - عطية الكوفي - عمرو الأنصاري - عمر الصيداوي - غالب 128
61 غلام رضا سرخي - فاضل الجمالي 129
62 فؤاد عباس 148
63 فتى من أهل الكوفة - الفضل بن جعفر - الفضل بن الزبير الكوفي 149
64 القاسم بن معية - القاسم بن مظاهر - قيس النابغة الجعدي 154
65 قيس النجاشي - كليب الجرمي - الكميت 155
66 لطف الله العاملي 160
67 لطف الله البحراني - ماجد الصادقي - عضد الدين المبارك الأسدي 162
68 مجيد العطار 163
69 محمد بن أبي بكر الهمذاني - محسن جمال الدين - محسن الموسوي - محمد أبو نصر الفارابي 164
70 محمد أبو النديم 174
71 محمد بن إدريس الحلي 178
72 محمد باقر - محمد حسين الكازروني - محمد الحسيني - محمد المتخلص - محمد الشيرازي - محمد معصوم - محمد الكازروني الطبيب - محمد الدهدار الشيرازي - محمد نصير الدين 179
73 محمد مهدي حجاب الشيرازي - محمد بن يوسف الشيرازي - محمد بن الحسين الشيخ البهائي 180
74 محمد الغفاري كمال الملك 181
75 محمد باقر الدهلوي - محمد صادق بحر العلوم - محمد بهشتي 183
76 محمد تقي بهار 184
77 محمد الحجة - محمد جمال الهاشمي 185
78 محمد حرز الدين - محمد الخليلي 186
79 محمد حسن الحكيم 187
80 محمد أبو جعفر الطوسي 188
81 محمد تقي الآملي 199
82 محمد جواد باهنر - محمد حسين آزاد - محمد الطباطبائي - محمد رضا الشبيبي 200
83 محمد رضا القمي - محمد شريف خان - محمد مفتح - محمد بن الأبار 204
84 محمد الشويكي 205
85 محمد شرارة 206
86 محمد حسين الشهرستاني 210
87 محمد صادق نشأت - محمد رضا شرف الدين 211
88 محمد آل شبانة - محمد صدوقي 212
89 محمد الأردوبادي - محمد علي بري - محمد الشيباني 213
90 محمد علي خاتون - محمد الصاحبي - محمد الجزائري - محمد المدرسي 218
91 محمد المعصومي - محمد بن طباطبا - محمد جواد - محمد ناصر 219
92 محمد علي اليعقوبي 221
93 محمد بن عمر الكشي - محمد قسام - محمد قطب شاه 222
94 محمد قلي قطب شاه - دول الهند الشيعية - محمد كال شعيب 223
95 محمد المقدادي القمي 225
96 محمد بن المبارك الكرخي - محمد نصير الدين الطوسي 228
97 محمد بن مكي الشهيد الأول - محمد الجبي 237
98 محمد هاشم الأشكوري 240
99 محمد بن هاني الأندلسي 241
100 محمد يوسف مقلد 243
101 محمد بن المبارك الكرخي 244
102 محمد مهدي البصير 245
103 محمود بن الياس الشيرازي - محمود الحبوبي 246
104 محمود الحمصي 249
105 محمود الشاهرودي - محمود الطالقاني - محمود بن مسعود الشيرازي - محيي الدين شمس الدين 250
106 مرتضى مطهري - مزيد المزيدي - مصطفى جواد 252
107 معاذ بن مسلم الهراء - المقداد السيوري - مهيار الديلمي 253
108 موسى الزين شرارة 268
109 موسى سيار الشيرازي - مير أمين - مير حسن - مير آبادي 270
110 ناسخ - ناصر الدين الشيخ راشد - نصر الخبز أرزي 271
111 نصير الدين ناصر العلوكي 272
112 ناصيف النصار 274
113 نصر بن علي الحلي - نصير الدين المنازي - نظير - نواب صفوي 280
114 النوار ابنة مالك - هادي النحوي - هادي كمال الدين - هاشم معروف الحسني 283
115 هبة الله بن علي - ابن الشجري 284
116 ورام الحلي - يحيى القرشي - يزدن التركي 285
117 يزيد بن قيس - يزيد بن زياد الكندي - يزيد بن مفرغ 286
118 يحيى بن البطريق 289
119 يعقوب بن داود 290
120 يوسف بن المطهر - يوسف رجيب - يونس الأردبيلي - الأمويون والإسلام والعروبة 291
121 الشيعة يحمون العالم الإسلامي 296
122 الحجاج بن يوسف 299
123 كلمة الختام 301