مستدركات أعيان الشيعة - حسن الأمين - ج ١ - الصفحة ٢٩٦
عشرين ألف آخرين ستجد؟...
هذا مثال واحد عن معاملة دولة (القومية العربية) لغير العرب الذين تحكمهم وهذه هي المعاملة التي يتبجح بها الكاتب.
ولن نتعرض إلى ذكر المهانة اليومية التي كان يعيش فيها الموالي، مثل انهم كانوا ينادونهم بألقابهم لا بأسمائهم كما ينادون الرقيق، وإذا أرادوا الزواج فلم يكن بد من الرجوع إلى (السادة) الذين كان لهم حق المعارضة في تلك العقود، وكان مفروضا عليهم وحدهم ضريبة الرؤوس. ويفهم مما ذكره الطبري انهم في حال الحرب لم يكن مسموحا لهم ان يكون منهم أحد في صفوف الفرسان، بل كانوا دائما من المشاة...
ما رأى الكاتب - وهو اليساري العتيق كما قلنا - ما رأيه لو أن الروس في حروبهم للنازية ساقوا شبان القوميات التابعة لهم إلى حرب الألمان دون ان يدفعوا لهم (روبلا) واحدا وأجبروهم على أن يتكفلوا بأنفسهم اطعام أنفسهم خلال القتال؟؟
ثم ما رأيه لو أن الروس اعتبروا أبناء تلك القوميات من (الموالي) مهما أخلصوا في شيوعيتهم، واعتبروا أنفسهم وحدهم السادة؟؟.
وما رأيه حين فعلوا العكس فاعتبروا كل شيوعي من السادة لو كان غير روسي، فسلموا حكم القوميات الأخرى للشيوعيين منها؟.
ثم ما رأيه لو أن الذي خلف لينين في حكم الاتحاد السوفيتي كان من أعنف من قاوموا ثورة أكتوبر وقاوموا لينين بالذات ثم لم يترك من ثورة أكتوبر الا اسمها وعمد إلى تهديم كل ما اقامته الثورة من قواعد ومنها اعتبار كل الشيوعيين من (السادة) لا من (الموالي) مهما اختلفت جنسياتهم؟...
المتعصبون الحرفيون يسمي الكاتب الذين قاوموا الانقلاب على شعارات وتشريعات الدولة العربية حاملة الدعوة الاسلامية العالمية، يسميهم (رجال الدين المتعصبين والحرفيين والجامدين).
ونحن نسأله وهو كما قلنا ونكرر القول للمرة الثالثة اليساري العتيق ألم يكن من أهدافه هو نفسه ان يثور على النظام القائم، مع أن هذا النظام له دستوره وقوانينه وأنظمته التي يتساوى فيها الناس جميعا، ولم يكن فيه (المحافظ بالوكالة) يأمر بقتل ثمانية آلاف رجل بلا محاكمة ولم يكن هذا النظام يسوق إلى الجندية والحرب عشرات الألوف دون ان يدفع لهم ليرة واحدة ودون ان يقدم لهم الطعام، وكل عيوب هذا النظام انه يختلف مع الكاتب في النظرة الاقتصادية. ومع ذلك كان الكاتب يدعو للثورة على هذا النظام ويعمل لهذه الثورة ولا يرى نفسه (من رجال الدين المتعصبين والحرفيين والجامدين).
وهل من هؤلاء حتى الشعراء المداحون المتملقون الذين لم يستطيعوا مع ذلك ان يسكتوا على ما ينال الشعب من حرمان واهتضام، فنرى مثلا الراعي النميري وهو ممن لا يتهمون في ولائهم لدولة (القومية العربية)، نراه يضطر للخروج على التملق، ليشكوا ما ينال الرعية من جباة الضرائب الذين ينزلون بها كل صنوف الجور:
قطعوا اليمامة يطردون كأنهم * قوم أصابوا ظالمين قتيلا واتاهم يحيى فشد عليهم * عقدا يراه المسلمون ثقيلا كتبا تركن غنيهم ذا عيلة بعد الغنى وفقيرهم مهزولا ثم يكرز وصف ما ينزل بالشعب في قصيدة أخرى:
اما الفقير الذي كانت حلوبته * رفق العيال فلم يترك له سبد واختل ذو المال والمثرون قد بقيت * على التلاتل من أموالهم عقد (1) فهل هذا الشاعر الذي يعطينا صورة عن حال الشعب الهضيم في ظل دولة (القومية العربية) هو الاخر من (رجال الدين المتعصبين والحرفيين والجامدين).
وهل بلغت الحال بالشعب في عصر الكاتب إلى حال الشعب في عهد الراعي النميري التي رأينا بعض وصفها في شعره حين كان يدعو الأول إلى الثورة على النظام؟؟.
الشيعة يحمون العالم الاسلامي يردون البيزنطيين عن بلاد الشام ويذودونهم عن القدس إذا كان العاهل البيزنطي (هرقل) قد وقف بعد معركة اليرموك وما تلاها - إذا كان قد وقف فوق جبال طوروس وتطلع إلى سوريا التي تمزقت فيها جيوشه، وتنهد تنهد الاسيف وقال: وداعا يا سوريا، وداعا لا لقاء بعده...
إذا كان هرقل قد ايس من العودة إلى سوريا فان الذين تلوه بعد ذلك بقرون لم ييأسوا منها وظلوا متشبثين بها لا سيما بعد ان انفرط نظام الدولة الكبرى، دولة أعدائهم، وعادت دولا مقسمة تتنازع وتتقاتل، في حين كانوا هم قد تقووا واستفحل امر بعضهم استفحالا يرى فيه نفسه جديرا بالعودة إلى سوريا تحت رايات الظفر المؤزر.
فقد جاء قسطنطين ليكابينوس، ثم تلاه الاخوان برداس فوكاس أولا ثم نقفور فوكاس، وكل من هؤلاء الثلاثة كان يجمع إلى المطامح البعيدة، القوة التي يرتكز عليها لتحقيق هذه المطامح، وفي رأس هذه المطامح: أعظمها وهو العودة إلى بلاد الشام (سوريا ولبنان وفلسطين والأردن) واسترداد السيادة البيزنطية عليها.
ولكن تشاء المقادير ان تخلق من ذلك التمزق العربي تكتلين، يتماسك كل منهما تماسكا محكما، ويقود كلا منهما قائد يجمع إلى الاخلاص، الكفاءة التي تعوز مواجهة المطامح البيزنطية.
فقد قامت في شمال إفريقيا دولة الفاطميين، وقضت هناك على الكيانات الانفصالية وجمعتها كلها في كيان واحد متلاحم. كما قامت في الوقت نفسه في شمال بلاد الشام دولة الحمدانيين (2)، وضمت إليها ما استطاعت ضمه من الأشلاء ومضت تشق طريقها شجاعة طماحة.
فوقت كان يتعاقب على حكم بيزنطية من عددناهم من قبل، ووقت كان قسطنطين ليكابينوس يعربد مهددا متوعدا، كان يقوم على رأس الدولة الحمدانية: سيف الدولة فلا ينتظر تقدم عدوه اليه، بل يتحداه في عقر داره.
ثم يأتي برداس فوكاس ويقود الجيوش مقتحما الأرض العربية على سيف الدولة، ويصمد له سيف الدولة فلا ينال برداس منه منالا، بل يفقد في كل معركة العدد الخطير من جيشه وقواده، حتى يحيق به المصير الرهيب في معركة

(1) الحلوية. الناقة. رقق العيال: أي بها لبن على قدر حاجتهم لا يفيض عنهم. اختل: افتقر.
التلاتل: الشدائد. العقد: البقايا القليلة.
(2) راجع ترجمة سيف الدولة الحمداني علي بن حمدان في موضعها من (أعيان الشيعة).
(٢٩٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 المقدمة - آتش حيدر علي فيضي - آصف الدولة - إبراهيم شرارة 5
2 إبراهيم العلوي بن حسين - إبراهيم مجتهد - أبو الحسن شمس آبادي - أبو الفضل الطهراني - أحمد القزويني بن السيد حميد 10
3 أحمد آل كاشف الغطاء - السيد أحمد الخونساري - أبو العلاء المعري 12
4 أحمد بن منير الطرابلسي 15
5 إسماعيل الصفوي 18
6 أفضل الدين الكاشاني 19
7 أسامة بن منقذ - انشاء الله خان - أنيس 21
8 باقر كاشف الغطاء - باقر أمين الورد - باقر سماكة بن الشيخ محمد - باقر عبد الغني - بدران المزيدي 22
9 البرسيين - بزرك أبو الحسن علوي 23
10 تقي الشيخ راضي - توفيق الفكيكي - جابر الشكري بن عزيز - جرأت - جعفر الخليلي 24
11 جعفر همدر 25
12 جواد علوش - جون 28
13 حبيب بن محمد - حسن علي نجابت - حسين الخادمي - ابن سينا 30
14 حسين القزويني 35
15 حسين معتوق - أبو نواس الحسن بن هاني 36
16 حسن البحراني 40
17 الحسين بن نما الحلي 41
18 حيدر الآملي 42
19 حيدري - خضر المهراني - خضر الطائي - الخطاطون في العهد الصفوي 43
20 الخليل الفراهيدي 46
21 خليل مغنية 47
22 خليل ياسين 48
23 دبير - دبيس المزيدي - دعبل الخزاعي 50
24 رجل من بني ليث - ذو فقار الدولة - راضي آل ياسين 51
25 رضي ذو النوري - راغب حرب - رحيم آرباب - زاير البرسي - سبط الحسن الجايسي - سعد صالح 52
26 سعيد نفيسي - سكينة بگم - سليم حيدر 53
27 سليمان عبد الجبار - سودا - شاكر هادي شكر - شهدة - صادق شفق 56
28 صادق الفحام - صالح الشهرستاني - صدر الدين الصدر 58
29 صدر الدين شرف الدين - صدر الدين الدهلوي - صفي 59
30 الضحاك المشرفي - ضياء الدين الخالصي - ضياء الدين العراقي 60
31 طاهر بن يحيى - طه باقر - الطفيل - طلائع بن رزيك 61
32 ظالم بن عمرو أبو الأسود الدؤلي 62
33 ظالم بن شراق - عابس الشاكري - العباسيون 64
34 عارف الحر 79
35 عباس اقبال 80
36 عباس أبو الحسن 81
37 عباس القمي - عباس الشيرازي - عباس القرشي 82
38 عباس الهمداني 83
39 عبد الحسين دست غيب - عبد الحسين الأميني - عبد الحسين الحلي 84
40 عبد الحسين نور الدين 85
41 عبد الرؤوف الأمين 86
42 عبد الرضا صادق 89
43 عبد الرضا المطبعي - عبد العزيز بن البراج 91
44 عبد الصاحب الحكيم - عبد الكريم الخليل 97
45 عبد الكريم بن طاووس - عبد الكريم الهاشمي - عبد الله الجزائري 100
46 عبد الله التستري - عبد الله الشيرازي - عبد الله الكلبي - عبد الله الطائي 101
47 عبد الله وعبد الرحمن الغفاريان - عبد الله أحمديه 102
48 عبد الله الشيرازي - عبد الله الصائغ 103
49 عبد الله بن سلمة - عبيد الله الكوفي - عبد المطلب الحلي 106
50 عبد المطلب الأمين 107
51 عبد المهدي مطر 112
52 عبد الله الجعفي - علي إبراهيم 115
53 علي رضا عباسي 117
54 علي أكبر دهخدا 119
55 علي أكبر نواب - علي الأنصاري الشيرازي - سيف الدولة علي بن حمدان 121
56 علي بن عبد الله بن العباس - علي البحراني - علي النوري 124
57 علي آل شبانة - علي البهبهاني - علي الشيرازي 125
58 علي بن الحسن شميم الحلي 126
59 علي بن حمدون - علي المراغي - علي الهمذاني 127
60 علي الميبدي - علي الخياباني - علي الأبزري - علي نياز - عطية الكوفي - عمرو الأنصاري - عمر الصيداوي - غالب 128
61 غلام رضا سرخي - فاضل الجمالي 129
62 فؤاد عباس 148
63 فتى من أهل الكوفة - الفضل بن جعفر - الفضل بن الزبير الكوفي 149
64 القاسم بن معية - القاسم بن مظاهر - قيس النابغة الجعدي 154
65 قيس النجاشي - كليب الجرمي - الكميت 155
66 لطف الله العاملي 160
67 لطف الله البحراني - ماجد الصادقي - عضد الدين المبارك الأسدي 162
68 مجيد العطار 163
69 محمد بن أبي بكر الهمذاني - محسن جمال الدين - محسن الموسوي - محمد أبو نصر الفارابي 164
70 محمد أبو النديم 174
71 محمد بن إدريس الحلي 178
72 محمد باقر - محمد حسين الكازروني - محمد الحسيني - محمد المتخلص - محمد الشيرازي - محمد معصوم - محمد الكازروني الطبيب - محمد الدهدار الشيرازي - محمد نصير الدين 179
73 محمد مهدي حجاب الشيرازي - محمد بن يوسف الشيرازي - محمد بن الحسين الشيخ البهائي 180
74 محمد الغفاري كمال الملك 181
75 محمد باقر الدهلوي - محمد صادق بحر العلوم - محمد بهشتي 183
76 محمد تقي بهار 184
77 محمد الحجة - محمد جمال الهاشمي 185
78 محمد حرز الدين - محمد الخليلي 186
79 محمد حسن الحكيم 187
80 محمد أبو جعفر الطوسي 188
81 محمد تقي الآملي 199
82 محمد جواد باهنر - محمد حسين آزاد - محمد الطباطبائي - محمد رضا الشبيبي 200
83 محمد رضا القمي - محمد شريف خان - محمد مفتح - محمد بن الأبار 204
84 محمد الشويكي 205
85 محمد شرارة 206
86 محمد حسين الشهرستاني 210
87 محمد صادق نشأت - محمد رضا شرف الدين 211
88 محمد آل شبانة - محمد صدوقي 212
89 محمد الأردوبادي - محمد علي بري - محمد الشيباني 213
90 محمد علي خاتون - محمد الصاحبي - محمد الجزائري - محمد المدرسي 218
91 محمد المعصومي - محمد بن طباطبا - محمد جواد - محمد ناصر 219
92 محمد علي اليعقوبي 221
93 محمد بن عمر الكشي - محمد قسام - محمد قطب شاه 222
94 محمد قلي قطب شاه - دول الهند الشيعية - محمد كال شعيب 223
95 محمد المقدادي القمي 225
96 محمد بن المبارك الكرخي - محمد نصير الدين الطوسي 228
97 محمد بن مكي الشهيد الأول - محمد الجبي 237
98 محمد هاشم الأشكوري 240
99 محمد بن هاني الأندلسي 241
100 محمد يوسف مقلد 243
101 محمد بن المبارك الكرخي 244
102 محمد مهدي البصير 245
103 محمود بن الياس الشيرازي - محمود الحبوبي 246
104 محمود الحمصي 249
105 محمود الشاهرودي - محمود الطالقاني - محمود بن مسعود الشيرازي - محيي الدين شمس الدين 250
106 مرتضى مطهري - مزيد المزيدي - مصطفى جواد 252
107 معاذ بن مسلم الهراء - المقداد السيوري - مهيار الديلمي 253
108 موسى الزين شرارة 268
109 موسى سيار الشيرازي - مير أمين - مير حسن - مير آبادي 270
110 ناسخ - ناصر الدين الشيخ راشد - نصر الخبز أرزي 271
111 نصير الدين ناصر العلوكي 272
112 ناصيف النصار 274
113 نصر بن علي الحلي - نصير الدين المنازي - نظير - نواب صفوي 280
114 النوار ابنة مالك - هادي النحوي - هادي كمال الدين - هاشم معروف الحسني 283
115 هبة الله بن علي - ابن الشجري 284
116 ورام الحلي - يحيى القرشي - يزدن التركي 285
117 يزيد بن قيس - يزيد بن زياد الكندي - يزيد بن مفرغ 286
118 يحيى بن البطريق 289
119 يعقوب بن داود 290
120 يوسف بن المطهر - يوسف رجيب - يونس الأردبيلي - الأمويون والإسلام والعروبة 291
121 الشيعة يحمون العالم الإسلامي 296
122 الحجاج بن يوسف 299
123 كلمة الختام 301