يصلي عليكم وملائكته).
قال: الصلاة على النبي وأهل بيته صلى الله عليهم (١) لا غيرهم فهذه الآية خاصة لمحمد وآله، ليس لغيرهم فيها نصيب، لان الله سبحانه لم يصل على أحد إلا عليهم، ومن زعم أن الله سبحانه صلى على أحد من هذه الأمة فقد كفر وأعظم [القول] (٢).
بيان ذلك: أنه لو صلى على أحد غيرهم لكان هو والنبي صلى الله عليه وآله في الفضل سواء لان الله سبحانه قال (إن الله وملائكته يصلون على النبي) وقال للمؤمنين:
(هو الذي يصلي عليكم وملائكته) فلم يبق حينئذ بينه وبينهم فرق، وهذا لا يجوز لقوله تعالى (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا).
فلم يبق إلا أن يكون النبي وأهل بيته صلى الله عليهم هم المعنيون بالصلاة خاصة.
١٨ - ويؤيده قوله صلى الله عليه وآله وقد سأله المسلمون عند نزول قوله تعالى (إن الله وملائكته) الآية: يا رسول الله هذا السلام عليك قد عرفناه، فكيف الصلاة عليك؟
فقال: قولوا: اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد (٣). فلو [لم] (٤) يعلم أن الله سبحانه قد صلى عليهم كما صلى عليه لم يأمر بالصلاة عليه وعليهم.
ويؤيد هذا: أنه أوجب (٥) الصلاة عليه وعليهم في جميع الصلوات، ولما أمر الله سبحانه المؤمنين بالصلاة والتسليم على النبي وآله صلوات الله عليهم أخبرهم بأنه قد صلى على آله وسلم أيضا في قوله ﴿سلام على آل ياسين﴾ (6) فقد حصلت لهم الصلاة والتسليم من الله العزيز الحكيم، كما حصلت للنبي الكريم، وما ذلك إلا أن فضلهم من فضله الباهر، وأصلهم من أصله الطاهر.