مستدركات أعيان الشيعة - حسن الأمين - ج ١ - الصفحة ١٥٦
- هذه الصفات يفصلها أبو الفرج في اخبار متفرقة فنعلم أنه " كان شاعرا مقدما عالما بلغات العرب، خبيرا بأيامها، وأنه كان راوية للشعر وللحديث.
وبلغ من مقدرته أنه كان يحفظ شعر نصيب أكثر منه، وأنه تنازع وحماد الراوية العلم بأيام العرب ورواية الشعر فأفحمه، وأنه كان عالما بالنجوم وقد مارس التعليم في جامع الكوفة الكبير.
وهذه الإمكانات والمهارات، كانت تترافق مع صفات كان يتحلى بها الشاعر تجل وتحترم. وليس سهلا على انسان عادي أن يصادق رجلا يختلف عنه مذهبا وعصبية... أما الكميت، فقد كان يصادق الطرماح رغم بعد المسافة بينهما، إنه نوع من الارتفاع بالنفس الانسانية. كما أن الشاعر كان مؤمنا يخاف الله لدرجة أن يندم على هجائه لبني كلب. ويقول: " فعممتهن بالفجور والله ما خرجت بليل قط إلا خشيت أن أرمى بنجوم السماء لذلك " وكان مخلصا لمذهبه. " إذ أظهر ما كتم العباد من الحق وجاد حين ضن الناس " دون أن يشاء مقابلا لذلك إلا الثياب تبركا.
الحق أن الكميت كان شاعر المعارضة أو داعيتها. وقد جهد في أن يحتل موقعه عن جدارة، وهو بهذا الجهد أصبح الرجل الملم بكل معطيات عصره السياسية والثقافية. بكل ما تعنيه هاتين الكلمتين، والرجل المخلص العامل بكل ما يستطيع على نشر مذهبه.
الظلم والتشويه رغم هذا لم يقدر للكميت أن ينجو من ظلم وتشويه نالا من أمثاله من الشعراء، فهو عندهم أصم، برغم أنه كان معلم أولاد وطالب غريب...
هذا قليل بالنسبة إلى مظاهر أخرى للظلم والتجني نلمسها في ما يلي: أهمل ابن سلام الشاعر ولم يتحدث عنه كما تحدث عن غيره من الشعراء، ولم يعامله الأصمعي بالمقياس نفسه الذي عامل به ابن أبي ربيعة وآخرين من المولدين.
قال الأصمعي: " الكميت بن زيد ليس بحجة لأنه مولد وكذلك الطرماح... " وقال: " وعمر بن أبي ربيعة مولد وهو حجة. سمعت أبا عمرو بن العلاء يحتج في النحو بشعره ويقول هو حجة. وفضالة بن شريك الأسدي وعبد الله بن الزبير الأسدي وابن الرقيات هؤلاء مولدون وشعرهم حجة... ". ومما يجدر ذكره ان الحكم ب‍ " الحجة " كان امرا مهما جدا لرواية الشعر والاهتمام والاستشهاد به أيضا. المفضل كان يقول: " لا يعتد بالكميت في الشعر وقال: أنشدني أي معنى له حتى آتيك به من أشعار العرب ".
وابن قتيبة يقول عنه: "... فإنه يتشيع وينحرف عن بني أمية بالرأي والهوى، وشعره في بني أمية أجود من شعره في الطالبيين، ولا أرى علة ذلك إلا قوة أسباب الطمع وإيثار عاجل الدنيا على آجل الآخرة ".
والجاحظ يصفه فيقول: " الكميت كان شيعيا من الغالية " ويصف شعره في مديح الرسول بأنه من الحمق كقوله: " إليك يا خير من تضمنت الأرض وإن عاب قولي العيب ". ونقل المرزباني في موشحه هذا الرأي فقال: " ولا يعيب قوله في وصف النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا كافر بالله مشرك ".
وعابوا عليه أخذه من الشعر العربي القديم واستفادته من القرآن حتى أن ابن كناسة حاول أن يضع مؤلفا في سرقاته من القرآن وغير القرآن.
أما عن تأثير شعره فيقول أحمد الهاشمي: " لشعره من التأثير السياسي والمذهبي أثر سئ شتت شمل الوحدة العربية ".
هذه عينات لآراء ومواقف سببها، كما يرى د. ن. القاضي بحق، أن هؤلاء كانوا متأثرين في أحكامهم بأمرين أساسيين الأول مذهب الشاعر الديني والسياسي والثاني اتجاه شعره المخالف للقدماء، إذ طبقوا عليه مقاييسهم المتعارف عليها في المدح والهجاء، في حين كان شعر الكميت يفترض نظرة خاصة جديدة لشعر خاص بصاحبه جديد. وربما كان هذا الرأي للقدماء:
" الكميت، وكان يعتمد إدخال الغريب في شعره وله في آل البيت الأشعار المشهورة، وهي أجود شعره ". أقرب الآراء إلى الحقيقة.
وإن كانت مواقف القدماء تجد تفسيرا لها في التعصب المذهبي دينا وفنا، أو في الخوف من " السلطان "، فما هو تفسيرنا لرأي الدكتور شوقي ضيف التالي: "... ومعنى ذلك أن قصيدته المذهبة كتبت لخدمة الشيعة عن طريق تشتيت الجماعة الاسلامية وبث الفرقة بينها، أكانت الجماعة الاسلامية تنتظر مذهبة الكميت كي تتفرق! أ لم تكن " الاستراتيجية " الأموية قائمة على رد الناس إلى أنسابهم؟ أي على التمزيق القبلي، أ لم نر نماذج من هذه السياسة في الفصول السابقة؟ أيحتاج الدكتور إلى التذكير بنقائض العصر الأموي!؟ والتي رأينا أن " السلطان " الأموي كان يتبناها. ثم أن مذهبة الكميت أتت انعكاسا لواقع كان مستفحلا، وكان في الوقت نفسه السبب في فشل ثورة اسلامية، هذا الفشل وملابساته جعلا الكميت يستجيب لرجاء عشيرته ويجيب شاعرا طالما هجا قومه وأفحش وما كان يجيبه لأنه كان مهتما بأمور أخطر، ولكن الواقع هذا، والذي كان نتيجة للتطور الذي ساق الأمويون إليه الجماعة الاسلامية، أضاع أموره وجره إلى المستنقع الذي سرعان ما خرج منه وندم على الارتماء فيه ردحا بسيطا من الزمن.
الجديد في شعر الكميت وليد تجربته الخاصة كان شعر الكميت تعبيرا عن موقف املاه عليه موقعه، وكان يريد منه تأدية مهمة منوطة به. وكان من الضروري أن يتأثر هذا التعبير بشروط تتعلق بالنشر والمنافسة والاقناع والتعبئة النفسية، عبر استخدام وسائل خاصة. وقد لاحظ معظم من درس شعر الكميت تميز شعره، فوصفه القدماء بالخطب.
" جاء حماد الراوية إلى الكميت فقال: اكتبني شعرك: قال: أنت لحان ولا اكتبك شعري "... فقال له: " وأنت شاعر؟ انما شعرك خطب ". وقال بشار: " الكميت خطيب وليس بشاعر ". وقال الجاحظ: " ومن الخطباء الشعراء الكميت بن زيد الأسدي وكنيته أبو المستهل ". وقال: " ان للخطبة صعداء وهي على ذي اللب أرمى، الكميت وكان خطيبا ".
والدكتور عبد القادر القط يرى في شعر الكميت ما يلي: " والحق أن ما يبدو جدلا سياسيا في مثل هذه الأبيات هو في حقيقته ألصق بما يمكن أن نسميه " بالاستهواء الخطابي " الذي يحيل الخطيب فيه الفكرة إلى احساس بوسائل الخطابة المعروفة من تكرار أو سخرية أو تأكيد أو اتجاه إلى عاطفة السامع ومحاولة إثارة وجدانه قبل اقناع عقله ".
" وقد عرف الكميت بأنه كان يحسن الخطابة ولا شك أن هذه الموهبة تبدو جلية في شعره السياسي بوجوه فنية كثيرة بعضها يتصل ببناء القصيدة وتسلسل
(١٥٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 المقدمة - آتش حيدر علي فيضي - آصف الدولة - إبراهيم شرارة 5
2 إبراهيم العلوي بن حسين - إبراهيم مجتهد - أبو الحسن شمس آبادي - أبو الفضل الطهراني - أحمد القزويني بن السيد حميد 10
3 أحمد آل كاشف الغطاء - السيد أحمد الخونساري - أبو العلاء المعري 12
4 أحمد بن منير الطرابلسي 15
5 إسماعيل الصفوي 18
6 أفضل الدين الكاشاني 19
7 أسامة بن منقذ - انشاء الله خان - أنيس 21
8 باقر كاشف الغطاء - باقر أمين الورد - باقر سماكة بن الشيخ محمد - باقر عبد الغني - بدران المزيدي 22
9 البرسيين - بزرك أبو الحسن علوي 23
10 تقي الشيخ راضي - توفيق الفكيكي - جابر الشكري بن عزيز - جرأت - جعفر الخليلي 24
11 جعفر همدر 25
12 جواد علوش - جون 28
13 حبيب بن محمد - حسن علي نجابت - حسين الخادمي - ابن سينا 30
14 حسين القزويني 35
15 حسين معتوق - أبو نواس الحسن بن هاني 36
16 حسن البحراني 40
17 الحسين بن نما الحلي 41
18 حيدر الآملي 42
19 حيدري - خضر المهراني - خضر الطائي - الخطاطون في العهد الصفوي 43
20 الخليل الفراهيدي 46
21 خليل مغنية 47
22 خليل ياسين 48
23 دبير - دبيس المزيدي - دعبل الخزاعي 50
24 رجل من بني ليث - ذو فقار الدولة - راضي آل ياسين 51
25 رضي ذو النوري - راغب حرب - رحيم آرباب - زاير البرسي - سبط الحسن الجايسي - سعد صالح 52
26 سعيد نفيسي - سكينة بگم - سليم حيدر 53
27 سليمان عبد الجبار - سودا - شاكر هادي شكر - شهدة - صادق شفق 56
28 صادق الفحام - صالح الشهرستاني - صدر الدين الصدر 58
29 صدر الدين شرف الدين - صدر الدين الدهلوي - صفي 59
30 الضحاك المشرفي - ضياء الدين الخالصي - ضياء الدين العراقي 60
31 طاهر بن يحيى - طه باقر - الطفيل - طلائع بن رزيك 61
32 ظالم بن عمرو أبو الأسود الدؤلي 62
33 ظالم بن شراق - عابس الشاكري - العباسيون 64
34 عارف الحر 79
35 عباس اقبال 80
36 عباس أبو الحسن 81
37 عباس القمي - عباس الشيرازي - عباس القرشي 82
38 عباس الهمداني 83
39 عبد الحسين دست غيب - عبد الحسين الأميني - عبد الحسين الحلي 84
40 عبد الحسين نور الدين 85
41 عبد الرؤوف الأمين 86
42 عبد الرضا صادق 89
43 عبد الرضا المطبعي - عبد العزيز بن البراج 91
44 عبد الصاحب الحكيم - عبد الكريم الخليل 97
45 عبد الكريم بن طاووس - عبد الكريم الهاشمي - عبد الله الجزائري 100
46 عبد الله التستري - عبد الله الشيرازي - عبد الله الكلبي - عبد الله الطائي 101
47 عبد الله وعبد الرحمن الغفاريان - عبد الله أحمديه 102
48 عبد الله الشيرازي - عبد الله الصائغ 103
49 عبد الله بن سلمة - عبيد الله الكوفي - عبد المطلب الحلي 106
50 عبد المطلب الأمين 107
51 عبد المهدي مطر 112
52 عبد الله الجعفي - علي إبراهيم 115
53 علي رضا عباسي 117
54 علي أكبر دهخدا 119
55 علي أكبر نواب - علي الأنصاري الشيرازي - سيف الدولة علي بن حمدان 121
56 علي بن عبد الله بن العباس - علي البحراني - علي النوري 124
57 علي آل شبانة - علي البهبهاني - علي الشيرازي 125
58 علي بن الحسن شميم الحلي 126
59 علي بن حمدون - علي المراغي - علي الهمذاني 127
60 علي الميبدي - علي الخياباني - علي الأبزري - علي نياز - عطية الكوفي - عمرو الأنصاري - عمر الصيداوي - غالب 128
61 غلام رضا سرخي - فاضل الجمالي 129
62 فؤاد عباس 148
63 فتى من أهل الكوفة - الفضل بن جعفر - الفضل بن الزبير الكوفي 149
64 القاسم بن معية - القاسم بن مظاهر - قيس النابغة الجعدي 154
65 قيس النجاشي - كليب الجرمي - الكميت 155
66 لطف الله العاملي 160
67 لطف الله البحراني - ماجد الصادقي - عضد الدين المبارك الأسدي 162
68 مجيد العطار 163
69 محمد بن أبي بكر الهمذاني - محسن جمال الدين - محسن الموسوي - محمد أبو نصر الفارابي 164
70 محمد أبو النديم 174
71 محمد بن إدريس الحلي 178
72 محمد باقر - محمد حسين الكازروني - محمد الحسيني - محمد المتخلص - محمد الشيرازي - محمد معصوم - محمد الكازروني الطبيب - محمد الدهدار الشيرازي - محمد نصير الدين 179
73 محمد مهدي حجاب الشيرازي - محمد بن يوسف الشيرازي - محمد بن الحسين الشيخ البهائي 180
74 محمد الغفاري كمال الملك 181
75 محمد باقر الدهلوي - محمد صادق بحر العلوم - محمد بهشتي 183
76 محمد تقي بهار 184
77 محمد الحجة - محمد جمال الهاشمي 185
78 محمد حرز الدين - محمد الخليلي 186
79 محمد حسن الحكيم 187
80 محمد أبو جعفر الطوسي 188
81 محمد تقي الآملي 199
82 محمد جواد باهنر - محمد حسين آزاد - محمد الطباطبائي - محمد رضا الشبيبي 200
83 محمد رضا القمي - محمد شريف خان - محمد مفتح - محمد بن الأبار 204
84 محمد الشويكي 205
85 محمد شرارة 206
86 محمد حسين الشهرستاني 210
87 محمد صادق نشأت - محمد رضا شرف الدين 211
88 محمد آل شبانة - محمد صدوقي 212
89 محمد الأردوبادي - محمد علي بري - محمد الشيباني 213
90 محمد علي خاتون - محمد الصاحبي - محمد الجزائري - محمد المدرسي 218
91 محمد المعصومي - محمد بن طباطبا - محمد جواد - محمد ناصر 219
92 محمد علي اليعقوبي 221
93 محمد بن عمر الكشي - محمد قسام - محمد قطب شاه 222
94 محمد قلي قطب شاه - دول الهند الشيعية - محمد كال شعيب 223
95 محمد المقدادي القمي 225
96 محمد بن المبارك الكرخي - محمد نصير الدين الطوسي 228
97 محمد بن مكي الشهيد الأول - محمد الجبي 237
98 محمد هاشم الأشكوري 240
99 محمد بن هاني الأندلسي 241
100 محمد يوسف مقلد 243
101 محمد بن المبارك الكرخي 244
102 محمد مهدي البصير 245
103 محمود بن الياس الشيرازي - محمود الحبوبي 246
104 محمود الحمصي 249
105 محمود الشاهرودي - محمود الطالقاني - محمود بن مسعود الشيرازي - محيي الدين شمس الدين 250
106 مرتضى مطهري - مزيد المزيدي - مصطفى جواد 252
107 معاذ بن مسلم الهراء - المقداد السيوري - مهيار الديلمي 253
108 موسى الزين شرارة 268
109 موسى سيار الشيرازي - مير أمين - مير حسن - مير آبادي 270
110 ناسخ - ناصر الدين الشيخ راشد - نصر الخبز أرزي 271
111 نصير الدين ناصر العلوكي 272
112 ناصيف النصار 274
113 نصر بن علي الحلي - نصير الدين المنازي - نظير - نواب صفوي 280
114 النوار ابنة مالك - هادي النحوي - هادي كمال الدين - هاشم معروف الحسني 283
115 هبة الله بن علي - ابن الشجري 284
116 ورام الحلي - يحيى القرشي - يزدن التركي 285
117 يزيد بن قيس - يزيد بن زياد الكندي - يزيد بن مفرغ 286
118 يحيى بن البطريق 289
119 يعقوب بن داود 290
120 يوسف بن المطهر - يوسف رجيب - يونس الأردبيلي - الأمويون والإسلام والعروبة 291
121 الشيعة يحمون العالم الإسلامي 296
122 الحجاج بن يوسف 299
123 كلمة الختام 301