وأما قوله تعالى: * (وأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن) * فإنها واردة في المطلقات فلا تتناول المتوفى عنها. وفي سنن أبي داود من حديث ابن عباس أنها نسخت آية: * (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاها إلى الحول) * بآية الميراث بما فرض الله لهن من الربع والثمن ونسخ أجل الحول بأن جعل أجلها أربعة أشهر وعشرا. وأما ذكر المصنف حديث فاطمة بنت قيس فكأنه يريد أن البائن والمتوفى عنها حكمهما واحد بجامع البينونة والحل للغير.
8 - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله (ص): اليد العليا خير من اليد السفلى) تقدم تفسيرهما (ويبدأ) أي في البر والاحسان (أحدكم بمن يعول، تقول المرأة أطعمني أو طلقني رواه الدارقطني وإسناده حسن). أخرجه من طريق عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة إلا أن في حفظ عاصم شيئا. وأخرجه البخاري موقوفا على أبي هريرة، وفي رواية الإسماعيلي: قالوا: يا أبا هريرة شئ تقوله عن رأيك أو عن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: هذا من كيسي، إشارة إلى أنه من استنباطه هكذا قاله الناظرون في الأحاديث. والذي يظهر بل ويتعين أن أبا هريرة لما قال لهم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قالوا: هذا شئ تقوله عن رأيك أو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أجاب بقوله: من كيسي جواب المتهكم بهم لا مخبرا أنه لم يكن عن رسول الله وكيف يصح حمل قوله من كيس أبي هريرة على أنه أراد صلى الله عليه وسلم به الحقيقة. وقد قال: قال رسول الله (ص) فينسب استنباطه إلى قول رسول الله (ص): وهل هذا إلا كذب منه على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وحاشا أبا هريرة من ذلك فهو من رواة حديث: من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار. فالقرائن واضحة أنه لم يرد أبو هريرة إلا التهكم بالسائل ولذا قلنا إنه يتعين أن هذا مراده. والذي أتى به المصنف من الرواية بعض حديثه على أنه قد فسر قوله: من كيس أبي هريرة أي من حفظه وعبر عنه بالكيس إشارة إلى ما في صحيح البخاري وغيره من أنه بسط ثوبه أو نمرة كانت عليه فأملاه رسول الله (ص) حديثا كثيرا ثم لفه فلم ينس منه شيئا كأنه يقول: ذلك الثوب صار كيسا. وأشرنا لك إلى أنه لم يأت المصنف بحديث أبي هريرة تاما وتمامه في البخاري: ويقول: العبد أطعمني واستعملني وفي رواية الإسماعيلي ويقول: خادمك أطعمني وإلا بعني ويقول الابن: إلى من تدعني؟. والكل دليل على وجوب الانفاق على من ذكر من الزوجة والمملوك والولد وقد تقدم ذلك ودل على أنه يجب نفقة العبد وإلا وجب بيعه وإيجاب نفقة الولد على أبيه وإن كان كبيرا. قال ابن المنذر:
اختلف في نفقة من بلغ من الأولاد ولا مال له ولا كسب فأوجب طائفة النفقة لجميع الأولاد أطفالا كانوا أو بالغين إناثا أو ذكرانا إذا لم يكن لهم أموال يستغنون بها عن الآباء وذهب الجمهور إلى أن الواجب الانفاق عليه إلى أن يبلغ الذكر وتتزوج الأنثى ثم لا نفقة على الأب إلا إذا كانوا زمني فإن كانت لهم أموال فلا وجوب على الأب واستدل به على أن للزوجة إذا أعسر زوجها بنفقتها طلب الفراق ويدل له قوله: