والحديث كالمبين لذوي القربى ودرجاتهم فيجب الانفاق للمعسر على الترتيب في الحديث ولم يذكر فيه الولد والزوجة لأنهما قد علما من دليل آخر وهو الحديث الأول والتقييد بكونه وارثا محل توقف.
واعلم أن للعلماء خلافا في سقوط نفقة الماضي فقيل: تسقط للزوجة والأقارب، وقيل لا تسقط. وقيل: تسقط نفقة القريب دون الزوجة. وعللوا هذا التفصيل بأن نفقة القريب إنما شرعت للمواساة لا لأجل إحياء النفس وهذا قد انتفى بالنظر إلى الماضي وأما نفقة الزوجة فهي واجبة لأجل المواساة ولذا تجب مع غنى الزوجة ولاجماع الصحابة على عدم سقوطها. فإن تم الاجماع فلا التفات إلى خلاف من خالف بعده وقد قال صلى الله عليه وسلم: ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف. فمهما كانت الزوجة مطيعة فهذا الحق الذي لها ثابت. وأخرج الشافعي بإسناد جيد عن عمر رضي الله عنه: أنه كتب إلى أمراء الأجناد في رجال غابوا عن نسائهم فأمرهم أن يأمروهم بأن ينفقوا أو يطلقوا فإن طلقوا بعثوا بنفقة ما حبسوا وصححه الحافظ أبو حاتم الرازي. ذكره ابن كثير في الارشاد.
3 - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله (ص):
للمملوك) والمملوكة على السيد (طعامه وكسوته ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق رواه مسلم). الحديث دليل على ما هو مجمع عليه من وجوب نفقه المملوك وكسوته وظاهره مطلق الطعام والكسوة فلا يجبان من عين ما يأكله السيد ويلبسه. وحديث مسلم بالأمر بإطعامهم مما يطعم وكسوتهم مما يلبس محمول على الندب ولولا ما قيل من الاجماع على هذا لاحتمل أن هذا يقيد مطلق حديث الكتاب ودل على أنه لا يكلفه السيد من الأعمال إلا ما يطيقه وهذا مجمع عليه أيضا.
4 - (وعن حكيم بن معاوية القشيري عن أبيه) معاوية بن حيدة (قال: قلت:
يا رسول الله ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: أن تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت الحديث، وتقدم في عشرة النساء). بتمامه ونسبه إلى أحمد وأبي داود والنسائي وابن ماجة وأنه علق البخاري بعضه وصححه ابن حبان والحاكم وتقدم الكلام عليه.
5 - (وعن جابر - في حديث الحج بطوله - قال في ذكر النساء: ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف أخرجه مسلم). وهو دليل على وجوب النفقة والكسوة للزوجة كما دلت له الآية وهو مجمع عليه وقد تقدم تحقيقه. وقوله: بالمعروف إعلام بأنه لا يجب إلا ما تعورف من إنفاق كل على قدر حاله كما قال تعالى: * (لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها - ثم الواجب لها طعام مصنوع لأنه الذي يصدق عليه أنه نفقة ولا تجب القيمة إلا برضا من يجب عليه الانفاق وقد طول ذلك ابن القيم في الهدي النبوي واختاره وهو الحق، فإنه قال ما لفظه: وأما فرض