فتح الباري - ابن حجر - ج ٩ - الصفحة ١٨٥
الإجارة ولا العارية ولا الوصية واختلف عندهم في الاحلال والإباحة واجازه الحنفية بكل لفظ يقتضى التأييد مع القصد وموضع الدليل من هذا الحديث ورود قوله صلى الله عليه وسلم ملكتكها لكن ورد أيضا بلفظ زوجتكها قال ابن دقيق العيد هذه لفظة واحدة في قصة واحدة واختلف فيها مع اتحاد مخرج الحديث فالظاهر أن الواقع من النبي صلى الله عليه وسلم أحد الألفاظ المذكورة فالصواب في مثل هذا النظر إلى الترجيح وقد نقل عن الدارقطني أن الصواب رواية من روى زوجتكها وانهم أكثر وأحفظ قال وقال بعض المتأخرين يحتمل صحة اللفظين ويكون قال لفظ التزويج أولا ثم قال اذهب فقد ملكتكها بالتزويج السابق قال ابن دقيق العيد وهذا بعيد لان سياق الحديث يقتضى تعيين لفظة قبلت لا تعددها وانها هي التي انعقد بها النكاح وما ذكره يقتضى وقوع أمر آخر انعقد به النكاح والذي قاله بعيد جدا وأيضا فلخصمه أن يعكس ويدعى أن العقد وقع بلفظ التمليك ثم قال زوجتكها بالتمليك السابق قال ثم إنه لم يتعرض لرواية أمكناكها مع ثبوتها وكل هذا يقتضى تعين المصير إلى الترجيح اه‍ وأشار بالمتأخر إلى النووي فإنه كذلك قال في شرح مسلم وقد قال ابن التين لا يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم عقد بلفظ التمليك والتزويج معا في وقت واحد فليس أحد اللفظين بأولى من الآخر فسقط الاحتجاج به هذا على تقدير تساوى الروايتين فكيف مع الترجيح قال ومن زعم أن معمرا وهم فيه ورد عليه أن البخاري أخرجه في غير موضع من رواية غير معمر مثل معمر اه‍ وزعم ابن الجوزي في التحقيق أن رواية أبى غسان أنكحتكها ورواية الباقين زوجتكها الا ثلاثة أنفس وهم معمر ويعقوب وابن أبي حازم قال ومعمر كثير الغلط والآخران لم يكونا حافظين اه‍ وقد غلط في رواية أبى غسان فإنها بلفظ أمكناكها في جميع نسخ البخاري نعم وقعت بلفظ زوجتكها عند الإسماعيلي من طريق حسين بن محمد عن أبي غسان والبخاري أخرجه عن سعيد بن أبي مريم عن أبي غسان بلفظ أمكناكها وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق يحيى بن عثمان بن صالح عن سعيد شيخ البخاري فيه بلفظ أنكحتكها فهذه ثلاثة ألفاظ عن أبي غسان ورواية أنكحتكها في البخاري لابن عيينة كما حررته وما ذكره من الطعن في الثلاثة مردود ولا سيما عبد العزيز فان روايته تترجح بكون الحديث عن أبيه وآل المرء أعرف بحديثه من غيرهم نعم الذي تحرر مما قدمته أن الذين رووه بلفظ التزويج أكثر عددا ممن رواه بغير لفظ التزويج ولا سيما وفيهم من الحفاظ مثل مالك ورواية سفيان بن عيينة أنكحتكها مساوية لروايتهم ومثلها رواية زائدة وعد ابن الجوزي فيمن رواه بلفظ التزويج حماد بن زيد وروايته بهذا اللفظ في فضائل القرآن وأما في النكاح فبلفظ ملكتكها وقد تبع الحافظ صلاح الدين العلائي ابن الجوزي فقال في ترجيح رواية التزويج ولا سيما وفيهم مالك وحماد بن زيد اه‍ وقد تحرر أنه اختلف على حماد فيها كما اختلف على الثوري فظهر أن رواية التمليك وقعت في إحدى الروايتين عن الثوري وفى رواية عبد العزيز بن أبي حازم ويعقوب بن عبد الرحمن وحماد بن زيد وفى رواية معمر ملكتكها وهى بمعناها وانفرد أبو غسان برواية أمكناكها وأخلق بها أن تكون تصحيفا من ملكناكها فرواية التزويج أو الانكاح أرجح وعلى تقدير أن تساوى الروايات يقف الاستدلال بها لكل من الفريقين وقد قال البغوي في شرح السنة لا حجة في هذا
(١٨٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 ... » »»
الفهرست