الصحيح من سيرة النبي الأعظم (ص) - السيد جعفر مرتضى - ج ٢ - الصفحة ١٧١
مصونا من رؤية عورته حتى بالنسبة لأزواجه، فعن عائشة: ما رأيت عورة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قط، أو نحو ذلك (1).
وإن كانت قد عادت فذكرت: أن زيد بن حارثة قرع الباب، فقام إليه رسول الله يجر ثوبه عريانا، قالت: (والله ما رأيته عريانا قبله ولا بعده، فاعتنقه، وقبله) (2).
لكن نصا آخر يقول: (فما رأيت جسمه قبلها) (3). وهذا هو الأقرب إلى الصواب، بملاحظة ما قدمناه وما سيأتي.
وخامسا: في حديث الغار: أن رجلا كشف عن فرجه، وجلس يبول، فقال أبو بكر: قد رآنا يا رسول الله، قال: لو رآنا لم يكشف عن فرجه (4).
وهذا يدل على أن المشركين كانوا يستقبحون أمرا كهذا، ولا يقدمون عليه، فكيف فعله الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم)؟!
وسادسا: لقد روي أنه (ص) كان أشد حياء من العذراء في خدرها (5)، فهل العذراء الخجول تستسيغ لنفسها التعري أمام الناس.

(١) الشفاء لعياض ج ١ ص ٩٥ وشرحه للقاري عن ابن ماجة، والترمذي في شمائله وحياة الصحابة ج ٢ ص ٦١١ عن الترمذي في الشمائل ص ٢٦، ولسان الميزان ج ٢ ص ٩ والسيرة الحلبية ج ١ ص ١٤٢. وسنن ابن ماجة ج ١ ص ٦١٩ وراجع: صيد الخاطر ص ٤٨١ والمعجم الصغير ج ١ ص ٥٣.
(٢) حياة الصحابة ج ٢ ص ٥٤٤ / ٥٤٥ عن الترمذي ج ٢ ص ٩٧ وقال: حسن غريب.
(٣) صيد الخاطر ص ٤٨١.
(٤) فتح الباري ج ٧ ص ١٠، والسيرة الحلبية ج ٢ ص ٣٧، والبحار ج ١٩ ص ٧٨ عن المناقب لابن شهرآشوب ج ١ ص ١١١.
(٥) راجع الغدير ج ٩ ص ٢٨١، وعن البخاري ومسلم.
(١٧١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 ... » »»
الفهرست