الحديث أخرجه أيضا أبو داود والنسائي مطولا، وابن ماجة مختصرا، وقد وقع في بعض نسخ هذا الكتاب مكان قوله: رواه أحمد ومسلم الخ، رواه الجماعة إلا البخاري وهو الصواب. وأخرجه أيضا ابن حبان وزاد: إذا قام إلى الصلاة المكتوبة، وكذلك رواه الشافعي وقيده أيضا بالمكتوبة وكذا غيرهما، وأما مسلم فقيده بصلاة الليل وزاد لفظ من جوف الليل. قوله: كان إذا قام إلى الصلاة زاد أبو داود: كبر ثم قال. وهذا تصريح بأن هذا التوجه بعد التكبيرة لا كما ذهب إليه من ذكرنا في شرح الحديث السابق من أنه قبل التكبيرة محتجين على ذلك بقوله تعالى: * (وكبره تكبيرا) * (الاسراء: 111) بعد قوله: * (الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا) * (الاسراء: 111) إلى آخره، وهو عندهم التوجه الصغير. وقوله: وجهت وجهي التوجه الكبير وهذا إنما يتم بعد تسليم أن المراد بقوله: * (وكبره تكبيرا) * الاحرام وبعد تسليم أن الواو تقتضي الترتيب، وبعد تسليم أن قوله تعالى: * (الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا) * (الاسراء: 111) إلى آخره من التوجهات الواردة. وهذه الأمور جميعا ممنوعة، ودون تصحيحها مفاوز وعقاب، والأحسن الاحتجاج لهم بإطلاق بعض الأحاديث الواردة كحديث جابر بلفظ: كان إذا استفتح الصلاة. وحديث الباب بلفظ: كان إذا قام إلى الصلاة ولا يخفى عليك أنه قد ورد التقييد في حديث أبي هريرة المتقدم، وفي حديث الباب أيضا في رواية أبي داود كما ذكرنا.
وفي حديث أبي سعيد: كان إذا قام إلى الصلاة كبر وسيأتي. وقد ورد التقييد في غير حديث، وحمل المطلق على المقيد واجب على ما هو الحق في الأصول. (ومن غرائبهم) قولهم: إنه لا يشرع التوجه بغير ما ورد في هذا الحديث من الألفاظ القرآنية إلا قوله تعالى: * (الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا) * (الاسراء: 111) الخ، وقد وردت الأحاديث الصحيحة بتوجهات متعددة. قوله: وجهت وجهي قيل معناه قصدت بعبادتي. وقيل: أقبلت بوجهي وجمع السماوات وإفراد الأرض مع كونها سبعا لشرفها. وقال القاضي أبو الطيب: لأنا لا ننتفع من الأرض إلا بالطبقة الأولى بخلاف السماء، فإن الشمس والقمر والكواكب موزعة عليها. وقيل: لان الأرض السبع لها سكن، أخرج البيهقي عن أبي الضحى عن ابن عباس أنه قال قوله:
* (ومن الأرض مثلهن) * (الطلاق: 12). قال: سبع أرضين في كل أرض نبي كنبيكم، وآدم كآدمكم، ونوح كنوحكم، وإبراهيم كإبراهيمكم، وعيسى كعيساكم. قال: وإسناده صحيح عن ابن عباس، غير أني لا أعلم لأبي الضحى متابعا. قوله: حنيفا الحنيف المائل إلى الدين بالحق وهو الاسلام قاله الأكثر، ويطلق على المائل والمستقيم، وهو عند العرب