هذا تمام الكلام في تقريب الاستدلال بالصحيحة على القول بكون المدار في ضمان المغصوب على قيمة يوم الغصب، وبعد إلغاء خصوصية الغصب يعم الحكم بالنسبة إلى كل مضمون، ولو كان بالعقد الفاسد، فيقال فيه أيضا بكون المدار على يوم الضمان ولو فرض تمامية هذا الاستدلال لكان مخصصا لما يستفاد من عموم على اليد من كون المدار على قيمة يوم الأداء أو يوم التلف على الاختلاف الذي قدمناه، هذا تمام الكلام في مدرك القول بكون المدار على قيمة يوم الضمان. وأما مدرك القول بأعلى القيم فقد استدل الشهيد الثاني قده له بصحيحه أبي ولاد أيضا قال المصنف قده ولم يعلم لذلك وجه صحيح ولم أظفر بمن وجه دلالتها على هذا المطلب انتهى.
ولكن يمكن أن يوجه الصحيحة على وجه تنطبق على هذا القول وذلك بعد بيان مقدمة وهي أن مناسبة الحكم مع الموضوع ربما توجب استفادة معنى من الكلام بحسب المتفاهم العرفي مغايرا مع المعنى الظاهر منه لولا ملاحظة المناسبة، ففي مثل قوله (ع) قيمة بغل يوم خالفته الذي عرفت ظهوره في معنى أنه يلزمك يوم المخالفة، قيمة البغل في يوم المخالفة، يمكن أن يقال إن هذه الجملة تتحمل معنيين (أحدهما) أن يكون حدوث المخالفة تمام الموضوع في ضمان قيمة البغل في ذلك القوت. وعلى هذا فيكون المدار على خصوص قيمة زمان حدوث الغصب (وثانيهما) لن تكون المخالفة بحدوثها وبقائها علة للضمان بمعنى أنه في كل زمان تحقق فيه المخالفة ولو بقاء كان ضامنا لقيمة البغل في ذلك الزمان، وعلى هذا فلو ترقى قيمة البغل في بعض أوقات المخالفة يكون ضامنا لتلك المرتبة وتكون بقية المراتب داخلة في تلك المرتبة العالية ومناسبة الضمان للغصب تقتضي استفادة المعنى الثاني من الرواية بحسب الفهم العرفي، ففي قوله (ع) نعم يلزمك قيمة بغل يوم خالفته إشارة إلى أن المخالفة