جواهر الكلام - الشيخ الجواهري - ج ١٢ - الصفحة ٣٩٦
إنما هو البناء على الأقل بالنسبة للعدد وتلافي المشكوك فيه قبل أن يدخل في مطلق غيره لكن فيه نظر ظاهر، ولا ريب أن المتجه العمل في الأعداد بالخبر (1) المنجبر دلالة بالمشهور بين الأصحاب، بل ربما قيل: إنه متفق عليه، بل والأفعال في وجه وإن كان الأقوى خلافه كما ستعرف.
وهل يدخل الشك في أصل فعل الاحتياط وسجود السهو؟ ربما احتمل بعضهم ذلك، لكن الأقوى خلافه، للأصل وعدم ظهور النص فيه، ولو شك في فعل من أفعال الصلاة كالركوع ونحوه وكان في المحل وجب تلافيه بلا إشكال، لكن لو شك في ذكر أو طمأنينة مثلا في ذلك الركوع ففي تلافيهما وجهان، من تناول العبارة له لكون هذا الركوع موجب شك، فالشك في أفعاله شك في موجب شك، ومن أن العود إلى الركوع ليس من الشك حتى يكون موجبا، بل هو من أصالة عدم الاتيان به فالشك في أفعاله ليس شكا في موجب شك، ولعله الأقوى، للشك في دخوله، فتأمل.
وكذا لا يندرج فيه ما لو تيقن حصول شك منه ولكن لم يعلم أنه هل كان يوجب ركعة أو ركعتين، بل يأتي بهما ما للمقدمة، نعم يمكن القول بوجوب الإعادة بعد الاحتياط لاحتمال الفصل بين الصلاة وجبرها، ومنه ينقدح قوة احتمال الاقتصار على أول ما يقع من الاحتياط ركعة أو ركعتين من الإعادة، لأن الثاني إن كان هو الجابر فقد تحقق الفصل بالسابق، وإن كان الجابر الأول فلا فائدة فيه، وأما احتمال وجوب الاقتصار على الإعادة فهو ممكن، لكن فيه أنه يحتمل أن تحصل الصلاة الأولى المخاطب بجبرها بأول ما يقع منه.
وكذا لا يندرج فيه ما لو شك في الاتيان بالفعل المشكوك كأن شك مثلا هل

(1) ذكر صدره في الوسائل في الباب - 24 - من أبواب الخلل الواقع في الصلاة الحديث 3 وذيله في الباب - 25 - منها الحديث 1
(٣٩٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 391 392 393 394 395 396 397 398 399 400 401 ... » »»
الفهرست