فإذا هما اجتمعا المتنبي لنفس * مرة بلغت من العلياء كل مكان ولربما طعن الفتى أقرانه * بالرأي قبل تطاعن الفرسان (إلا أن يقاتلوا) فيجوز قتلهم بغير خلاف. لأن النبي (ص): قتل يوم قريظة امرأة ألقت رحى على محمود بن سلمة. وروى ابن عباس أن النبي مر على امرأة مقتولة يوم الخندق. فقال: من قتل هذه؟ فقال رجل: أنا، نازعتني قائم سيفي، فسكت. (أو يحرضوا عليه) أي على القتال. فإن حرض أحد منهم جاز قتله. فإن تحريض النساء والذرية أبلغ من مباشرتهم القتال بأنفسهم. (ولا يقتل معتوه) أي مختل العقل (مثله لا يقاتل) لأنه لا نكاية فيه. أشبه الصبي. (ويأتي ما يحصل به البلوغ) في الحجر (ويقتل المريض إذا كان ممن لو كان صحيحا قاتل، كالاجهاز على الجريح) لأن في تركه حيا ضررا على المسلمين، وتقوية للكفار (وإن كان) المريض (مأيوسا من برئه فكزمن) لعدم النكاية بقتله، (فإن تترسوا) أي الكفار (بهم) أي بالصبي والمرأة والخنثى ونحوهم، ممن تقدم أنه لا يقتل (جاز رميهم) لأن كف المسلمين عنهم حينئذ يفضي إلى تعطيل الجهاد، وسواء كانت الحرب قائمة أو لا (ويقصد) الرامي لهم (المقاتلة) لأنهم المقصودون بالذات، (ولو وقفت امرأة في صف الكفار أو على حصنهم فشتمت المسلمين أو تكشفت لهم. جاز رميها والنظر إلى فرجها للحاجة إلى رميها) ذكره في المغني والشرح. قال في المبدع: وظاهر نص الامام والأصحاب: خلافه، ويتوجه أن حكم غيرها ممن منعنا قتله كهي. (وكذلك يجوز لهم رميها إذا كانت تلتقط لهم السهام، أو تسقيهم الماء) كالتي تحرض على القتال. وفيه شئ، (وإن تترسوا) أي أهل الحرب (بمسلمين لم يجز رميهم) لأنه يؤول إلى قتل المسلمين، مع أن
(٥٦)