جامع المقاصد - المحقق الكركي - ج ٤ - الصفحة ١٩٥
ولو اختص العيب بالبعض اختص بالحكم، ولو كان من الجنس فله الرد والإمساك مع الأرش مع اختلاف الجنس،
____________________
لأن العوضين في الذمة، والدفوع لما لم يكن من الجنس امتنع كونه أحد العوضين، فيطالب بما في الذمة، لانتفاء المانع، إذا لم يحصل التفرق قبل القبض.
قوله: (ولو اختص العيب بالبعض اختص بالحكم).
أي: اختص ذلك البعض بالحكم، أي: البطلان فيه إن تفرقا قبل الإبدال، فيتخير لتبعض الصفقة، والمطالبة بالبدل إن لم يتفرقا.
قوله: (ولو كان من الجنس فله الرد، والإمساك مع الأرش مع اختلاف الجنس).
التقييد باختلاف الجنس إنما هو للإمساك بالأرش.
فإن قلت: المبيع هو الأمر الكلي لا المدفوع فلم تثبت المطالبة بالأرش، وقد كان الواجب أن يكون له الرد أو الرضى به.
قلنا: لما دفعه البائع وقبضه المشتري تعين بالفرض وتملكه، فكان له المطالبة بأرشه، كما أن له فسخ الملك فيه للعيب، لأن الإطلاق منزل على الصحيح وإن صدق على المعيب.
لا يقال: إن كان المبيع صادقا على المعيب فلا رد ولا أرش، وإلا لم يكن له المطالبة بالأرش، إذ المبيع غير المعيب إلا بالتراضي.
لأنا نقول: المبيع صادق على المعيب، لكنه منزل على الغالب في الإطلاق وهو الصحيح.
فإن قلت: إن كان المعيب مقصودا للمتبايعين لم يثبت الأرش، وإلا لم يسغ إمساكه بالأرش، لأن المبيع غيره.
قلنا: هو مقصود تبعا، نظرا إلى أنه مما يصدق مفهوم اللفظ عليه في الجملة، فصح كونه مبيعا في الجملة، ولكن لما كان الغالب الإطلاق على الصحيح ثبت له الأرش أو الرد، نظرا إلى الغالب.
(١٩٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 189 190 191 192 194 195 196 197 198 199 200 ... » »»
الفهرست