مستدركات أعيان الشيعة - حسن الأمين - ج ٢ - الصفحة ٤٥
عمر الصوفي الرازي المتوفي سنة 376 ه‍. (1) وكان الحسين المذكور يكنى بأبي علي (2) كما يظهر ذلك من مقدمة نظمه كتاب أبيه المسمى صور الكواكب على طريقة الأرجوزة التي يبتدئ بها بقوله:
هذا مثال لأبي علي * نجل أبي حسين الصوفي في صنعة النجوم والأفلاك * أنشأه لملك الأملاك وملك الأملاك الوارد هنا في الشعر هو الملك السعيد عضد الدولة الديلمي الذي كان يلقب حينئذ بهذا اللقب الذي يحتمل أنه معرب من الكلمة الفارسية شاهنشاه أي ملك الملوك.
هذا وصف موجز لكاتب هذه النسخة. وأما النسخة نفسها فإنها تحتوي على 51 ورقة سميكة تميل بلونها إلى الصفرة بقطع 20 سنتيمترا طولا و 15 سنتيمترا عرضا. والنسخة كاملة ما عدا الصفحة الأولى منها، التي يظهر أنها كانت مفقودة، فكتبها الشيخ لطف علي بن محمد كاظم التبريزي (3) عام 1308 بطهران مالك هذه النسخة قبل أن تصل إلى مكتبة الحاج ملك التجار.
أما خط هذه النسخة فقد كتب بحبرين أحمر وأسود، إذ الكلمة الأصلية أي تعريب كلمة بطليموس كتبت بالأحمر تحت عنوان كلمة والشرح كتب بالحبر الأسود تحت عنوان التفسير. ولم تعد الكلمات المذكورة بأعداد الحروف الهندية كالعادة الجارية الآن، وإنما عدت بواسطة حروف أبجد.
والظاهر على الخط بأنه أقرب خط للكوفي. إذ أن فيه كثيرا من قواعد الخط الكوفي كالكاف الكوفية الطويلة في حالة الانفراد، وكذا الطاء، ولا، وعدم التنقيط وارتفاع رأس الجيم وأخواتها وغير ذلك من مميزات ومختصات الخط الكوفي وقواعده.
هذا ومن المتيقن أن كاتب هذه النسخة أبو علي الحسين جد كثيرا في تحسين كتابتها. إذ يظهر أنه قد بذل غاية جهده في عدم استعمال القواعد الكوفية مهما أمكنه. فاخرج كتابة الكتاب بالشكل الذي نراه الآن.
ومما يؤيد كون خط هذه النسخة أقرب خط إلى الكوفي، هو اختراع الخط المتداول الآن من قبل الوزير أبي علي محمد بن علي بن الحسين بن مقلة المتوفى عام 328 ه. وقد اخترع هذا الخط حوالي السنوات 315 320 وكان قد نقله من الخطين الكوفي والنسخ اللذين كانا متداولين في صدر الاسلام بعد أن أدخل عليهما تحسين كبير. فتكون هذه النسخة قد كتبت بالخط العربي المتعارف الآن بعد اختراعه بمدة خمسين سنة تقريبا.
هذا وقبل أن نختم كلمتنا في وصف هذا الكتاب ننقل فيما يلي تفسير الكلمة الأخيرة من كلمات بطليموس وهي كلمة قب.
قال المفسر أحمد بن يوسف المصري ما عبارته: قد بنى أرسطو طاليس في كتاب الآثار العلوية أن الأبخرة الجافة إذا بلغت الأثير صارت شهبا وهي النيازك، فليس بمنكر أن يدل ظهورها على الجفاف في البحار، ولأنه ذكر في كتاب الآثار العلوية أيضا أن جوهر المريخ صار يابسا دلت كذا في الجهة الواحدة على ريح منها وفي تشييعها كذا في كل الجهات على نقصان المياه، لأن اليبس إذا زاد في الهواء نقصت المياه. وإني لأذكر في ليلة من سنة تسعين ومائتين أن الشهب انتثرت وعمت الجو بأسره، فارتاع الناس لها ولم تزل أكثر من أربع ساعات فلم يمض لذلك من السنة يسير حتى ظمئ الناس، وبلغ نيل مصر ثلاث عشرة ذراعا، ونقص عن حاجة البلد أربع كذا أذرع، وترعت كذا الأسعار، واضطرب الناس اضطرابا شديدا، وزالت به دولة آل طولون. وأثرت سنة ثلاثمائة (4) من كل جهة من جهات الجو، فنقص النيل وانفتح على مصر باب المغاربة لحماسه كذا وعبد الرحمن بعده، فعظمت به نكاية من معهما. فاما ذوات الذوائب فإنه طلع منها ذو الجمة في وتد من أوتاد انتهاء القران الذي بدأت فيه دولة بني العباس لها الله كذا فمات أبو أحمد الناصر رحمه الله. وطلع ذو الذوابة في سنة اثنين وتسعين ومائتين وأقام إحدى عشرة ليلة، يسير في كل ليلة مسيرا محسوسا، فدخل ابن الجلنحي بعده بمديدة يسيرة، وتسلط على مصر ونواحيها، وحدث بمصر جميع ما ذكره بطليموس.
فهذا ما حضرني من تفسير كلمات هذا الكتاب، وأرجو أن يكون مطيفا كذا بمعانيه مستوفيا لشرحه، والصواب أن تضعه في مستحقه وتمنعه ممن لا يؤثر منه إلا التكثير بملكه، وترى أن حصوله في خزانته معادل لثباته في خلده، فيستقل الارتياض به، ويعتمد في إحرازه لمكانه من الناس على المهاترة، ولطيف التلبيس، فان احتيازه محرم على أمثاله ومؤثم لموصله إليه، وأنا اسال الله هدايتك وكفايتك وهو حسبي ونعم الوكيل اه‍.
وقد نقلت فيما مضى عين عبارة كاتب هذه النسخة الحسين بن عبد الرحمن فلا حاجة لتكرارها هنا.
أحمد بن هبة الله بن الصاحب.
هو أبو منصور أحمد بن علي بن هبة الله بن الصاحب الملقب بالربيب، أخو

(1) وهو أبو الحسين عبد الرحمن بن عمر بن سهل الصوفي الرازي الذي عاش 85 عاما. وكان من مشاهير الراصدين في زمانه، قال عنه صاحب الأعلام في المجلد الثاني: عالم بالفلك من أهل الري اتصل بعضد الدولة فكان منجمه له (الكواكب الثابتة - ط) بناه على كتاب المجسطي لبطليموس ولم يكتف بمتابعته بل رصد النجوم كلها نجما نجما وعين أماكنها وأقدارها. وله مطارح الشعاعات وأرجوزة في الفلك) 1 ه‍. وليست الأرجوزة التي ذكرها هنا صاحب الأعلام لأبي الحسين عبد الرحمن، وإنما هي لابنه الحسين أبي علي كما هو في المتن أعلاه. وفات صاحب الأعلام أن يذكر أيضا أن لأبي الحسين عبد الرحمن (صور الكواكب) الذي جاء ذكره في كشف الظنون بما يلي: (صور الكواكب للشيخ أبي الحسين عبد الرحمن بن عمر الصوفي المدقق ألفه لعضد الدولة) 1 ه‍. وقد شاهدت في بعض مكتبات طهران عدة نسخ من هذا الكتاب وهي قديمة كتابة وصورا.
(2) جاء في كتاب (سر الأسرار) ما عبارته: (كان في زمن الملك السعيد عضد الدولة نضر الله وجهه رجل عالم يعرف بأبي علي الحسين الصوفي. وكانت له يد طويلة في صناعة النجوم هيئة وحسابا وأحكاما - ولم يكن يؤتي من نقصان في المعرفة ولا من تقصير في البضاعة) 1 ه‍.
(3) الشيخ لطف علي بن محمد كاظم التبريزي المتوفى حوالي عام 1350 هجرية كان من أجلاء علماء إيران وكان يعرف بصدر العلماء. وقد بحث حول هذه النسخة التي كان هو مالكها أبحاثا مستفيضة كتبها على بعض الأوراق البيضاء التي أرفقها بأول النسخة وآخرها. ومما كتبه باللغة الفارسية ما مترجمه هنا (... وأن هذه النسخة التي هي بخط الحسين أصح نسخة موجودة من هذا الكتاب النادر الوجود ويمضي من عمر هذه النسخة في هذه السنة التي نحن فيها وهي سنة 1308 تسعمائة وبضع سنين. ولا توجد نسخة خطية أقدم من هذه النسخة على الاطلاق. وحقا ينال الإنسان حظا وافرا من مشاهدته لخط هذه النسخة الذي هو أقرب خط استخرج من الخط الكوفي...) الخ.
(4) يظهر من هذه السنة أن شارح الثمرة أحمد بن يوسف المصري كان حيا حتى، سنة 300 من الهجرة وكان باقيا حتى بعد انقراض سلطان آل طولون بمصر.
(٤٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 المقدمة 5
2 آمنة القزوينية - إبراهيم القطيفي - البحراني - الخطي - أحمد الدندن - الصحاف 7
3 أحمد مسكويه 8
4 أحمد آل عصفور - البحراني 19
5 أحمد بن حاجي - الدرازي - الدمستاني - المتنبي 20
6 أحمد القطيفي 32
7 أحمد الغريفي 33
8 أحمد عصفور - الزاهد - الخطي - البحراني 41
9 أحمد البحراني - الزنجي - البلادي - العقيري 42
10 أحمد القطيفي - آل عصفور - الشايب - المصري 43
11 أحمد الصاحب 45
12 أحمد البحراني - الأحوص - إدريس الثاني 46
13 إدريس الأول 49
14 إسماعيل الصفوي 50
15 أم كلثوم القزوينية - أمانت 68
16 أويس الأول - أيوب البحراني - بابر 69
17 باقر الدمستاني - بيرم خان خانان 70
18 جارية بن قدامة السعدي 71
19 جعفر القطاع - البحراني 77
20 جواد علي - جويرية - حبيب بن قرين 78
21 حرز العسكري - حسن عصفور - القطيفي 79
22 الحسن الوزير المهلبي 81
23 حسن الدمستاني 92
24 الحسين النعالي - معتوق - آل عصفور 93
25 حسن الحيدري - البلادي - الحسين ابن خالويه 95
26 حسين الغريفي - البحراني - الماحوزي 98
27 الحسين الطغرائي 99
28 حسين الفوعي - القزويني 104
29 حسين نور الدين - الحسين بن سينا 105
30 حمد البيك 120
31 خلف آل عصفور - الخليل بن أحمد الفراهيدي 134
32 داود البحراني 138
33 درويش الغريفي - رقية الحائرية - رويبة - السائب - الأشعري - سعد صالح 139
34 سعيد حيدر 140
35 سليمان الأصبعي 151
36 شبيب بن عامر - صالح الكرزكاني - صخير 152
37 صدر الدين الصدر - طاشتكين 153
38 عبد الإمام - عبد الجبار - عبد الرؤوف - عبد الرضا - عبد الحسين القمي - ابن رقية 154
39 عبد الرحمان الهمداني - ابن عبيد 155
40 عبد الرحمان النعماني - عبد السلام بن رغبات ديك الجن 156
41 عبد الله الحلبي - عبد علي عصفور 158
42 عبد علي القطيفي - عبد العلي البيرجندي - عبد الغفار نجم الدولة 159
43 عبد الكريم الممتن 160
44 عبد الله المقابي - الحجري - البحراني - الكناني - الأزدي - ابن وال - الأزدي 162
45 عبد الله النهدي - الأحمر - عبد المحسن اللويمي 163
46 عبد النبي الدرازي - عبيد الله بن الحر الجعفي 164
47 عبيدة - عدنان الغريفي 172
48 علي الأحسائي - البحراني - المقابي - جعفر - الدمستاني 173
49 علي الصالحي - ابن الشرقية 174
50 علي بن المؤيد 176
51 علي باليل 183
52 سيف الدولة الحمداني - ابن بابويه 185
53 علي الغريفي 196
54 علي نقي الحيدري - ابن أسباط - الصحاف 201
55 علي الحماني 202
56 علي بن الفرات 211
57 علي التهامي 213
58 عمر بن العديم 218
59 عيسى عصفور - قيس بن عمرو النجاشي 220
60 كريب - مال الله الخطي - ماه شرف 222
61 محسن عصفور - محمد الأسدي 223
62 محمد الكناني 226
63 محمد بن أحمد الفارابي 227
64 محمد البيروني 232
65 محمد الدمستاني - السبعي - الشويكي - الخطي - السبزواري 245
66 محمد النيسابوري - الشريف الرضي محمد بن الحسين 246
67 محمد الكرزكاني - المقابي 281
68 محمد بن أبي جمهور الأحسائي 282
69 محمد البحراني - البرغاني 286
70 محمد تقي الفشندي - آل عصفور - الحجري - الهاشمي 287
71 محمد جواد دبوق - المقابي - البحراني - آل عصفور 297
72 محمد عباس الجزائري 298
73 محمد علي البرغاني 299
74 محمد صالح البرغاني 300
75 محمد قاسم الحسيني - البغلي 305
76 محمد علي الأصفهاني - محمد كاظم التنكابني - محمد محسن الكاشاني 308
77 محمد محسن العاملي - محمد مهدي البصير - محمد النمر 309
78 محمود بن الحسين كشاجم 312
79 مرتضى العلوي - مغامس الحجري - مصطفى جواد 322
80 معتوق الأحسائي 327
81 معد الموسوي - معقل بن قيس الرياحي 328
82 مهدي الحكيم 330
83 مهدي بحر العلوم 330
84 مهدي المازندراني - الحيدري 333
85 منصور كمونة 336
86 مهدي الكلكاوي - محمد طاهر الحيدري - محمد بن مسلم الزهري - خاتون - معمر البغدادي - محسن الجواهري 337
87 ناصر الجارودي - حسين - نصر النحوي - المدائني - القاضي النعمان 338
88 نعمة الله الجزائري - نعيم بن هبيرة 342
89 نوح آل عصفور - نور الدين القطيفي - هبة الله ابن الشجري 343
90 هشام الجواليقي - يحيى الفراء 344
91 يعقوب الكندي 349
92 يوسف بن قزغلي 355
93 ملحق المستدركات - صلاح الدين الأيوبي 356
94 الخراسانية والمتشيعة 361
95 العرب والمأمون ثم البويهيون 364
96 سعد صالح 367
97 صلاح الدين وخلفاؤه - إسماعيل الصفوي 368
98 ابن جبير في جبل عامل 370