مستدركات أعيان الشيعة - حسن الأمين - ج ٢ - الصفحة ١٥١
ووقع هذا القول أحسن الوقع في نفوس الوطنيين فاجتمعوا وقرروا تأليف حزب وطني باسم حزب الشعب وكان في الطليعة: الشهبندر وسعيد حيدر وحسن الحكيم مع من انضم إليهم مثل فارس الخوري وفوزي الغزي ولطفي الحفار وغيرهم.
واختير الشهبندر رئيسا للحزب وفارس الخوري نائبا للرئيس، وأجيز الحزب في الحال ما أن طلب الإجازة، واحتفل الحزب بانطلاقه في شهر حزيران سنة 1925 وخطب في الحفلة عبد الرحمن الشهبندر وفارس الخوري وإحسان الشريف، وكان خطاب فارس الخوري وهو واضع نظام الحزب محددا لمنهج الحزب في ستة بنود يهمنا منها في بحثنا هذا بند واحد يعطينا صورة التفكير السوري الوطني في تلك الأيام وهو الذي ينص على ما يلي: وحدة البلاد السورية بحدودها الطبيعية. والسياسة الحاضرة قضت على سورية بالتقسيم والتجزئة، وشطرت منها جزءا كبيرا في الجنوب ويقصد فلسطين وضعته في أيد أخرى، كما بترت منها أقساما في سائر الجهات وقطعت أوصال الوطن الواحد يقصد ما ألحق بلبنان... فحزب الشعب يعتقد أن البلاد السورية ضمن حدودها الطبيعية مأهولة بشعب واحد تجمعه روابط الجنس واللغة والعادات والأخلاق.
ومضى الحزب يرص الصفوف وينظم الأمور. ثم فوجئ بتأزم الموقف في جبل الدروز بين الفرنسيين وأهل الجبل. ثم وقعت الوقعة الأولى بين الفريقين في 22 تموز سنة 1925 التي أبيد فيها الفرنسيون بقيادة الكابتن نورمان قرب قرية الكفر، وعدد الفرنسيين لم يتجاوز المئة والتسعين جنديا، إلا أنها اعتبرت وقعة كبرى لنتائجها الخطيرة، ولأنها كانت فاتحة الصدام الكبير.
وهنا تنبه حزب الشعب لما يمكن أن يفعله من تحويل هذه الحركة من حركة محلية جبلية، إلى حركة سورية عامة، فبدأ رجاله اتصالات سرية برجال الجبل، وعقدت في بعض المنازل الدمشقية اجتماعات طويلة بين الجانبين ونوقشت المواقف بوضوح وصراحة.
وهنا كان لسعيد حيدر دوره الحاسم في الموضوع، فقد كان الدروز يخشون في أعماق نفوسهم من هيمنة الأكثرية التي لا ينتمون إليها، ففاتحوا بهذا الأمر سعيد حيدر باعتباره لا ينتمي لتلك الأكثرية، فطمأنهم وقال لهم إن الفكر الاستقلالي يترفع عما يتوهمون، وضرب لهم مثلا نفسه وكيف أنه في موقعه من الحركة الوطنية لا يحس بغبن ولا انتقاص لحقه، وإنه بين أخوانه في المكانة التي يستحقها. فأقنعهم بذلك.
وهنا كان الفرنسيون أعدوا حملة قوية للانتقام من معركة الكفر وتأديب الثائرين، فانصرف عند ذلك رجال الجبل إلى جبلهم لمواجهة الموقف.
وزحف الجنرال ميشو بحملته المؤلفة من سبعة آلاف جندي فتلقاها الثوار الدروز في أوائل آب سنة 1925 فكانت هزيمتها هزيمة ماحقة.
فأدرك الجنرال ساراي أن الأمر جد، وأنه كان مخطئا باستخفافه بما يقع فلجا إلى اللين وأرسل وفدا درزيا لبنانيا لمعالجة الموقف والتوصل إلى صلح شريف.
وبينما هذا الوفد على وشك النجاح في مهمته، وكانت آراء الميالين إلى المصالحة هي التي تكاد تتغلب على آراء المصرين على الاستمرار بالثورة وفي طليعتهم سلطان الأطرش، وصل وفد من حزب الشعب للتحريض على مواصلة الثورة والوعد بدعمها من دمشق ثم تعميمها في سورية كلها، فرجحت كفة سلطان باشا واستقوى بالوفد الشعبي وتعهداته.
وكانت السلطة الفرنسية أدركت تحركات حزب الشعب، فأصدر الجنرال ساراي في 26 آب أمرا باعتقال هيئته الإدارية. ولكن رئيسه الدكتور الشهبندر كان التحق بالثوار في الجبل، كما أن سعيد حيدر وحسن الحكيم كانا تمكنا من الخروج من سورية والانضمام إلى الثورة.
واستطاعت السلطة اعتقال فارس الخوري وفوزي الغزي ويوسف حيدر وآخرين فأرسلت بعضهم إلى أرواد والبعض الآخر إلى الحسكة.
وهكذا انتهى حزب الشعب انتهاء سريعا ولم يعمر طويلا، ولكنه كان بهذا العمر القصير ذا أثر من أعظم ما تتركه الأحزاب من آثار، وحسبه إطلاق الثورة السورية الكبرى.
وبعد خمود الثورة أطلق معتقلو أرواد وفيهم كما قلنا فارس الخوري وفوزي الغزي، ثم مات الغزي ميتته الرهيبة في الخامس من شهر تموز سنة 1929 بعد أن أصبح الرجل الأول في دمشق فرثاه رفيقه في سجن أرواد فارس الخوري بقصيدة عاطفية يقول فيها:
سلوا القبور عن الصحب الألى ذهبوا * فخر العروبة والصيابة النجب عاشوا وللحق في أفواههم رسل * ماتوا وللعهد في إيمانهم كتب قالوا قضى المدرة المحبوب طالعه * قضى الزعيم الجرئ الفيصل الإرب يا راحلا وقلوب الناس تتبعه * وكل قلب له في سعيه أرب يبكيك أحرار سوريا وأنت أخ * يبكيك دستور سوريا وأنت أب عرفت فيك سجايا كلها شمم * عرفت فيك حديثا كله أدب كهوف أرواد مدت بيننا نسبا * يا حبذا السجن بل يا حبذا النسب أخا السجون أخا المنفي أخا وصبا * قد فرق الموت ما قد ألف الوصب إن أدركت سيدا منا منيته * فما علينا ونحن السادة العرب لنا من الصبر درع لا ينهنهه * ريب المنون ولا السيف الذي خضبوا أما الشهبندر وحيدر والحكيم فلم يعودوا إلى دمشق إلا سنة 1937 عند قيام الحكم الوطني الأول. وقد سماهم نجيب الريس في جريدته القبس في مقال افتتاحي عند عودتهم: أصحاب الصيحة الأولى.
ولم يكن من لقب يطلق عليهم أصدق من هذا اللقب.
فقد كانوا فعلا أصحاب الصيحة الأولى التي حركت الجامد وأثارت الهامد وأطلقت المارد الشيخ سليمان بن علي بن سليمان بن راشد بن أبي ظبية الأصبعي.
قال في تاريخ البحرين المخطوط:
كان هذا الشيخ مجتهدا في المعقول والمنقول توفي في السنة الحادية بعد المائة والألف ورثاه السيد الأجل السيد عبد الرؤوف الجد حفصي وكان خصيصا به بقصيدة منها ما يتضمن تاريخ وفاته:
صاح الغراب بقاق في رجب على * موت الفقيد فأي دمع يدخر وله من المصنفات رسالة في تحريم الجمعة وقد نقضها المحقق المدقق
(١٥١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 المقدمة 5
2 آمنة القزوينية - إبراهيم القطيفي - البحراني - الخطي - أحمد الدندن - الصحاف 7
3 أحمد مسكويه 8
4 أحمد آل عصفور - البحراني 19
5 أحمد بن حاجي - الدرازي - الدمستاني - المتنبي 20
6 أحمد القطيفي 32
7 أحمد الغريفي 33
8 أحمد عصفور - الزاهد - الخطي - البحراني 41
9 أحمد البحراني - الزنجي - البلادي - العقيري 42
10 أحمد القطيفي - آل عصفور - الشايب - المصري 43
11 أحمد الصاحب 45
12 أحمد البحراني - الأحوص - إدريس الثاني 46
13 إدريس الأول 49
14 إسماعيل الصفوي 50
15 أم كلثوم القزوينية - أمانت 68
16 أويس الأول - أيوب البحراني - بابر 69
17 باقر الدمستاني - بيرم خان خانان 70
18 جارية بن قدامة السعدي 71
19 جعفر القطاع - البحراني 77
20 جواد علي - جويرية - حبيب بن قرين 78
21 حرز العسكري - حسن عصفور - القطيفي 79
22 الحسن الوزير المهلبي 81
23 حسن الدمستاني 92
24 الحسين النعالي - معتوق - آل عصفور 93
25 حسن الحيدري - البلادي - الحسين ابن خالويه 95
26 حسين الغريفي - البحراني - الماحوزي 98
27 الحسين الطغرائي 99
28 حسين الفوعي - القزويني 104
29 حسين نور الدين - الحسين بن سينا 105
30 حمد البيك 120
31 خلف آل عصفور - الخليل بن أحمد الفراهيدي 134
32 داود البحراني 138
33 درويش الغريفي - رقية الحائرية - رويبة - السائب - الأشعري - سعد صالح 139
34 سعيد حيدر 140
35 سليمان الأصبعي 151
36 شبيب بن عامر - صالح الكرزكاني - صخير 152
37 صدر الدين الصدر - طاشتكين 153
38 عبد الإمام - عبد الجبار - عبد الرؤوف - عبد الرضا - عبد الحسين القمي - ابن رقية 154
39 عبد الرحمان الهمداني - ابن عبيد 155
40 عبد الرحمان النعماني - عبد السلام بن رغبات ديك الجن 156
41 عبد الله الحلبي - عبد علي عصفور 158
42 عبد علي القطيفي - عبد العلي البيرجندي - عبد الغفار نجم الدولة 159
43 عبد الكريم الممتن 160
44 عبد الله المقابي - الحجري - البحراني - الكناني - الأزدي - ابن وال - الأزدي 162
45 عبد الله النهدي - الأحمر - عبد المحسن اللويمي 163
46 عبد النبي الدرازي - عبيد الله بن الحر الجعفي 164
47 عبيدة - عدنان الغريفي 172
48 علي الأحسائي - البحراني - المقابي - جعفر - الدمستاني 173
49 علي الصالحي - ابن الشرقية 174
50 علي بن المؤيد 176
51 علي باليل 183
52 سيف الدولة الحمداني - ابن بابويه 185
53 علي الغريفي 196
54 علي نقي الحيدري - ابن أسباط - الصحاف 201
55 علي الحماني 202
56 علي بن الفرات 211
57 علي التهامي 213
58 عمر بن العديم 218
59 عيسى عصفور - قيس بن عمرو النجاشي 220
60 كريب - مال الله الخطي - ماه شرف 222
61 محسن عصفور - محمد الأسدي 223
62 محمد الكناني 226
63 محمد بن أحمد الفارابي 227
64 محمد البيروني 232
65 محمد الدمستاني - السبعي - الشويكي - الخطي - السبزواري 245
66 محمد النيسابوري - الشريف الرضي محمد بن الحسين 246
67 محمد الكرزكاني - المقابي 281
68 محمد بن أبي جمهور الأحسائي 282
69 محمد البحراني - البرغاني 286
70 محمد تقي الفشندي - آل عصفور - الحجري - الهاشمي 287
71 محمد جواد دبوق - المقابي - البحراني - آل عصفور 297
72 محمد عباس الجزائري 298
73 محمد علي البرغاني 299
74 محمد صالح البرغاني 300
75 محمد قاسم الحسيني - البغلي 305
76 محمد علي الأصفهاني - محمد كاظم التنكابني - محمد محسن الكاشاني 308
77 محمد محسن العاملي - محمد مهدي البصير - محمد النمر 309
78 محمود بن الحسين كشاجم 312
79 مرتضى العلوي - مغامس الحجري - مصطفى جواد 322
80 معتوق الأحسائي 327
81 معد الموسوي - معقل بن قيس الرياحي 328
82 مهدي الحكيم 330
83 مهدي بحر العلوم 330
84 مهدي المازندراني - الحيدري 333
85 منصور كمونة 336
86 مهدي الكلكاوي - محمد طاهر الحيدري - محمد بن مسلم الزهري - خاتون - معمر البغدادي - محسن الجواهري 337
87 ناصر الجارودي - حسين - نصر النحوي - المدائني - القاضي النعمان 338
88 نعمة الله الجزائري - نعيم بن هبيرة 342
89 نوح آل عصفور - نور الدين القطيفي - هبة الله ابن الشجري 343
90 هشام الجواليقي - يحيى الفراء 344
91 يعقوب الكندي 349
92 يوسف بن قزغلي 355
93 ملحق المستدركات - صلاح الدين الأيوبي 356
94 الخراسانية والمتشيعة 361
95 العرب والمأمون ثم البويهيون 364
96 سعد صالح 367
97 صلاح الدين وخلفاؤه - إسماعيل الصفوي 368
98 ابن جبير في جبل عامل 370