النجاسة مخالفة لعملهم، كما أن أخبار الطهارة مخالفة لحكمهم.
الرابع: أنه يمكن نفي المعارضة بين الطائفتين بأن يقال إن نصوص الطهارة على طائفتين:
الأولى: ما دل على أن إناء الخمر لا ينجس الماء وغيره، كخبر حفص.
الثانية: ما دل على صحة الصلاة مع الثوب الذي أصابه الخمر.
والجمع بينهما وبين نصوص النجاسة، يقتضي حمل الأولى على إرادة بيان أن المتنجس لا ينجس، والثانية على أن الخمر نجسة معفو عنها، كالدم الأقل من الدرهم، ودم القروح، والنجاسات في حال الضرورة، ويكون ذلك أخذ بهما، فهي نجسة.
وعلى فرض الإباء عن كون ذلك أيضا جمعا عرفيا، نظرا إلى أن قوله في صحيح ابن رئاب أغسله أو أصلي فيه، كالصريح في السؤال عن نجاستها فجوابه عليه السلام صل فيه إلا أن تقذره، لا سيما مع التعليل بأن الله حرم شربها يكون كالصريح في الطهارة.
إلا أنه مع ذلك كله يتعين تقديم نصوص النجاسة للشهرة فإن أول المرجحات هي الشهرة الفتوائية على ما حقق في محله.
ويؤيد ذلك بل يشهد به صحيح علي بن مهزيار قال قرأت في كتاب عبد الله بن محمد إلى أبي الحسن عليه السلام جعلت فداك روى زرارة عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليه السلام في الخمر يصيب ثوب الرجل أنهما قالا لا بأس بأن تصلي فيه إنما حرم شربها وروي عن غير زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال أصاب ثوبك خمر أو نبيذ يعني المسكر فاغسله إن عرفت موضعه وإن لم تعرف موضعه فاغسله كله وإن صليت فيه فأعد صلاتك فاعلمني ما آخذ به، فوقع عليه السلام بخطه وقرأته، خذ بقول أبي عبد الله عليه السلام.
فإنه ناظر إلى الطائفتين، ومبين لما يكون مقدما، ويجب العمل به عند التعارض وبعبارة أخرى، إنه من نصوص الترجيح وراجع إلى باب التعادل والترجيح غاية الأمر في مورد مخصوص ومتضمن لتقديم نص النجاسة، فإن نص الطهارة قول أبي جعفر وأبي عبد الله عليه السلام معا، لا قول أبي عبد الله خاصة، وأما الآخر فقوله خاصة، والشاهد عليه مضافا إلى ظهوره عدم تحير السائل في الجواب وعدم السؤال ثانيا أن قول أبي عبد الله عليه السلام أية رواية فيستكشف من ذلك إرادته عليه السلام خصوص نص النجاسة.