الانتصار مسألة في الإجارات ومما انفردت به الإمامية القول: بأن الصناع كالقصار والخياط ومن أشبههما ضامنون للمتاع الذي يسلم إليهم إلا أن يظهر هلاكه ويشتهر بما لا يمكن دفعه أو تقوم بينة بذلك وهم أيضا ضامنون لما جنته أيديهم على المتاع بتعد وغير تعد، وسواء كان الصانع مشتركا أو غير مشترك ومعنى الاشتراك هو أن يستأجر الأجير على عمل في الذمة فيكون لكل واحد أن يستأجره ولا يختص به بعضهم دون بعض، ومعنى الأجير المنفرد هو من استؤجر للعمل مدة معلومة فيختص المستأجر بمنفعته تلك المدة ولا يصح لغيره استئجاره فيها وخالف باقي الفقهاء في ذلك.
فقال أبو حنيفة وأصحابه: لا ثمان على الأجير المشترك إلا فيما جنته يداه، وقال زفر:
لا ضمان عليه في ما جنت يداه أيضا إلا أن يخالف، وقال أبو يوسف ومحمد وعبيد الله بن الحسن: يضمن إلا ما لا يستطاع الامتناع منه كالحريق وموت الشاة واللصوص الغالبين.
وقال الثوري: يضمن في اللصوص أيضا، وقال مالك: يضمن القصار إلا أن يأتي أمر من الله تعالى مثل الحريق والسرق والضياع إذا قامت عليه بينة ويضمن قرض الفأر إذا لم تقم بينة. وإذا قامت بينة أنه قرض الفأر من غير تضييع لم يضمن.
وقال الأوزاعي: لا يضمن القصار من الحريق والأجير المشترك ضامن إذا لم يشترط له أنه لا ضمان له عليه. وقال الحسن بن حي: من أخذ الأجر فهو ضامن تبرأ أو لم يتبرأ، ومن أعطى الأجر فلا ضمان عليه وإن شرط، ولا يضمن الأجير المشترك من عدو حارب أو موت، وهذا القول من ابن حي كأنه موافق للإمامية، لأنه إن عني به الأجير المشترك والخاص فهو موافق لهم وإن كان يعني المشترك دون الخاص فهو خلاف إلا أنه مخالف للإمامية على كل