الدراهم الدراهم الأولى أو الجائزة التي تجوز بين الناس فقال عليه السلام لصاحب الدراهم الدراهم الأولى (1) ونحوه " مكاتبة يونس " (2).
ويعارضهما مكاتبة أخرى ليونس عن الإمام الرضا عليه السلام في المورد المفروض - لك أن تأخذ منه ما ينفق بين الناس كما أعطيته ما ينفق بين الناس (3).
ولكن الترجيح للأولين.
وقد استدل لضمان المالية في المسألة المماثلة للمقام سيما في صورة التلف بوجوه:
الوجه الأول: إن الزمان والمكان من خصوصيات العين الدخيلة في ماليتها. إذ الماء في مفازة الحجاز غير الماء على الشاطئ، والثلج في الشتاء - غير الثلج في الصيف، فإذا أخذ الماء في المفازة، والثلج في الصيف - تكون خصوصية الزمان والمكان في عهدة الضامن ولا يكون ردهما في الشاطئ والشتاء أداء للمأخوذ فلا مناص من رد القيمة أداء للخصوصيات.
وفيه: أولا النقض بما إذا نقصت القيمة: فإن لازم هذا الوجه ضمان المقدار من المالية التالف، مع أنه لم يلتزم أحد به.
وثانيا: إن الزمان والمكان ليسا دخيلين في المالية، وإنما هي تنتزع من كثرة الراغب و قلة الوجود.
وإن شئت قلت أن سقوط المالية، تارة يكون من جهة نقص في العين ما إذا صار الثلج ماء، وأخرى يكون من جهة عدم احتياج الناس إليه مع بقائه على ما هو عليه من الخصوصيات، ففي الأول يحكم بالضمان لعموم أدلته، ولا يحكم به في الثاني.
الوجه الثاني: حديث لا ضرر بتقريب أن المأخوذ حين أخذه كان له مالية فإذا رد مثله أو عينه مع عدم المالية له من دون تداركها يكون ذلك ضررا على المالك والحديث ينفيه.
وفيه: إنا قد حققنا في محله إن الحديث إنما ينفي الأحكام الضررية ولا يثبت به حكم،