المنطق - الشيخ محمد رضا المظفر - الصفحة ٣٠٩
- 2 - الاستقراء (1) تعريفه:
عرفنا الاستقراء فيما سبق بأنه هو: أن يدرس الذهن عدة جزئيات فيستنبط منها حكما عاما.
كما لو درسنا عدة أنواع من الحيوان فوجدنا كل نوع منها يحرك فكه الأسفل عند المضغ، فنستنبط منها قاعدة عامة، وهي: إن كل حيوان يحرك فكه الأسفل عند المضغ.
والاستقراء هو الأساس لجميع أحكامنا الكلية وقواعدنا العامة (2) لأن

(١) راجع الحاشية: ص ١٠٥، وشرح الشمسية: ص ١٦٥، وشرح المنظومة: ص ٨٥.
(٢) هذا التزام بما لا يلزم، بل بما يمتنع، فإنه يلزم عليه الشبهة المستعصية الآتية، وأيضا يلزم هدم ما مر منه غير مرة: من أنه لا يمكن أن يطلب كل علم بدليل وإلا لما انتهينا إلى العلم بقضية أبدا وهل الاستقراء إلا من أنواع الحجة؟ أي الدليل. ولا تدفع إلا بالالتزام بالبديهيات العقلية المتقدمة على الاستقراء، كما اعترف به نفسه في القسم الثالث ويلزمه في القسم الثاني والرابع، لأن كلا منهما مبتن على حكم عقلي: الأول على استحالة تخلف المعلول عن العلة، كما قد اعترف به بقوله: ولا شبهة عند العقل أن العلة لا يتخلف عن معلولها أبدا. والثاني على كون حكم الأمثال واحدا، كما صرح به بقوله: لأن الجزئيات متماثلة متشابهة في التكوين، فوصف واحد منها يكون وصفا للجميع. ق‍ ومن هنا يظهر: أن التزامه بإفادة الاستقراء الناقص لليقين في غير القسم الأول غير متين، فإن الثالث ليس باستقراء، والثاني والرابع إنما يفيدان اليقين باستنادهما إلى الكبرى الكلية العقلية المذكورة، فهما أيضا يفيدان اليقين، لرجوعهما إلى القياس، فالاستقراء بما هو استقراء منحصر في الأول. وقد صرح بأن الناقص منه لا يفيد اليقين.
(٣٠٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 303 304 305 306 307 309 310 311 312 313 315 ... » »»
الفهرست