المنطق - الشيخ محمد رضا المظفر - الصفحة ١٨٨
تنبيه:
قد يغفل المبتدئ عن بعض القضايا فلا يسهل عليه إلحاقها بقسمها من أنواع القضايا، لا سيما في التعبيرات الدارجة في ألسنة المؤلفين التي لم توضع بصورة فنية مضبوطة كما تقتضيها قواعد المنطق (1). وهذه الغفلة قد توقعه في الغلط عند الاستدلال أو لا يهتدي إلى وجه الاستدلال في كلام غيره، وتكثر هذه الغفلة في الشرطيات.
فلذلك وجب التنبيه على أمور تنفع في هذا الباب، نرجو أن يستعين بها المبتدئ.
1 - تأليف الشرطيات:
إن الشرطية تتألف من طرفين هما قضيتان بالأصل، والمنفصلة بالخصوص قد تتألف من ثلاثة أطراف فأكثر. فالطرفان أو الأطراف التي هي قضايا بالأصل قد تكون من الحمليات أو من المتصلات أو من المنفصلات أو من المختلفات - بأن تتألف المتصلة مثلا من حملية ومتصلة - وترتقي أقسام تأليف الشرطيات إلى وجوه كثيرة لا فائدة في إحصائها.
وعلى الطالب أن يلاحظ ذلك بنفسه ولا يغفل عنه، فقد ترد عليه شرطية مؤلفة من متصلة ومنفصلة، فيظن أنها أكثر من قضية.
وللتوضيح نذكر بعض الوجوه وأمثلتها:
فمثلا: قد تتألف المتصلة من حملية ومتصلة، نحو " إن كان العلم سببا

(1) لا يخفى عليك: أن عدم وضعها بصورة فنية لأحد أمور، هي إما عجز المتكلم، أو غفلته عن إيراد الكلام على مقتضى قواعد المنطق. وإما رعاية مقتضى البلاغة من الإيجاز والحذف وأمثالهما أو إعمال المحسنات البديعية وغيرها. وبعبارة أخرى إن ذلك إما لكون الكلام دون المنطق أو فوقه، فإن التكلم وفقا له، إنما هو من المتوسطين، والقاصدين لتعليم المبتدئين.
(١٨٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 ... » »»
الفهرست