(أحدهما) لا يستحق شيئا لأنه لم يحصل المقصود فهو كما لو قال من رد عبدي فله دينار فرده إلى باب الدار ثم هرب أو مات فإنه لا يستحق شيئا (وأصحهما) عند المصنف والأصحاب يستحق بقدر عمله لأنه عمل بعض ما استؤجر عليه فوجب له قسطه كمن استؤجر لبناء عشرة أذرع فبني بعضها ثم مات فإنه يستحق بقسطه بخلاف الجعالة فإنها ليست عقدا لازما إنما هي التزام بشرط فإذا لم يوجد الشرط بكماله لا يلزمه شئ كتعليق الطلاق والعتق قال الشيخ أبو حامد والأصحاب القول الأول هو نصه في القديم والثاني الأصح هو نصه في الأم والاملاء قال أصحابنا وسواء مات بعد الوقوف بعرفات أو قبله ففيه القولان هذا هو المذهب (وقيل) يستحق بعده قطعا حكاه الرافعي وهو شاذ ضعيف فإذا قلنا يستحق فهل يسقط على الأعمال فقط أم عليها وعلى قطع المسافة جميعا فيه قولان مشهوران وقد ذكرهما المصنف في باب الإجارة وسبق بيانهما قريبا (فأصحهما) عند المصنف وطائفة على الأعمال فقط (وأصحهما) عند الأكثرين على الأعمال والمسافة جميعا ممن صححه الرافعي وآخرون وفى المسألة طريق آخر قدمناه عن ابن سريج أنه إن قال استأجرتك لتحج عنى قسط على العمل فقط وإن قال لتحج من بلد كذا قسط عليهما وحمل القولين على هذين الحالين والله أعلم * ثم هل يجوز البناء على فعل الأجير ينظر إن كانت إجارة عين انفسخت ولا بناء لورثة الأجير كما لو لم يكن له أن يستنيب وهل للمستأجر أن يستأجر من يبني فيه القولان السابقان في الفرع قبله في جوزا البناء وإن كانت الإجارة على الذمة (فان قلنا) لا يجوز البناء فلورثة الأجير أن يستأجروا من يستأنف الحج عن المستأجر فان أمكنهم في تلك السنة لبقاء الوقت فذاك وإن تأخر إلى السنة القابلة ثبت الخيار في فسخ الإجارة كما سبق (وإن جوزنا) البناء فلورثة الأجير أن يبنوا ثم القول فيما يحرم به النائب وفى حكم إحرامه بين التحللين على ما سبق في الفرع قبله (الحال الثاني) أن يموت بعد الشروع في السفر وقبل الاحرام وفيه وجهان مشهوران حكاهما المصنف في باب الإجارة (الصحيح) المنصوص للشافعي رحمه الله تعالى في القديم والجديد وبه قطع الجمهور لا يستحق شيئا من الأجرة بناء على أن الأجرة لا تقابل قطع المسافة بسبب إلى الحج وليس بحج فلم يستحق في مقابلته أجرة كما لو استأجر رجلا ليخبز له فاحضر الآلة وأوقد النار ومات قبل أن يخبز فإنه لا يستحق شيئا هذا تعليل المصنف وعلل غيره بأنه لم يحصل شيئا
(١٣٦)