تعرف أن الكشف الانقلابي في محله بناء على أن مفاد العقد ثبوت مضمونه من حينه، لكن عرفت إشكاله، ومن هنا يشكل القول به بالنظر إلى العمومات إذ هي لا تدل على أكثر من نفوذ العقد في مضمونه (اللهم) إلا أن يقال: زمان العقد وإن لم يؤخذ قيدا للمضمون لكن من المرتكزات العرفية كون المضمون من آثار العقد ومسببا عنه على نحو المسببات الحقيقية الناشئة عن أسبابها من كونها مقارنة لها غير منفكة عنها، وهذا الارتكاز العرفي موجب لحمل العمومات على تنفيذه على النحو المذكور فإذا كانت الإجازة مصححة لتطبيق العمومات على العقد كان مقتضاها النفوذ من حينه لا من حين الإجازة وهذا قريب جدا (ومن) ذلك تعرف أن الكشف الحقيقي الانقلابي أقوى من النقل ومن سائر وجوه الكشف فهو المتعين وبعده النفل وبعده الكشف على الوجه الرابع. هذا كله بالنظر إلى العمومات (وأما) بالنظر إلى الأخبار الخاصة، فرواية عروة على تقدير تمامية دلالتها ظاهرة في الكشف الحقيقي إذ أخذ الدينار وتسليم الشاة لا يناسب الكشف الانقلابي ولا الحكمي فضلا عن النقل، وصحيحة محمد بن قيس ظاهرة في الكشف المردد بين وجوهه في قبال النقل لأن أخذ الولد مجانا لا يناسب النقل، وكذا روايات المضاربة والاتجار بمال اليتيم على ما يأتي بيانه في ثمرة الكشف والنقل (وقد) يستشهد بصحيحة أبي عبيدة الواردة في تزويج الصغيرين فضولا الآمرة بعزل الميراث من الزوج الذي بلغ فأجاز فمات. للزوجة غير البالغة حتى تبلغ وتحلف، إذ بناء على النقل يكون عزل الميراث تصرفا في مال الوارث بغير سلطنته، وهو خلاف قاعدة السلطنة، أو في مال الميت كذلك بناء على بقائه على ملك الميت المخالف أيضا لعموم أدلة المواريث، أما بناء على الكشف فلا مخالفة فيه لذلك لتردد المال بين كونه ملكا للزوجة وكونه ملكا للوارث فيكون في عزله تقديم احتمال كونه للزوجة احتياطا في المال، وهو - وإن كان منفيا لأصالة عدم الإجازة - لكن لا يختص بالكشف بل جار على النقل أيضا (وفيه) أن تمامية الاستشهاد مبنية على جواز التمسك بالعام في عكس نقضه، والمحقق في محله عدمه، ومن ذلك يظهر عدم تمامة التمسك بها للكشف
(٢٣٥)