جواهر الكلام - الشيخ الجواهري - ج ٤ - الصفحة ١٨٠
ولا ريب في ضعف الوجوب، للأصل وتبادر ا لسبعة من المساجد في النص والفتوى، بل قد عرفت أنه في الخلاف ادعى الاجماع على ترك ما زاد على السبعة على الصدر، ومنه مع التتبع لكلمات الأصحاب يعرف ما في نفي الخلاف عنه في المنتهى، هذا مع خلو الأخبار المتقدمة على كثرة ما اشتملت عليه عنه، وكذا ضعف ما في الفقيه " ويجعل الكافور على بصره وأنفه وفي مسامعه وفيه ويديه وركبتيه ومفاصله كلها وعلى أثر السجود منه، فإن بقي منه شئ جعله على صدره " وإن شهد له بأكثر ما ذكر بعض الأخبار المتقدمة، لكنك قد عرفت قصورها عن إفادة الوجوب، سيما مع معارضتها بالنهي في بعض ذلك، والاجماع من الخلاف كذلك، وإعراض الأصحاب وغير ذلك مما مضى مفصلا.
نعم قد يقال قويا باستحباب تطييب هذه المواضع من الميت سيما ما كان منها محلا للرائحة والعرق المستكرهين، لكن غير ما نهي عنه فيما تقدم كالمسامع ونحوها، أو حكي الاجماع على عدم وضع شئ فيه، بل قد يقال باستحبابها أيضا بحمل النهي على إرادة الوضع فيها وحشوها، وإن كان في بعضها (1) بلفظ " على " لكنه يصح كونها بمعنى " في " كالعكس كقوله تعالى: (2) " لأصلبنكم في جذوع النخل " وحمل الأمر على إرادة الوضع عليها، ولعل ذلك قضية كلام الشيخ في التهذيب والاستبصار، ولا يأباه كلام الفقيه المتقدم كالمحكي عن المقنع " يجعل على جبينه وعلى فيه وموضع مسامعه " وربما احتمل حمل هذه الأحبار على التقية، وقد يؤيده ترك ذكر الاستحباب لذلك في أكثر كلام الأصحاب، وما عرفته من الاجماع ونفي الخلاف على وضع الفاضل على الصدر، إلا أن ما ذكرناه أولى، ولا يذهب عليك أن قضية هذا الاجماع من الشيخ

(1) الوسائل - الباب - 16 - من أبواب التكفين - حديث 5 (2) سورة (طه) - الآية 74.
(١٨٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 ... » »»
الفهرست